بسبب محطة المحمول بمركز شباب نجع حمادي.. 5 آلاف أسرة يخشون الإصابة بالأمراض

مدير إدارة البيئة: لم نوافق عليها بدليل أنها لا تعمل بالكهرباء ونسعى لإزالتها في حدود القانون

مدير مركز الشباب: مرخصة منذ 9 سنوات.. والقضية المرفوعة لعبة محامين

رئيس قسم المخ والأعصاب بمستشفى نجع حمادي: أي تدخل ناتج من شبكات المحمول يزيد الصداع ويؤدي لنوبات صرع

ازداد انتشار أبراج التقوية لربط شبكات المحمول أعلى أسطح العقارات بعض المصالح الحكومية بمدينة نجع حمادي، مما يؤثر علي سكانها وأهالي المنطقة صحيًا ويعرضهم للعديد من الأمراض منها السرطان والعقم، كما يتسبب في زيادة الكهرباء بالمخ وتشنجات وتوتر عصبي.

ويعاني العديد من أهالي الشوارع “السلاكين – السوق – الجنينة” بنجع حمادى، والممتدة إلى خلف استاد مركز شباب المدينة بمناطق أشبه بالعشوائية البالغ عددهم قرابة 5 آلاف أسرة منذ عام، من أمراض الصدر والقلب والتنفس وإجهاض للحوامل وغيرها، معتبرين أن سبب ذلك هو برج محطة تقوية لـشبكات المحمول الثلاثة، الذي أقيم داخل استاد مركز الشباب المطل على مساكنهم، منذ عدة سنوات بدون ترخيص –على حد وصفهم، ما دفع 18 أسرة إلى رفع دعوى قضائية يطالبون فيها بإزالة محطة التقوية، وسط تضارب التصريحات من مسؤولي الشباب والرياضة والبيئة حول ترخيص المحطة من عدمه.

معاناة أهالي الشوارع المجاورة

“فكرت أبيع البيت مش عايز مرض تاني ليا ولعيالي”.. هذا ما بدأ به محمد محمد عبدالله، 60 عامًا، عامل بشركة الألومنيوم، حديثه لـ”ولاد البلد”، قائلًا: “يبقى على سن المعاش أشهر، وليس لدى سوى منزلي هذا، بنيته بما امتلكلت من أموال طوال عمري”.

ويشير عبدالله إلى أن منزله لا يبعد سوى 5 أمتار بين محطة التقوية خلف استاد مركز شباب نجع حمادي، متسائلًا: كيف لجهات البيئة ووزارة الشباب السماح بإقامتها وسط المنازل.

ويحكي عبدالله أن زوجة ابنه تعاني من مشكلات في الأذنين منذ إقامتها معهم، فضلًا عن إجهاضها منذ أشهر دون معرفة الأسباب، محملًا مسؤولي البيئة بنجع حمادي المسؤولية.

ويشير عبدالله إلى أنه لا يستطيع وأسرته الجلوس في الطابقين الثاني أو الثالث لشعوره بالصداع المستمر، فضلًا عن ارتفاع الصوت الصادر عن الموتور التابع للمحطة، مردفًا: لو كان مسؤولو مركز الشباب أو وزير الشباب أو مسؤولي البيئة يقطنون في مكاني لما وافقوا على إقامة المحطة.

ويتابع: أقمت دعوى لإزالة محطة تقوية المحمول، إذ أن مركز الشباب لا يحتاج لأموال أكثر على حساب أرواحنا، فلديه مورد للتنمية منذ سنوات وهو المعرض الصيني المقام به، كما أن خالد عبدالعزيز، وزير الشباب يمد المركز بالمعونات.

أما رجاء أحمد حسن، 54 عامًا، أحد المتضررين من إقامة محطة تقوية شبكة المحمول، فتقول: “ضحكوا علينا في الأول فقالوا كشافات إنارة للملعب”، لافتة إلى أنها لاحظت مرض زوجها قبل وفاته بأشهر قليلة بمياه على الرئتين.

وتذكر أنها لم تكن تعلم أن المحطة هي السبب إلا بعد تكرار عدة أطباء سؤالها إن كان بجانبهم أو تعرضهم لأشعة ردار قوية.

وتضيف رجاء: فضلًا عن تعب ابنتي مؤخرًا “هديلها فلوس الدرس ولا أعالجها”، وزوجة ابني التي تحتاج عملية بأكثر من 160 ألف جنيه في الأذن، كما أن ابني عامل بمحل ولديه بنت وولد، وابنه أيضًا في الفترة الأخيرة يعاني مشكلات في التنفس.

وتكمل أن نجلها اضطر للاقتراض لمعالجة ابنه البالغ من العمر أربعة أعوام، متسائلة: “الناس هتصرف على الأكل ولا تشتري أدوية”.

صبري علي أحمد، 60 عامًا، مكانيكي سابقا، يعاني من مشكلات في الإبصار، يقول إن المحطة تبعد عن منزله قرابة 8 أمتار، معتبرًا أنها السبب في قطع عيشه بعد إصابته في عينه من تلك الإشعاعات – على حد وصفه – فضلًا عن زوجته وها من القلب في الآونة الأخيرة.

وتطالب هدى حميد، 48 عامًا، تعاني من ضعف في عضلة القلب، وأم أشرف، متضررات من محطة التقوية، بإزالتها في أقرب وقت لإنقاذهم وأسرهم من أمراض الإبصار وضيق التنفس والعقم في بعض الحالات – على حد قولهم ووفق التقارير الطبية.

دعوى قضائية

محمد أحمد علي، محامي المتضررين، يوضح أن أهالي شوارع الجنينة والسلاكين والسوق تقدموا بدعوى قضائية رقم 245 لعام 2015 لإزالة أبراج تقوية شبكات المحمول الواقعة داخل مركز شباب نجع حمادي، حيث توجد على بعد أقل من 400 متر من منازلهم وسببت لأغلبهم العديد من الأمراض.

ويشير المحامي إلى أنه بناءً على المسافة القانونية وشكل البرج والأمراض الواردة بالتقارير الطبية التي أصابت موكليه تم رفع الدعوى، لافتًا إلى أن عدد الشاكين بلغ 18 أسرة حتى الآن، بالإضافة لبقية أهالي الشوارع المذكورة مطالبين بإزالة البرج القائم لضمان سلامتهم وأبنائهم.

ويوضح أحمد أن كل مواد تنظيم الاتصالات تقر بضرورة توفر اشتراطات بيئية وصحية ووقاية لإقامة برج تقوية شبكة المحموص، فضلًا عن منع إقامتها وسط منطقة سكنية، مستشهدًا بالقوانين البيئية التي تجرم إقامة أبراج لتقوية شبكات المحمول داخل الكتل السكنية منها مادة 47 والتي تنص على: “لا يجوز أن يزيد مستوى النشاط الإشعاعي أو تركيزات المواد المشعة بالهواء عن الحدود المسموح بها والتي تحدددها الجهات المختصة طبقًا للائحة التنفيذية لهذا القانون”.

كما يستشهد المحامي بالمادة 88 والتي تنص على: “يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات وغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه، ولا تزيد عن أربعين ألف جنيه كل من خالف أحكام المواد (29)، (32)، (47)، من هذا القانون”.

ويشير إلى أن الحدود المسموح بها ألا تقل المسافة بين البرج المقام والمنازل عن 400 متر، مردفًا أن المسافة بين البرج والمنازل لا تزيد عن 200 متر تقريبًا بينها وبين المنازل، بالإضافة إلى ارتفاع صوت الموتور الخاص بالمحطة، مستدركًا: لذلك أقمنا دعوة ضد شركات “فودافون – اتصالات – أوارنج”، ومدير مركز شباب نجع حمادي ووكيل وزارة الشباب والرياضة بقنا.

لم يوافق عليها بيئيًا

“ولاد البلد” توجهت لـ أماني صلاح، مدير إدارة البيئة بنجع حمادي، والتي تشير إلى أن المحطة المذكورة لم يتم الموافقة عليها بيئيًا، بدليل أنها لا تعمل بالكهرباء وإنما بالديزل، لافتة إلى أن جهاز شؤون البيئة يحاول إزالتها في حدود القانون، لأن المحطات المخالفة في المعتاد يصدر لها غرامة من 50 ألف إلى 500 ألف جنيه.

وتوضح مدير إدارة البيئة أن المحطة تعد مخالفة للبروتوكول المعد لمحطات شبكات المحمول بالتنسيق بين وزارات الصحة والبيئة والاتصالات، مشيرة إلى أن البروتوكول يؤكد على أن تقام المحطات بشرط مسافة بين مركز قاعدة المحطة والعنصر البشري 6 أمتار.

وتستدرك أماني قائلة إن دور البيئة يقتصر فقط على الدور الاستشاري، لكن الإدارة غير منوط بها استخراج التصاريح، مبين أن المرفق القومي لتنظيم الاتصالات هو من يصدر التراخيص، كما أنه تم إخطار الكهرباء ومركز الشباب والمرفق القومي للاتصالات بعدم الموافقة البيئية منذ 3 أشهر تقريبًا وبعد عمل لجنة للمعاينة.

وتشير مديرة إدارة البيئة بنجع حمادي إلى أن شكاوى المحمول من قبل تعيل القانون كانت غرامة فقط ولكن الآن هي تخضع للقانون.

كما ذكر مصدر بيئي آخر، وأحد أعضاء اللجنة المعاينة للمحطة – فضل عدم ذكر اسمه – أن المحطة غير مرخصة، ولا تمتلك موافقة بيئية، مردفًا: “ولن تأخذ”.

ويضيف المصدر أن الموافقة البيئية تعد من ضمن إجراءات الترخيص التي بناءً عليها يتم إجراء التعاقد مع مركز الشباب، متسائلًا: كيف تعمل هي منذ سنوات بالإضافة لإقامتها داخل صرح حكومي وهو ملعب بنادي يتردد عليه أطفال وفئات عمرية مختلفة.

ويوضح أن التراخيص تمنح من قبل المرفق القومي لتنظيم الاتصالات بعد استكمال كافة الإجراءات بالتنسيق مع مركز الشباب وشبكات المحمول.

الشباب والرياضة: التعاقد قانوني

ويقول محمد فنجري، وكيل وزارة الشباب والرياضة بقنا، إن هناك تعاقدًا بين مركز الشباب والشركات حتى 2020 أو 2022 تقريبًا، معتبرًا أن البيئة والجهات المنوطة على علم بذلك.

ويضيف فنجري أن الموافقة على إقامة محطات التوقية داخل مراكز الشباب تأتي من الإدارة المركزية لمراكز الشباب بوزارة الشباب والرياضة، مشيرًا إلى مسؤولي الشبكات تقدموا بطلب إلى إدارة مركز الشباب بنجع حمادي أولًا.

وشدد وكيل الوزارة على أن المركز لا يتعاقد مع الشركة إلا بعد التأكد من صحة أوراقها وإجراءاتها، مبينًا أنه في حال مخالفة الإجراءات يتم إلغاء التعاقد.

مرخصة منذ 9 سنوات

أما أحمد عباس، مدير مركز شباب نجع حمادي، فيقول إن محطة تقوية شبكات المحمول بالاستاد مرخصة منذ 9 سنوات تقريبًا، لافتًا إلى أن إدارة المركز ليست لها أي دخل بإجراءات التراخيص، لكنه فقط عمل على تأجير قطعة أرض غير مستغلة بأرض استاد مركز الشباب بعد توصية جاءت من الجهاز المركزي للمحاسبات بأحد تقاريره بتنمية موارد المركز.

ويضيف عباس أنه تم تأجير قطعة الأرض بموافقة وزارة الشباب والرياضة للشبكات بمبلغ 25 ألف جنيه مع زيادة المبلغ بقيمة 10% سنويًا، مشيرًا إلى أن الوزارة تأخذ ربع المبلغ والبقية لـمركز الشباب.

ويذكر مدير المركز أن لجنة من البيئة جاءت لمعاينة المحطة منذ شهر تقريبًا، نافيًا تلقيه أي إخطارات من إدارة البيئة بمجلس مدينة نجع حمادي بمخالفة المحطة أو عدم مطابقتها للمواصفات.

وينوه بأن المحطة تعمل بالديزل وليس بالكهرباء، لافتًا إلى أن مسؤولية الإجراءات تقع على شبكات المحمول وأطراف المشكلة من الأهالي دون مركز الشباب.

لعبة محامين

وحول توجيه الاتهام لمركز الشباب وشبكات المحمول بالدعوة القضائية المقامة من قبل أهالي الشوارع الخلفية للاستاد بأنهم متضررين، يرى عباس أنها مجرد لعبة محامين أقنعوا الأهالي بأنهم سيعطون لكل أسرة تعويضًا قدره 5 آلاف جنيه، لافتًا إلى أنه هناك محطة أخرى أقيمت في نفس التوقيت أعلى أحد المنازل بمدينة نجع حمادي.

تأثير محطات التقوية على جسم الإنسان

الدكتور هجان حسني، رئيس قسم المخ والأعصاب بمستشفى نجع حمادي العام، يقول إن هناك موجات كهرومغناطيسية تتولد من بعض المعادن وتتسبب في أمراض بجسم الإنسان، مشيرًا إلى أن أبراج تقوية شبكات المحمول مكونة من هذه المعادن.

ويوضح أن تلك الموجات المتولدة تتفاعل مع خلايا المخ في مجال كهربي، مشيرًا إلى أن أي تدخل كهرومغناطيسي ناتج من شبكات المحمول أو الضغط العالي يساعد على زيادة الصداع ويؤدي لنوبات الصرع والتشنجات بأنواعها.

ويشدد رئيس قسم المخ والاعصاب بالمستشفى العام على ضرورة أن تبعد الأبراج مسافة لا تقل عن كيلو متر واحد عن أي تجمعات سكانية، لافتًا إلى أن الموجات تتفاعل مع أي معادن داخل المنازل أو حديد التسليح في بناء المنازل، ما تسبب تأثيرًا غير مباشر على الإنسان، كما أنه لا توجد أبحاث تجزم بأنها تؤدي للإصابة بأمراض القلب أو السرطان.

الوسوم