في الثالث من شهر مايو من كل عام، يحتفل العالم، بصاحبة الجلالة، وأصحاب الفكر والقلم، كمناسبة عامة للتعريف بأهم القضايا التي تتعلق بالجماعة الصحفية، وللتذكير بأربابها الذين أخذوا على عاتقهم هموم الأوطان والمواطنين في شتى بقاع الارض.

لا يختلف اثنان، على أن ضابط المهنة التي لازلت أحبو بين دروبها، هو إعمال الضمير الشخصي، ومراقبة الله أولا وآخرا، في سياق المبادئ والاخلاقيات والممارسات الجيدة، التي يجب تطبيقها برغم تحدياتها التي تواجه الصحفيين عبر سنوات.

كان النزول إلى مضمار العمل بمهنة الفكر والقلم، حلما راودني منذ أن كنت في المرحلة الإعدادية، لم يكن هناك أملا لتحقيقه على أرض الواقع، لأسباب عدة، يحول ضيق الوقت بيني وبين سردها، في هذا المقال، فحل موقع التواصل الاجتماعي ” فيس بوك” بديلا للكتابة التي تبوح بمكنون النفس، وغوائر الصدور.

ومن منبر صفحتي التي انشأتها بعناية عبر الموقع سالف الذكر، تعرفت إلى مؤسسة ولاد البلد للخدمات الإعلامية عبر صفحتها الخاصة بإصدار “النجعاوية” المملوك لها، بمدينة نجع حمادي، شمالي محافظة قنا، تملكتني الدهشة والفرحة، حين رأيت محراب الكلمة يفتح لأبناء جلدتي من الحماديين باباً للدخول، ودون تردد أو خجل طرقت الباب الذي وجدته مفتوحا على مصراعيه لاستقبال الموهوبين، والمثقفين، للأخذ بأيديهم نحو طريق المجد والمعرفة.

وخلال سنوات عملي التي شرفت بها، في مهنة البحث عن المتاعب، تبين لي جلياً، ذلك الدور الرائد والمسؤول الذي رعته تلك المؤسسة الغراء، وتلك الرسالة السامية التي سعت ولا زالت من أجل نشرها والعناية بها، برغم ما تعرض له رعيلها الأول من انتهاكات وانتقادات، تفت من عزيمة الصخر، غير أنها لم تسطع النيل من حماستهم وهمتهم.

استطاعت ولاد البلد، أن تحجز لها مقعدا بارزا في مقدمة الصفوف الأولى للإصدارات والمطبوعات، والمواقع الصحفية، داخل القطر المصري، ولم يأتي ذلك من فراغ، فقد عنيت المؤسسة الوليدة بأبنائها وبناتها، من حيث التدريب والتثقيف، وإعادة الهيكلة والبناء، من خلال قادتها النجباء من الأساتذة الكبار الذين بذلوا الجهد وتكبدوا العناء وهم يربون أبنائهم على مائدة الفكر من جديد، رغم قيمتهم وقاماتهم الشامخة.

وبين عشية وضحاها، تمكنت إصداراتها الصحفية العشرة الغير دورية المنتشرة داخل محافظات الشمال والجنوب، أن تتصدر المشهد وأن تشكل الرأي العام بقوة ومهنية وحرفية واقتدار، بعد أن التف حولها عامة القوم وخاصتهم، ومنحوها ثقة ضاعفت حجم المسؤولية أضعاف وأضعاف، واصطفافهم حول شعارها الرائد “صحافة من الناس وإلى الناس”.

رصدت إصدارات ولاد البلد واقع الوطن وهموم مواطنيه، دون مغالاة أو مزايدة، كان العمل صامتا، خالصا، عانق صوت كلماته عنان السماء، تعرض شبابها للكثير والكثير من المواقف، والمحن والصعاب، إلا أنهم ترفعوا، اقتداءا بقادتهم وأساتذتهم عن الانزلاق نحو هاوية القاع المظلم، الذي سقطت فيه كبريات الصحف والمجلات.

ظلت الالتزامات الأخلاقية العشرة للصحافة، رفيقا لصحفيو المؤسسة في صالات التحرير، وفي أجندات عملهم اليومية، فالامتناع عن اختلاق الأخبار أو نقل معلومات غير موثوقة أو مجهولة المصدر، أو نشر الشائعات قبل التحقق منها، محرما منذ اللحظة الأولى، وأبت المؤسسة وأبى أبناؤها أن يكون ولائهم لغير الوطن ومواطنية، محافظين على استقلالهم عمن يقومون بتغطيتهم، يقدمون منبرا للنقد العام، والتوصل إلى حلول وسطية، مع الانتباه إلى حالات التضارب في المصالح وتجنبها، بصرامة إعلاءا للحقيقة والموضوعية فوق الانحياز الأيديولوجي أو السياسي، وفصل حازم بين الإعلان والتحرير، وحظر توظيف التحرير جلبا للإعلانات.

حققت “ولاد البلد” الشركة الإعلامية المصرية الرائدة، الحلم، حين استهدفت تطوير الصحافة المحلية في بلادنا، مفهوما ومهارات وممارسة، والتي شملت شبكة واسعة وعالية التأهيل من الصحفيين المحليين، تمتد من مرسى مطروح إلى الأقصر، تتمثل رسالتها في المساهمة في بناء صحافة عالية المهنية ملتزمة أقصى الالتزام بأخلاقيات المهنة وقيمها السامية، تخدم مجتمعاتها المحلية وترتبط بها بأوثق الروابط وتعبر عن صوتها وهمومها وتشكل وسيطا بين أبناءها وبين السلطات المعنية، لتبقى دائما وأبدا “صوت لمن لا صوت له”.