صعيدنا ليس الجفاوة والثأر ومطاريد الجبل، هذا محض هامش، يندثر على صفاء الشموخ، وصلابة إرادة بناء الحياة، وبقراءة وجوه الصعايدة ترى حكايات النبلاء والوطنيون، الذين دافعوا عن أرض الوطن، ضد محتل من جنسيات شتى، تتار وفرنسيون وإنجليز، وتركوا بصمة في تاريخه، ولم تغيب لمعة الوطن في عيونهم، الوطن الذى أفصح وباح بمكنونه في محاولة إثبات موقعه من الجنوب.

هالنى وغيرى من أبناء محافظة قنا، أن توجه أصابع الاتهام صوب الصعيد، وتحديدًا محافظة قنا، بعد إعلان وزارة الداخلية عن المتورطين في حادثى تفجير كنيستى طنطا والأسكندرية، وخرج من يتهمون الصعيد ومحافظتنا بأنها منبعًا للإرهاب والتطرف والعنف، وتناسوا أن الصعيد، كان وما زال هو منبع الرجولة، وشكك البعض في وطنيتنا،بعد أن قامت شرذمة قليلة، ولدتهم أمهاتهم بيننا لكنهم لم ينشأوا وفق تقاليدنا، وتأثروا بخطاب يدعو للعنف والتطرف والفرقة، خطاب لايعرفه صعيدنا الذى لا يعرف أيضا أن يفرق بين” “مينا ومحمد”، فجلبوا بفعلتهم النكراء الخزي للجميع في ربوع الوطن.

ونسى الجميع في محاولتهم لإلصاق التهم بمحافظتنا، تلك المحافظة التي ينبعث منهاعبق الماضي الخالد وتراثه الزاهى، وتحفظ ذاكرتها وذاكرة أبناءها أحلامٌ وحكايات وأساطير، حقائق وأسرار وتواريخ، ليست فقط للاحتفالات والطابع الكرنفالى، لكنها حكايات سطرها القنائيون بدمائهم ودفعوا فى سبيلها أرواحهم، ورسموا للوطن صورة لما ينبغي أن تكون عليه البطولة ، ونشكر ثقة قادة العسكرية المصرية فينا، عندما أشاروا إلى أنه لو حاولت عناصر داعش الإرهابية دخول مصر فسوف نرسل لهم “الصعايدة”، فهذا تشريف لنا، ومستعدون دائمًا لبذل كل غالٍ ونفيس، من أجل الدفاع عن الوطن وسلامة أراضيه.

عتابنا هو عتاب المحب لوطنه، الطامح في نهوضه، والمطالب بالنظر إلى الصعيد، حتى لايتكرر ما عاناه من تهميش طوال عقود، حتى أن لا أحدا ينكر أن الصعيد فاته قطار الزمن وتركه على الرصيف وحيدا.  وتناست الحكومات التى تعاقبت مطالب أهله فى العيش حياة كريمة، حتى يستقطب شبابه أو يتم اللعب بهم على أوتار الفقر والجهل والمرض ذلك الثالوث القاتل.

وهذه رسالتى أنا المواطن القنائى، أوجهها للجميع.  كنا وما زلنا حائط الصد المنيع، ضد جميع دعاوي الفتنة والتطرف، وعندما توضأ الوطن، بدموع الثكلى، في صلاة الحزن، والألم التي عصفت ترانيمها بنياط القلوب، وقفنا نشد على يده، وبجانب قياداته، لنبني ربوعه، أحلامًا، نكافح من اجل زراعتها على أرض الواقع، متمسكين بقوله تعالى ” وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا”.