“أم زياد” تختتم ثورتها بـ”البوكر” بحضور نجلها في “حبة العنب”

“أم زياد” تختتم ثورتها بـ”البوكر” بحضور نجلها في “حبة العنب” مني الشيمي

قبل ظهورها وبزوغ نجمها علي الساحة الثقافية المصرية والعربية؛ كان الأدب “النسوي” في نجع حمادي وصعيد مصر حبيس الغرف المغلقة في قصور الثقافة، حتى قادت منى الشيمي، مدرسة التاريخ المبدعة حركة تحرر جريئة وقوية منذ سنوات طويلة ضد تهميش المرأة في الساحة الأدبية والحياة العامة.

في أسرة متوسطة تعود جذورها إلى قرية “الرئيسية” ولدت مني الشيمى، لأب يعمل موجهًا للغة العربية، وكان تريبها الثامن بين أشقائها وأشهرهم الطبيب محمد رشدي الشيمي، الجراح المعروف، حيث ورثت السيدة الأربعينية عن والدها، المعتقل السياسي في عهد جمال عبد الناصر، روحًا ثائرة، وفصاحة في اللغة، وحبًا للمعرفة والقراءة، وهو ما شُكل تلك الشخصية التي تراها النساء في نجع حمادي، مثيرة للجدل، وتخرج كثيرًا عن المألوف، بسبب اختيارها منطقة مغايرة في الاهتمامات وطبيعتها الشخصية التي تمتاز بالأنفة في التعامل مع أبناء جنسها.

في سنة 1990 أنهت “أم زياد” دراسة الآثار الفرعونية في جامعة القاهرة، وتزوجت من الراحل عبد الحي عبد اللاه، موجه علم النفس في الإدارة التعليم، وأنجبت منه أولادها الثلاثة محمد، وبسمة، وزياد، وقد خبأ القدر مفاجآت غير سارة لها في 2013، حيث استشرى السرطان في جسد نجلها الأكبر “زياد” وتوفي بعد رحلة معاناة مع المرض، ولحق به أبيه بعد أسبوع واحد من رحيله، لتعاني السيدة من مرارة الفقد والترمل، وتتحول لتكون أكثر حدة في تعاملاتها اليومية مع المحيطين، حيث انزوت في منزلها في المدينة بعيدًا عن الأعين تتجرع الحزن في صمت وكبرياء.

ظن كثيرون أن “أم زياد” تخلت عن “حركة التحرر” التي بدأتها قبل سنوات وانشغلت بالبكاء علي الابن والزوج، ورعاية “محمد” طالب الصيدلة، و”بسمة” طالبة الإعلام، حيث استقرت مع عائلتها في مدينة الغردقة، لكنها فاجأت الساحة الأدبية برائعتها “في حجم حبة العنب” تلك الرواية التي فازت بجائزة “ساويرس الثقافية” ورشُحت لجائزة البوكر العربية، وكان بطلها نجلها الراحل “زياد”؛ لتضاف إلى إنتاجها الأدبي الذي يضم 4 روايات، وثلاث مجموعات قصصية، وروايتين للأطفال، نالت عليهم 8 جوائز، منهم جائزتين عالميتين، فضلا عن جائزة دبي والشارقة، وحتى بعد هجرتها عن نجع حمادى فإن الجدل لم يتوقف عن السيدة الأربعينية سواء في المنتديات الثقافية أو الأوساط النسائية.

وتفسر “الشيمى” ذلك بأن الرجال في الصعيد يعتبرون المبدعات مستباحات فيتم التحرش بهن، وأن انزوائها عن المنتديات الثقافية سببه أن الإبداع لابد يكون “فعلا فرديًا”.

وتخطط “أم زياد” لدخول العمل العام والخيري بتأسيس جمعية لتقنين استخدام المضادات الحيوية، والتوعية الصحية بأضرارها واستخدامها دون استشارة طبية، كما تعتبر أن السياسية في مصر غامضة ولا تحبذ الانخراط فيها.

 

الوسوم