لم تقلقني  المجموعات الصغيرة، التي خرجت في عبد الخالق ثروت، في محيط نقابة الصحفيين،  لتناهض احتجاجات الجماعة الصحفية وقت انعقاد الجمعية العمومية، فتلك المجموعات ليست بعيدة عن التحريض والتأليب، لإيجاد توازن أمام الكاميرات وفي وسائل النشر المختلفة، لتكون الصورة متوازنة نوعيًا أمام المصريين، وربما في الدوائر المهتمة بالأزمة علي المستوي الدولي، وربما لإرهاب المحتجين بأساليب وطرق تخرج عن الآداب العامة.

إن ما يقلق حقًا هو حالة الاستقطاب التي لازلنا نعيش فيها منذ قيام ثورة 25 يناير،  وحالة العداء التي بدأت تستفحل بشكل غير مسبوق بين أطياف المجتمع وشرائحه الاجتماعية والوظيفية، بدأنا بالاستقطاب الديني، وبعده السياسي، ووصلنا إلى مرحلة تصدير العداء والكراهية.  ما معني أن يعبأ المواطنين في مصر بكراهية ونظرة عدائية لمهنة الصحافة والعاملين فيها؟ من الذي يستفيد من تفريغ الصحافة من رسالتها كسلطة رابعة غير رسمية؟. أرجوكم راقبوا جيدًا كيف تحولت توجهات المواطنين نحو الجماعة الصحفية، ـ خلال أيام، من جماعة مهمتها كشف الفساد ونشر الحقائق المجردة، إلى جماعة مصالح ضيقة، تمتهن تزييف الحقائق.

قبل أزمة نقابة الصحفيين مع وزارة الداخلية بشهور، كانت أزمة نقابة الأطباء، وعقدوا أيضا جمعية عمومية وكانت حافلة بالحضور والتغطية الإعلامية، وبث ذلك الطرف الغامض، والذي يظهر في مثل تلك الحالات، حالة من العداء المجتمعي ضد الأطباء، للدرجة التي فتحت فيها الصحف الموجهة، صفحات كاملة لنشر “أخطاء الأطباء وجشعهم ضد المواطنين”، في حين كان نشر مثل تلك القصص قبل الأزمة، كان مكانه “باب الشكاوي”، فضلا عن وسائل التواصل الاجتماعي التي واكبت الحدث بالطبع.

وإذا نظرنا من خارج الصندوق سنجد أن الأزمة كبيرة .. مجتمع بدأ يأكل بعضه البعض، ويتعاطى العداء نحو الأخر بنهم شديد ودون وعي، مجتمع ينظر إلى القدوة كأنها من أصنام الجاهلية، وهو نفسه الذي فقد قيمة العمل فصار دون هدف أو ركيزة، بالتزامن مع موجات الغلاء المتتالية، وأزمة البطالة وغيرها، وبعيدًا عن الطرف الغامض، فأننا علينا جميعًا أن ندرك خطورة ما نحن فيه، ونعي أننا لو استمر بنا الحال علي نفس الوتيرة ستكون الأوضاع سوداوية في المستقبل القريب، حال استمراء تلك الأوضاع من الدولة المصرية.

بشرت ثورة 30 يونيو، بدولة قوية، تطبق مبادئ ثورة 25 يناير، (عيش ـ حرية ـ كرامة إنسانية)، وها نحن ننتظر مصر الآتية! .