أشجار الجميز.. دائمة الخُضرَة منذ 5 آلاف عام

أشجار الجميز.. دائمة الخُضرَة منذ 5 آلاف عام شجرة جميز- تصوير: بسام عبدالحميد

الجميز من الأشجار دائمة الخضرة، ثمارها تشبه التين، وأوراقها تشبه التوت، ولأنها من الأشجار الاستوائية فهي تنبت في المناطق التي يوجد فيها المياه بوفرة.

يرى بعض الباحثين أن الموطن الأصلي للجميز هو مصر والسودان وسوريا وفلسطين، ويرى آخرون أنها جلبت من إثيوبيا إلى مصر مع أشجار أخرى، وعلى أية حال نحن أمام نبات عمره في مصر أكثر من 5 آلاف عام.

جذع شجرة جميز تصوير: بسام عبدالحميد

تحتاج أشجار الجميز إلى فترة ما بين 5 إلى 6 سنوات لتظهر ثمارها، وتنتشر أشجارها في الصعيد على ضفاف النيل وقرب الترع وجداول المياه.

لماذا تنتشر في الصعيد؟

يقول الدكتور محمود محمد، باحث بكلية الزراعة بجامعة جنوب الوادي، إن أهم الأسباب التي ساعدت الجميز على الانتشار في الصعيد عموما وقنا تحديدًا هو نوعية التربة الجيدة، خاصة في المناطق الأقرب من نهر النيل، بسبب عملية الإطماءات المستمرة خلال حدوث الفيضانات قبل إنشاء السد العالي.

ويتابع أن عوامل الطقس وانخفاض الرطوبة أدى إلى ارتفاع نسبة نموها على ضفاف الترع ونهر النيل، الذي يشق طريقه بين قرى المحافظة.

تتميز أشجار الجميز بأنها دائمة الخضرة- تصوير: بسام عبدالحميد

في بحث للدكتور عاطف محمد إبراهيم، أستاذ قسم الفاكهة بكلية الزراعة جامعة الإسكندرية، يذكر أن مصر بها عدة أصناف من الجميز الذي يطلق عليه التين المصري، وتظهر الثمار ليس على الفروع فقط ولكن على الجذع نفسه.

تتميز ثمار الأصناف المصرية بأنها شديدة الحلاوة، أما أشهر نوعين في مصر فهما: الرومي ويتميز بكبر حجمه وانتشار الأفرع، والنوع الثاني هو البلدي، ويعرف في بعض المناطق باسم الكلابي، وتظهر الشجرة بشكل أصغر حجما من الرومي.

عمرها 5 آلاف عام

الدكتور عاطف قناوي، رئيس قسم الوعي الأثري بمنطقة آثار نجع حمادي، يقول إن الجميز كان من الأشجار القديمة التي قدسها المصريون القدماء، فرسمها المصري القديم على جدران معابده، ويظهر ذلك في نقوش مقبرة الأميرة تيتي، بالإضافة إلى أن علماء الآثار اكتشفوا أن تابوت الملك أوزوريس مصنوع من أخشاب شجرة الجميز.

قتاوي يذكر أن أخشاب الجميز استخدمت في الأثاث الجنائزي للنبلاء، وصناعة التوابيت واللوحات، كما زرعها المصريون القدماء جوار المقابر ظنًا أنها تمد المتوفى بالظل.

بحسب قناوي فإن أعمار  أشجار الجميز في قنا يبلغ 150 عامًا، وبعضها يبلغ عمره نحو 400 عام، وعلى الرغم من ذلك اعترتها بعض الخصائص الجوية، التي أثرت بشكل كبير في طبقة اللحاء، إلا أن أوراقها ما زالت نضرة وخضراء طوال العام.

خصائص واستخدامات

الباحث أحمد محمود، حاصل على درجة الدكتوراه بكلية الزراعة جامعة جنوب الوادي، يذكر أن أشجار الجميز، لها استخدامات كثيرة، خاصة في الغذاء فثمارها تشبه ثمار التين ولها طعم حلو المذاق، وتدخل في بعض الوصفات العلاجية التي تستخدم في علاج الإسهال وبعض الأمراض المعوية.

ويتابع أن اتجاه زراعة أشجار الجميز، أثبت فعاليته خاصة في استخدام تلك الأشجار في صناعة الأثاث، أو استخدام تلك الأخشاب في صناعة الفحم.

تصوير- بسام عبدالحميد

ويذكر الدكتور محمود إبراهيم، طبيب الأمراض الجلدية بمديرية الصحة بقنا، إن أشجار الجميز لها خصائص علاجية كثيرة، منها استخدام السائل اللبني الأبيض الذي يخرج من تلك الأوراق والأشجار في علاج العديد من الأمراض الجلدية مثل الحساسية والصدفية والجروح الغائرة.

كما أن المصريين القدماء كانوا يستخدمون ذلك السائل اللبني في علاج لدغات العقارب والثعابين، كما يتسخدم الجميز في علاج الحالات التي تعاني من الأمراض المعوية ومرضى آلام الطحال والنزلات المعوية والسعال.

حدود القرى والأراضي

يقول مهران علي، أحد أهالي قرية الشاورية، بنجع حمادي، تتميز القرية بوجود عدد من أشجار الجميز المعمرة، تعود أعمارها إلى 150 عامًا.

لأن أعمارها طويلة أصبحت طريقة لمعرفة حدود الأرض- تصوير: بسام عبدالحميد

يتابع: منذ فترات بعيدة استخدم الناس تلك الأشجار في معرفة حدود أراضيهم، وكذلك حدود القرى، لأن أعمارها طويلة، ولأن أفرع الجميز تنمو بشكل عرضي، فهي تمنح مساحة ظل أكبر من غيرها، يستظل بها العمالة والمسافرون تحتها.

الوسوم