في مدينة فرشوط، ولد محمود سرور، تربى على القيم والأخلاق، ونشأ في جو تسوده المحبة والأخوة، أحبه كثيرون ليس في فرشوط فقط، بل في نجع حمادي وأبوتشت وغيرهما، وقبل وفاته شارك في الأعمال الخيرية، وكون مجموعة مع أطباء وصيادلة على ” فيسبوك ” لتقديم المساعدات للمرضى بالمجان، وحزن عليه الجميع عقب سماعهم خبر أن جثته في مشرحة مستشفى أم المصريين بالجيزة.

التحق ” سرور” بكلية الصيدلة، ليُكمل حلم حياته وحلم أسرته، التي تعبت وتحملت المشقة، من أجل أن يرونه صيدلانيًا ماهرًا، يفرحون به، يخدم المرضى ويعمل على مساعدتهم، ولكن سرعان ما تبدلت الفرحة إلى حزن وقهر على فراقه، عندما أتي إليهم اتصالاً هاتفيًا يخبرهم بأن ” محمود” جثة هامدة في المشرحة، دون إبداء أسباب واضحة وقتها.

البعض شك أنه صدمته سيارة، أثناء عبوره الطريق بالقرب من الدائري بمحافظة الجيزة، وهو الأمر الذي سيطر على الجميع في الساعات الأولى من خبر وفاته، خاصة الصيادلة والأطباء والأصدقاء، إلا أن معرفة سبب وفاته الحقيقى كان صدمة للجميع فقد أثبتت تحريات المباحث وتقرير الطب الشرعي أن سبب الوفاة تلقي عدة طعنات في الجسد.

خيّم الحزن على الجميع خاصة مستخدمي موقع التواصل الاجتماعي ” فيسبوك “، وتبدّل حفل التخرج المُقام في جامعته إلى صلاة الغائب على روحه، وانتظر الجميع كشف ملابسات الواقعة، وما هي دوافع الجريمة.

بعد قرابة 12 يومًا من وفاته، كشفت التحريات أن المجني عليه، كان يسير في الطريق ليلًا ، وهاجمه لصان، بغرض سرقته، لكنه رفض الانصياع لهما، وبدأ يقاومهما رافضًا سرقته، حفاظًا على كرامته ، فلم يجدا سبيلًا إلا أن سددا طعنات في جسده، أردته قتيلًا “شهيدًا” لقول الرسول صلى الله عليه وسلم  “مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ”.

ترك اللصان، محمود، غارقًا في دمائه، وهربا، حتى وجده أحد الأشخاص، وأبلغ النجدة ، ونُقلت جثته إلى المستشفى، للبدء في اتخاذ الإجراءات القانونية، وكشف ملابسات الواقعة، وتسليم جثته لذويه.

ونجحت مباحث الجيزة في كشف هوية المتهمين، والقت القبض عليهما وبحوزتهما هاتف ” محمود”، الذي كشفت المباحث مقر تواجدهما عن طريقه.

محمود عاش خيرًّا ومات حرا شجاعًا، فرحمة الله عليك يا بطل، ستظل فخرًا لكل شباب الصعيد، وستظل أعمالك يتذكرها الجميع.