الروبي.. منجد عربي عشق الشعر فأصبح صاحب الكلمة الحلوة

الروبي.. منجد عربي عشق الشعر فأصبح صاحب الكلمة الحلوة علي ياسين الروبي

يجمع كل من يتحدثون عن الشاعر الراحل علي ياسين الروبي على أنه يمتلك حضورًا آسرًا، وشخصية مرحة ذاخرة بـ”القفشات”، ورغم أنه لم ينل قسطًا وافرًا من التعليم –فقد ترك الدراسة في الصف الرابع الابتدائي– إلا أنه استطاع أن يدخل المجال الأدبي شاعرًا عذبًا رقيق المشاعر، ورغم بساطة صوره الشعرية، إلا أنها تميزت بالعمق والعزوبة، كان فاكهة الأدباء، بحسب من عاصروه منهم، وكان أبًا حنونًا ومثاليًا، بحسب أبنائه.

عشق الروبي أشعار بيرم التونسي، وصلاح جاهين وتأثر بهما، وحاول جاهدًا أن يتعلم القراءة لكي يتمكن من قراءة الشعر بنفسه، وأحب أشعار أهل مدينته مثل حامد عرابي، ومحمود الحبكي، ونشأت عمر، وغيرهم.

الشاعر “المنجد”، أو الشاعر ذو الجلباب كما أطلقت عليه جريدة “أخبار الأدب”، وصفه الناقد الأدبي عبد الجواد خفاجي، على موقع الورشة الثقافية، بأنه “ابن عروس الجديد”، وقال عنه الروائي مصطفي مروان: “فطريًا يتناغم مع الكون، تلقائيًا يغني حروفًا جاش بها صدره”، وقال هو عن نفسه في أشعاره: “سامحني يا بيرم، وسامح كمان أمي، كان نفسي أكتب عنك، لكن للأسف أمي”.

رفاق الدرب

التقينا ببعض رفاق دربه من الشعراء، محمد جاد المحرزي، ومحمد السيد، ونشأت عمر الذين جمعتهم سويًا عضوية جماعة آمون الأدبية منذ حوالي ربع قرن، ويسترجع نشأت عمر دفتر ذكرياته مع علي الروبي، ويروي لنا أنه كان يعرفه بصنعته التي اشتهر بها وهي التنجيد، ولكنه تعرف عليه كشاعر في “آمون” وسرعان ما صارت صداقة وطيدة وحميمة، حيث كان ينتظر بفارغ الصبر وقت انتهاء العمل، حتي يسرع إلى “دكان عم علي” ليجلس إليه، ويسمعه ويسمع منه.

ومن ضمن المواقف الكاشفة لمدي شاعرية الرجل ورهافة حسه، حسب قول عمر، إنهم كانوا لفترة طويلة يسهرون في نادي المعلمين، تحت شجرة “حب العزيز”، وذات مرة حين كانت تجري أعمال التجديد للنادي جاء عم علي ووجد أن الشجرة التي كانوا يجلسون تحتها قد اجتثت، فبكي بكاءًا شديدًا لحزنه على تلك الشجرة.

ومن المواقف التي تأثر بها شاعرنا كثيرًا، كما يوضح لنا الشاعر محمد المحرزي، عندما كرمته جامعة جنوب الوادي في أحد مؤتمراتها الأدبية في منتصف التسعينيات بمنحه شهادة تقدير، وعندما صعد ليتسلمها فاضت عينيه بالدموع وأبكي كل الحاضرين.

ويعتبر المحرزي أن علي الروبي نموذج للثقافة الشعبية الأصيلة التي تتبلور من الخبرات الشخصية وتجارب الحياة.

ويشير الشاعر محمد السيد إلى أن علي الروبي كان محبًا للزجل، ودائمًا ما كان شعره عن الفقراء، ومواقف من سيرته الذاتية، ورغم قلة إنتاجه إلا أنه تميز بالعمق والوضوح والجمال، كما تميز هو نفسه بذاكرة سمعية مدهشة مكنته من أن يحفظ جميع أشعاره، بل وكل الأشعار التي تعجبه من آخرين.

كان الروبي مهتمًا بشراء الكتب الأدبية ودواوين الشعر العامي التي تقع تحت يده، وكان يجتهد في قراءة اسم الكتاب الذي يود شراءه، وربما يستعين بالبائع ليوضح له اسم الكتاب.

تجلت موهبة الروبي ليس فقط في بساطة شعره وعمق أفكاره، بل أيضا في إلقاءه لشعره علي الناس، حيث أجمع كل من سمعه بأنه ما يكاد ينتهي حتي يطالبونه بقول المزيد وكأنهم لا يريدونه أن ينتهي.

أسرته ورحيله

وعن الجانب الأسري في حياة الروبي يحدثنا ابنه محمد، مشيرًا إلى أن أباه كان مهمومًا بمستقبل أبنائه في المقام الأول، وكان صديقًا لهم.

رحل الروبي في 31 أغسطس 2008، في الليلة الأولي من شهر رمضان، وكما يروي ابنه فقد أثر خبر رحيله في كل محبيه وجيرانه الذين ما زالوا حتي الآن يودون أبنائه حبًا في أباهم.

الوسوم