لم يكن أحد يتخيّل الحاج حمام، الذي أطلق عليه أستاذي أمير الصراف، لقب الفلاح الفصيح، أن يفعل ما لم يفعله نواب المحافظة منذ سنوات، ويحصل على قرار جمهوري من الرئيس عبد الفتاح السيسي، بتخصيص 1000 فدان لأهالي قرية المراشدة، ويثور ضد المسؤولين أمام الرئيس قائلًا : ” اللي بيقولهولك غلط ياريس”.

الحاج حمام عمر، أحد أبناء قرية المراشدة بمركز الوقف شمالي قنا، كرّس حياته منذ الصغر في خدمة أبناء دائرته، ظل يسير على قدميه وفي يده حقيبته السوداء التي تحوي مستندات وأوراق وشكاوى، تحمل هموم ومشكلات قريته، 58 عامًا، أزهري حاصل على كلية التربية قسم الخدمة الاجتماعية، وعمل لسنوات طويلة أخصائيًا اجتماعيًا بمعهد المراشدة، إلى أن شغل منصب موجه تربية اجتماعية منذ عدة سنوات، ويشغل منصب رئيس مجلس إدارة مركز شباب المراشدة الذي ساهم بشكل كبير في إنشاءه، كما كان عضوًا في حزب الوفد وترشح على قائمته في انتخابات مجلس الشعب عام 2010 وتركه، ثم أصبح أمينًا للوحدة الحزبية لمستقبل وطن.

لم يتمالك الصعيدي الشهم، أعصابه أمام رئيس الجمهورية والمسؤولين، وثار بـ ” دمه الحامي “، مطالبًا بأن يفصح عن فساد أرض المراشدة بالورقة والقلم، ويكشف عن حيتان ومافيا الأراضي وهم من الكبار والأغنياء على حد قوله، وفي نفس الوقت عبر عن حبه لوطنه ولرئيسها، بعفوية حتى رد عليه الرئيس مازحًا ” الصعايدة خلقهم ضيق”.

ما فعله الحاج حمام، أمام رئيس الجمهورية أثناء زيارته الأولى لقنا، لم يفعله نائب من نواب المحافظة الذين يعول عليهم أبناء الدائرة كثيرًا في قضاء مصالحهم، ولكن استطاع ” حمام ” خطف الأضواء من الجميع وقصف جبهة نواب قنا وثار ضد المسؤولين.

سلّط ” حمام ” الأضواء عليه، وهذه طبيعته منذ فترة كبيرة، فهو يحب ذلك، وينتظر الصحفيين أثناء دخولهم المراشدة وله علاقات كبيرة وطيبة بهم، في نفس الوقت الذي تسائل البعض عن سبب اختياره لدخول القاعة، ومنهم من شكك أنه تابع للمخابرات أو أن ما حدث تمثيلية مرتب لها سابقًا خاصة بعد ظهوره في فيلم قصير للشؤون المعنوية بوزارة الدفاع، وإذا كان الأمر كذلك فيكفيه ما حدث.