منذ فجر التاريخ، كانت مصر ولا زالت، مطمعا للطغاة والغزاة في كل زمان ومكان، وقف رجالها علي قلب رجل واحد، يدافعون عن مجدها الأزلي بعنفوان منقطع النظير، لم يفت من عزمهم تاّمر المتاّمرين، ولا كيد الكائدين، وعبر حروب طويلة، دفع فاتورتها الباهظة زهرة شباب هذا الوطن، خاضت مصر رحلة كفاحها ونضالها المشروع، في مخاضها العسير نحو الحرية، حتي تحقق لها النصر المؤزر، وكلل جبينها بورود الغار.

وفي تاريخ مصرنا الحديث والمعاصر، تعرض الوطن المفدى، لوحش الإرهاب الأسود، الذي راح ينهش في جسده الطاهر، في محاولة بائسة يائسة منه أن يحوله إلى جسد كهل مريض.

لم تكن القضية يوما، بهذا الشكل من الفداحة والخطورة، فطالما عرفت العدو، أدركت النصر عليه، ويمنت وجهك شطر القضاء عليه، بيد أن تداخل المعطيات، والبراهين، ألقي بظلاله الباهتة علي النتائج، فأصبح العدو رغم وضوحه مجهولا، وبات القضاء علية رغم يسره وسهولته ضربا من المستحيل، فأضحت كل محاولات القضاء عليه محفوفة بالمخاطر، بل وتجانب في كثير من اّلياتها الصواب.

والحق أقول لكم أن تطور الإرهاب الأسود في العالم كله، من حيث التكنيك والتخطيط، والإمداد والتمدد، كان له أثره علي الجماعات الإرهابية التي تعيث في أرض الوطن فسادا، ولا يخفي علي عين بصيرة ما تقوم به الدولة المصرية، ممثلة في قواتها المسلحة الباسلة، ورجال شرطتها الشرفاء، من جهد مشكور، للقضاء علي الإرهاب وتجفيف منابعه في الداخل والخارج.

ولا يليق بي وأنا أتحدث عن وطن بحجم مصرنا الخالدة، أن اغفل الدور الرائد والمشهود، لقطاعات الشعب وطبقاته المختلفة، في الوقوف صفا واحدا، متوحدين خلف قيادتهم ووطنهم، الذي يختلفون فيه ولايختلفون عليه، وكذلك دور القوي الناعمة من أصحاب الرأي والقلم، والفكر والإبداع في شتى المجالات.

إلا أن مايدعو للقلق ويدق ناقوس الخطر، هو تلك المحاولات البائسة لشق الصف، وتخوين قطاع من الشعب علي حساب آخر، فالأمر في هذه اللحظات الحاسمة من عمر الوطن، يحتاج الي تضافر الجهود، وتنحية خلافاتنا جانبا، ولو لوقت قصير، حتي نستطيع أن ندرس معا، كيفية القضاء علي الإرهاب، الذي بلغت أصابعه القذرة أبواب قاهرة المعز، والتي تسببت في سقوط ثمانية من رجال الشرطة، الذين روت دمائهم الذكية أرض الوطن الطاهرة، قبل ساعات من كتابة هذه السطور.

لم يعد الأمر حكرا علي الجيش وحده، ولا الشرطة وحدها، الأمر بات معلقا في رقاب الجميع، من أجل الدفاع عن وطن، جعله الله اّمنا في كتابة العزيز، وقدم أبنائه دمائهم الذكية قربانا لوطنهم المقدس.

كاتب المقال محرر بإصدار النجعاوية