بائعات المتاجر يواجهن تعسف أرباب العمل.. ومسؤول 30 % محرومات من الحقوق المادية والتأمينية

بائعات المتاجر يواجهن تعسف أرباب العمل.. ومسؤول 30 % محرومات من الحقوق المادية والتأمينية

 

مع موجات الغلاء المتتالية لم يكن أمام الفتيات في قنا ومراكزها سوي النزول لسوق العمل لمواجهة أعباء الحياة والمعيشة،رغم تحفظ المجتمع الشديد على عمل الفتيات في الماضي، حيث زادت نسبة الفتيات العاملات في المتاجر على اختلاف نشاطها، النجعاوية رصدت في هذا التحقيق المتاعب التي تلاقيها الفتيات في عملهن ومنها تدن الأجور مقارنة بساعات العمل، وعدم التأمين عليهن، إضافة إلى النظرة الغير مقبولة لهن من المجتمع في بعض الأحيان، تروي فتيات تحفظن على ذكر أسمائهن تجاربهن في السطور التالية.

فتيات في مواجهة الحياة

«مش زعلانة ولا خايفة بأكلها بالحلال» هكذا بدأت «عطيات» من مركز أبوتشت شمالي قنا حديثها وتسترسل بدأت العمل في 2008 بعد حصولي على دبلوم المدارس الثانوية الفنية التجارية، براتب شهري 150 جنيهًا من الساعة الخامسة صباحًا حتي الخامسة مساءًا، وتنقلت بين أغلب متاجر المفروشات ثم مكتبة لنسخ الأوراق وأخيرًا أستوديو للتصوير الفوتوغرافي.

وتضيف «عطيات» كنت أتمني الالتحاق بالجامعة ولكن ظروف الحياة أقوي، وظللت أدخر من راتبي 3 سنوات لالتحق بالجامعة المفتوحة ثم كانت خيبة الأمل بإغلاق الجامعة المفتوحة لمن أنقطع عن استكمال الدراسة 5 سنوات،  تحلم «عطيات» بوظيفة مناسبة  وراتب مجز يعينها على تحمل نفقات الحياة والمسؤوليات.

«مني» تقترب من عامها الثالث والعشرين، أنهت دبلوم المدارس الثانوية الفنية التجارية، لتعمل في صيدلية وتتجرع الصبر لتحذو حذو شقيقتها التي التحقت بكلية الطب وكانت تعمل في المتاجر لتنفق على تعليمها بسبب الظروف المعيشية الصعبة، تقول الفتاة العشرينية إنها ما  كانت لتعمل لولا ضيق الحال شارحة متاعب العمل في المجتمع المغلق ومنها النظرة الغير مقبولة للفتيات العاملات، بجانب الراتب الزهيد الذي لا يتجاوز 500 جنيه شهريًا والنفقات اليومية التي تلتهم معظم الراتب الذي تدخر ما يتبق منها لتجهيز نفسها للزفاف.

«سميرة» في العقد الثاني من عمرها تعيش بمنطقة تتبع قرية أبوشوشة التابعة لمركز أبوتشت، بدأت العمل منذ 7 سنوات وتتقاضي راتب 450 جنيهًا وتنفق منه 200 جنيهًا على الانتقالات والوجبات اليومية ويرفض مالك المتجر الذي تعمل فيه التأمين عليها، و«إيناس» عمرها 19 عامًا تعيش بقرية تتبع مركز نجع حمادي وهي أكبر أشقائها الستة بمراحل التعليم، والتحقت بالعمل لتجهيز نفسها للزفاف وأنها تتعرض لمضايقات في علمها.

في مشغل للحياكة بمدينة نجع حمادي عايشت النجعاوية يوميات ثلاث فتيات من قري المركز، يعملن 11 ساعةً في اليوم بأجر 350 جنيهًا شهريًا ويوفر لهم المشغل وجبة طعام ساخنة يعدهن بأنفسهن للغذاء، تدور معظم أحاديث الفتيات أثناء تناول الطعام على قسوة الحياة ومتاعبها فضلا عن نظرة المحيطين كونهن دون المستوي بسبب ضيق الحال .

القوى العاملة

 

يقول عادل عباس وكيل وزارة القوي العاملة بقنا، إن قانون العمل يمنع عمل الإناث من بعد الثامنة مساءًا، وكذلك الأعمال الغير مناسبة لهن مثل العمل في المخابز وأن عدد ساعات العمل الرسمية 8 للجنسين أما الإضافي فيتفق عليه بين الطرفين صاحب العمل والعامل، منوهًا أن الحد الأدنى للأجور 1200 جنيه شهريًا.

ويكشف وكيل وزارة القوي العاملة بقنا، أن 30 % من ملاك المنشأت يتهربون من التعاقد مع العمالة فتسقط حقوقها، مستغلين الحاجة إلى العمل،  وأن أصحاب المنشأت يهربون العاملين أثناء الحملات من التأمينات الاجتماعية والقوي العاملة، بإيهامهم بأن التأمين يضرر بمصلحتهم ويقلل من فرص التحاقهم بوظائف حكومية، للتهرب من دفع 26% من قيمة التأمين للعاملين وفق القانون، 40% قيمة التأمين الإجمالي يتحمل منه العامل14% فقط، موضحًا أن التامين على العاملين لا يقلل من فرصهم بالالتحاق بالوظائف الحكومية.

ويضيف أسعد السيد مدير منطقة القوى العاملة بمنطقة شمال قنا، أن المنطقة تقوم بحملات تفتيش على المنشأت للتأكد من العلاقة التعاقدية بين العاملين وصاحب العمل فى المنشأة، ويتم إنذار المخالفين، حفاظًا على حقوق العاملين في الأجازات والتأمين، وعدم طرده تعسفيًا.

 

التأثيرات الاجتماعية

يقول الدكتور على الدين القصبي رئيس قسم علم الاجتماع بجامعة جنوب الوادي، إن الفتيات العاملات يتعرض لأنماط متنوعة من العنف اللفظي والجنسي والجسدي وسلب الحريات، وأن الصعيد يشيع فيه العنف اللفظي المادي والمعنوي، فضلا في إهدار حقوقهن المادية والتأمينية، ويطالب القصبي بقوانين جديدة تتيح حقوقًا عادلة للمرأة باعتبارها كل المجتمع والقائمة بتربيته.

ويوضح  رئيس قسم علم الاجتماع بكلية الآداب، أن الصورة الذهنية للمجتمع المصري عن المرأة لابد أن تظهر الإعلام لإعادة مراجعتها لأن إصلاح أحوال المرأة يعني إصلاح المجتمع.

الوسوم