قنا، ليست هي الصحراء الجرداء، ومطاريد الجبل، ولكن هي”طابونة” خيرها معطاء، تصنع قطاعاتها لقمة العيش، ولكن كل ذلك محض هامش، يندثر كلما اقتربنا ونظرنا إلى شبابها والبسطاء، لمعت الحقيقة، وباحة بمكونها الخفي، في ظل معاناة الأغلب من البطالة والجهل والفقر، وسط استئثار البعض بخيراتها، والعمل على دثر طموح أهاليها في النهوض بمكانتها لتلمع من الجنوب.

هي ليست طابونة للنهب والسلب، وإن كان تكالب الأفاقين عليها قد دفع الرئيس السيسي، خلال زيارته إلى المحافظة، أن يقول “دي مش طابونة”، وإن كان مقصده كل سلب ونهب في عموم الجمهورية، إلا أن خروج المعنى من قنا، ومضربه الذي قيل فيه، هو ما دفعني لكتابة المقال.

جميعًا يعلم علم اليقين أن الدولة المصرية، وصعيد مصر، به موارد شتى، من زراعة وتجارة وسياحة وصناعة، ولكن “الطابونة” ينهبها عدد من “اللصوص” الذين يمتصون قوت الشعب، ويكبتون أحلامهم، صنفنا على مر العصور من ضمن المحافظات الأكثر فقرًا واحتياجًا، على الرغم من وجود مصنع الالومنيوم من أكبر المصانع العالمية المنتجة للألومنيوم، و3 مصانع للسكر، تعد أكبر إنتاجًا للسكر بالدولة، فضًلا عن باقي المؤسسات والمناطق السياحية، التي إذا أحسن استثمارها، كافأت مواطنيها وفرّجت عن كربهم.

ولكن أصبحت محافظة قنا، من أكبر المحافظات الطاردة للشباب، فلا يوجد بها منزل، إلا وقد ذهب أحد أفراده إلى دولة خارجية أو محافظة أخرى بحثًا عن لقمة العيش، واستبدل بغيره من الشباب، لمن له نفوذ وسلطة يحيا على أرضه ويشارك في قوت أبنائها.

لم يترك اللصوص فرص العمل فحسب، بل قاموا بالتعدي على أرضها، بحجة استصلاح الصحراء، ولقد رأينا في الآونة الأخيرة من قام بالتعدي ووضع يده على 300 فدان، وسط نهب أراضي الشباب بقرية المراشدة، ليقوم الرئيس عبد الفتاح السيسي، بتوجيه كلماته إلى جميع المسؤولين والمتعدين على الأراضي قائلًا “دي مش طابونة واللي عاوز حاجة ياخدها، ولابد من رجوع حق الشعب وأراضي الدولة خلال شهر”.

وما جنيناه في تلك الزيارة الهامة، التي صنعت تاريخًا لمحافظة قنا، أنها أفصحت وباحت بمكنون الفساد الذي استشرى في المحافظة، وضغطت على الجرح الذي لم يندمل، وما زلنا نأمل أن يكون خير قنا لأبنائها جميعًا دون تفرقة ما بين إبن غفير أو وزير، مع إتاحة فرص العمل للجميع، نثمن زيارتك، ونطمح في مزيد من المشروعات التنموية للمحافظة.