أماكن| هنا كان يُعد طعام الأمير يوسف كمال .. الضأن وجبته المفضلة

أماكن| هنا كان يُعد طعام الأمير يوسف كمال .. الضأن وجبته المفضلة

نقلا عن الإصدار الورقي من النجعاوية 

ظل قصر الأمير يوسف كمال، بكورنيش نيل مدينة نجع حمادي، ومجموعته المعمارية الأثرية، محط أنظار الباحثين في تاريخ الأسرة العلوية التي حكمت مصر في الفترة مابين 1805م، وحتى عام 1953م، والتي كان الأمير الراحل أحد أهم وأبرز أمرائها في الصعيد.

تنفرد “النجعاوية” بكشف أسرار المطبخ الملكي للأمير الراحل، والأكلات التي اشتهر بها، وصور تنشر لأول مرة لمكوناته.

الموقع

يقع المطبخ الملكي بالطرف الجنوبي من القصر، حيث يشغل موقع ركني من القصر بعيدًا عن سراي “السلاملك” و”الحرملك”، وهو ما يتناسب مع طبيعة المطبخ كمنشأة خدمية داخل القصر، حيث يقع إلى الجنوب من قاعة الطعام، ملاصقًا للسور الخارجي للقصر، ويتكون من طابقين مبنيين من الطوب الآجر، وملحق به غرفة تتصل به من الناحية الشمالية الغربية، وأخرى منفصلة عنه وتقع بالجهة الشمالية الشرقية، وقد استخدمت الغرفتين الملحقتين كمخازن للأطعمة والخضروات واللحوم وغيرها، قبل إعدادها للطعام.

المطبخ في المجموعة المعمارية للأمير يوسف كمال في نجع حمادي
المطبخ في المجموعة المعمارية للأمير يوسف كمال في نجع حمادي

أشهر المأكولات

تروي الباحثة سحر وزيري، مفتش الآثار الإسلامية والقبطية، أن أشهر المأكولات التي كان يتناولها أمراء الأسرة العلوية عبارة عن مزيج من العادات الغذائية التركية وثقافات الطهي الأخرى المستوحاة من الأراضي التي حكمها أجدادهم العثمانيين، فهي مزيج من أكلات المطابخ الأوروبية والإيرانية والهندية والصينية والمصرية.

وتضيف وزيري أن أشهر المأكولات التي كانت تُطهى بالمطبخ الأميري تلك التي تعتمد على اللحوم والخضروات، والتي كان أفضلها “لحم الضأن” حيث كان الأمير يفضله عن لحم الأبقار، لافتة أن مائدة الطعام كانت تضم أطباق الأرز، والدجاج، والأوز، ولحوم الصيد، التي كانت تتنوع ما بين عصافير وغزلان وأرانب، وكانت تُقدم للضيوف رفيعي المستوى.

وتوضح الباحثة أن قائمة الطعام الأميرية كانت تحتوي على الأسماك، وتشير الوثائق التاريخية إلى أن السمك كان يأتي في المرتبة التي تلي اللحوم مباشرة، وكانت تُعد بأشكال متعددة من فنون الطهي.

وتشير مفتش الآثار إلى أن الوثائق التاريخية أكدت أن مائدة الأمراء كانت تشتمل على الأطعمة المعتمدة على الخضراوات، يومين أو ثلاثة أيام من الأسبوع، وتُعد وجبة “المسقعة” والفاصوليا، والبامية، من أهم الطبخات الرئيسية التي كانت توضع على المائدة، مبينة أن اللحم كان يرافق كل هذه الأكلات.

الحلويات والمشروبات

وعن الحلويات على مائدة الأمير يوسف كمال، تقول الباحثة سناء فرج سقاو، مفتش الآثار الإسلامية والقبطية، إن مائدة الأمير كانت تضم الحلويات، وكان من أشهرها البقلاوة والجلاش والكنافة، وكانت تشكل أحد العناصر الأساسية فى مطابخ قصور الأسرة العلوية.وتذكر “سقاو” أن المائدة الأميرية كانت عامرة بالمشروبات المتنوعة، وعلى رأسها المشروب الأساسي لإكرام الضيوف، والذي تتم صناعته عن طريق تسخين الكرز أو التين أو المشمش، وإضافة العسل، كما كان من بينها مشروب التمر الهندي، وعصير العنب، وعصير البرتقال.

الفرن
الفرن

وتفيد الباحثة أن القهوة والشاي كانا من المشروبات الساخنة الأساسية في المطبخ، وهناك عادة ارتبطت بها توارثها أفراد الأسرة العلوية عن أجدادهم الأتراك، وهي تقديم كأس من الماء مع القهوة عند استقبال الضيف، فإذا كان الضيف شبعًا يمد يديه إلى القهوة، أما إذا فضل الماء أولًا فهم صاحب البيت أنه جائع، فيقيم له المائدة دون إحراجه.

الطهاة

وتلفت مفتش الآثار الإسلامية والقبطية لوجود أكثر من طاهِ في القصر الأميري، يتخصص كل واحد منهم في نوع معين من الأكلات، فهناك طاهِ للمعجنات، وطاهِ للحلوى، وطاهِ للحوم والخضروات، مضيفة أن الأسرة كانت تتناول طعامها في الأطباق الفضية والبورسلين، باستخدام الملاعق والشوك والسكاكين الفضية.

أما الخدم، تسترسل “سقاو”، فكانوا يرتدون زيًا رسميًا عبارة عن سروال أزرق، وصديري أحمر، ويجمع بينهما حزام أزرق وأحمر، وهذان اللونان هما اللذين اتخذهما مؤسسوا الأسرة العلوية شعارًا لهم.

تخطيط المطبخ

ويكشف أيمن أبوالوفا، مدير عام التسجيل الأثري بمنطقة آثار نجع حمادي، أن قصور القرن التاسع الميلادي كانت تحتوي على مطبخين، مطبخ كبير، وفيه يُجهز الطعام للموائد والحفلات، ومطبخ صغير، أو ما يُسمى بـ”المطبخ الخاص” وفيه يُجهز الطعام للمقيمين داخل القصر.

ويضيف أبوالوفا أن ذلك ينطبق على قصر الأمير يوسف كمال، بنجع حمادى، حيث يوجد داخل مبنى “الحرملك” مطبخ بالبدروم، وكان يتم فيه إعداد الطعام لقاطنيه، ويتم نقله إلى حجرة المطبخ الموجودة بالطابق الأول عن طريق خزانة مناولة “مصعد”.

ويلفت مدير التسجيل الأثري أنه كان يُراعى في تخطيط المطابخ داخل القصور، بصفة عامة، وجود الفراغ المناسب للمرور والحركة، والنوافذ التي تساعد على عملية التهوية والإضاءة.

 

والأمير يوسف كمال، كان من أغنى أغنياء الدولة المصرية في عصره، وقُدرت إيرادات أملاكه في عام 1937 بمائة ألف جنيه، وفى عام 1934 قُدرت ثروته بحوالي 10 ملايين جنيه، وكان في هذا العام أغنى شخصية في مصر، بينما في عام 1948 كان يمتلك حوالي 17 ألف فدان تُدر دخلاً يُقدر بـ340ألف جنيه في العام. 

الوسوم