عندما نتحدث عن المرأة ومكانتها المجتمعية، لا نجد أفضل من كتاب الله وأحاديث رسوله الكريم، فقد كرم الإسلام المرأة بصفتها شريكة للرجل، وصانعه للأجيال والحضارات.

ولقد وصف الله الزوجة بأنها سبب الهدوء والسكينة ومصدر للسعادة القلبية، فقد قال الله تعالي {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذألك لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}.

وهنا دعوه صريحة لأهمية وجود الرحمة، والمودة للمرأة، وهي نقيض العنف والأذى وعدم الاحترام.

ولكن في وقتنا الحالي، يعد العنف ضد الإناث من أكثر القضايا والمشكلات المثيرة للجدل، فإذا نظرنا إلى مجتمعنا الصعيدي نجد أنه بيئة صالحة جدا بل وحاضنه لمثل هذه القضايا، وهناك عدة عوامل ومسببات تعمل على تفاقمها، كالعادات والتقاليد البالية، والموروثات الاجتماعية الخاطئة التي تعيق مشاركة المرأة في كافة الأنشطة الأكاديمية والاجتماعية والمهنية ويسلبها حقها في اتخاذ القرار.

يرجع ذلك لعدة عوامل أبرزها:-

تدني المستوى التعليمي في قرى جنوب الصعيد مقارنة بالمدن ووجه بحري، ينتج عنه قصور فكري وثقافي لدي الكثيرين، وعدم إدراك لمدي التطور الذي نعايشه، فتظل فكرة الزواج، ورعاية الأبناء، وإتقان كافة الأعمال المنزلية هي أولى والأصلح لدى الكثيرين تجاه المرأة.

ولكي نكون منصفين فقد استطاع البعض تخطي هذا الفكر العقيم، وأعطى للأنثى الحرية في ممارسة حقها الطبيعي في الحياة بما لا يتنافى مع تقاليد (العائلة) وليخرج عن إطارها، ولكن ما زال الكثيرون سجناء “قوانين القبيلة والعائلة القديمة” هو المتحكم الرئيسي في رسم الخريطة التي يرضونها لحياة إناث العائلة.

وحين ذكرنا “العنف ضد الإناث” فنحن لا نقصد العنف الجسدي فحسب وهي الفكرة الأقرب لخيال القارئ، العنف هو كل فعل أو قول يسئ للمرأة ومكانتها أيا كان جسدي أو لفظي أو معنوي، وقد يكون العنف اللفظي وقعه في النفس أقوى من كل ما سبق، فهو يشعرها بالمهانة وعدم الاحترام وهذا أقسي سبل العنف مما يجعلها تفقد الطمأنينة والأمان، قد تتجاوز تلك الظاهرة الشكل المعنوي وتتخذ أشكالاً أخرى أشد قسوة كالضرب المبرح، والتعذيب، والقتل، وعدم القدرة على اتخاذ القرار، مما يدفع الأنثى للقيام بأفعال خاطئة كردة فعل، للخروج من المعاناة، وتكون متفاوتة بتفاوت درجة الضرر الذي تتعرض له.

لذلك يجب علينا جميعاً محاربة أي شكل من أشكال العنف، والعمل على إصلاح مسببات تلك الظاهرة من خلال عدة محاور أهمها: –

-زيادة الوعي لدى الإناث بضرورة إثبات كفاءتها، والعمل على تحقيق مكانة تفخر بها أمام الجميع.

-والتواصل مع مؤسسات التمكين النسائية التي تقدم المساعدات اللازمة للإناث لتجاوز هذه الأفكار كالمجالس القومية للمرأة التي أصبحت تلعب دوراً حيوياً في المجتمع واهتمامها بمثل تلك القضايا.

-كذلك لابد من التواصل المثمر مع كافة الأسر لتصحيح الأفكار، والعادات التي تسلب الأنثى حقها، وإبراز أهمية التعليم الأكاديمي لها، وما يوفره من حياة ثقافية مستنيرة لها وﻷبنائها، ويتيح لها المشاركة في الحياة المهنية التي توفر لها الاستقلال الذاتي، الذي يعزز من ثقتها بدورها وما تقدمه للأسرة والمجتمع.

*طالبة بتهميدي ماجستير