قيادات شعبية وتنفيذية وأمنية وبرلمانيين حاليين وسابقين وأقاربهم، ومن على شاكلتهم، كان لهم نصيب الأسد في الاستيلاء على أراضي الدولة في قنا، وهم من يُطلق عليهم بـ ” العتاولة “، الذين ضيّعوا حلم الشباب الذي لم يتحقق بعد.

جاء قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي، بتكليف الجيش والشرطة ومحافظ قنا والرقابة الإدارية، بضرورة استرداد أراضي الدولة بقنا بالقوة ، معلنًا عن غضبه الشديد في التعديات التي ساعدت في تعطيل بعض المشروعات الهامة منها مشروع المليون ونصف فدان وأيضًا كانت عقبة كبيرة في ازدواج ” طريق الموت ” الصحراوي الغربي بقنا، الذي راح ضحيته المئات، والعقبة الأكبر تمثلت في ضياع حلم الشباب بعد استيلاء ” الكبار ” على هذه الأراضي.

قيادات بارزة في قنا، استولت على آلاف الأفدنة عن طريق وضع اليد، بحجة أن ” محدش كبير عليهم ” ويستطيعون أن يفعلوا ما يشاؤون في أي وقت وأي مكان، دون رادع.

لعلّ ما فعله ” السيسي ” في قنا، وظهور الغضب الشديد عليه، هو أنه على دراية بمغتصبي هذه الأراضي، ويعلم قوتهم ونفوذهم وفقًا لتقارير أمنية ومخابراتية، وعندما خرج ” الحاج حمام ” مُفصحًا عن هؤلاء بشكل فيه كناية عنهم، هاجمهم الرئيس في عقر دارهم، وكأنه يقول لهم بلسان حالنا ” الناس كلها كشفتكم وعرفتكم ” وآن الآوان أن يعاد ما أغتصبتوه من أراضى الدولة.

الحرب التى بدأها الرئيس ضد مغتصبي هذه الأراضي، لم ولن تكن سهلة، وربما تكون مشابهة لحربه ضد الإرهاب الغاشم، ولكن الحرب ضد الإرهاب تكون بالسلاح، أما هنا في قنا فهى تكسيرعظام تهدف إلى أن تكون الكلمة العظمى للدولة بنظامها الحالي، وعدم تكوين دولة داخل دولة.

أتمنى من الدولة أن توفق فى القضاء على كافة المعوقات، وأهمها ” الأباطرة ” الذين ينصبون أنفسهم كالحاكم بأمره في أماكنهم، وأن يكون للشباب نصيب الأسد في هذه الأراضي وأن تساعدهم الدولة وتوفر لهم كافة احتياجاتهم لاستصلاح هذه الأراضي.