بعد يأس الأهالي من إصلاحه.. مطالب بإغلاق طريق “الموت” بنجع حمادي

بعد يأس الأهالي من إصلاحه.. مطالب بإغلاق طريق “الموت” بنجع حمادي أرشيفية

تناثرت دمائهم الذكية هنا وهناك، لم يفرق الموت بين صبي منهم أو كبير، سيدة أو مسنة، فجميعهم ضحايا لـ”طريق الموت” المسمى بالصحراوي الغربي “نجع حمادي– قنا” الذي لا يكاد يمر يوم دون أن تقع ضحية عليه، وحتى كتابة السطور، لا يزال “طريق الموت” يقف في مفترق الطرق بين تصريحات المسؤولين ونزيف الدماء المستمر.

وفي آخر حوادثه؛ التهم الطريق 4 شباب، من بينهم “محمود” الذي كان قد حدد موعد زفافه بعد أيام قليلة من مصرعه، و3 طلاب وسائق، الأمر الذي أثار غضب العديد من المواطنين، الذين طالبوا بغلقه حتى الانتهاء من ازدواجه، لوقف نزيف الدماء عليه، ودشنوا “إيفنت” على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” لتنظيم وقفة احتجاجا على نزيف الدم المستمر، محملين أعضاء مجلس النواب ومحافظ قنا السبب.

ويطالب المواطنون، مرارا وتكرارا، بتحسين حالة الطرق ووضع إشارات مرورية تحذيرية للسائقين، للحد من الحوادث، مطالبين أيضًا بتحسين الخدمة الصحية داخل المستشفيات خاصة في مستشفى نجع حمادي العام، لاستقبال الإصابات وإنقاذها من الموت قبل تحويلها إلى المستشفيات في المحافظات الأخرى التي تبعد ما بين 120 – 180 كيلو ويكون المريض في أشد الحاجة للعلاج، لإنقاذه من الموت.

ويشير علي أبو الحمد، طالب جامعي، إلى عدم وجود رقابة من الأجهزة الأمنية على الطرق السريعة، أو السائقين الذين يتعاطون المخدرات ولا يكونون في حالة تؤهلهم لقيادة السيارات، فضلا عن ضرورة تقنين السرعة للحد من السرعة الجنونية لهم، ووضع أجهزة رادار لقياس السرعات، للحد من وقوع حوادث متكررة يروح ضحيتها أبرياء من المواطنين.

نقاط إسعاف

ويطالب محمد رشدي، معلم، بضرورة تفعيل وإنشاء نقاط إسعاف على الطرق السريعة والصحراوية لإنقاذ المرضى وسرعة نقلهم للمستشفيات، مطالبًا أيضًا بضرورة تحسين الخدمة الصحية داخل المستشفيات وتوفير كافة الاحتياجات الضرورية لإنقاذ المصابين، لتفادي تعرض حياتهم لخطر أكبر أثناء تحويلهم لمستشفى سوهاج وأسيوط لنقص الإمكانيات في مستشفيات قنا خاصة نجع حمادي العام، فضلًا عن تعرض ذويهم لمعاناة كبيرة منها تحمل مشقة السفر والبقاء في سوهاج أو أسيوط حتى شفاء ذويهم، وهذا يكبدهم خسائر مالية منها الحجز في الفنادق والطعام والشراب، فضلًا عن ترك مصالحهم وأعمالهم في مركزهم أو مدينتهم.

وتشير أميرة عمر، طالبة، إلى أن الحوادث المستمرة تعود إلى الإهمال في الطريق بسبب ضيقه، وعدم مراقبة السائقين، مطالبة بضرورة ازدواج الطريق للحد من الحوادث المستمرة، قائلة “روحنا بقت على كف عفريت”.

ويصف محمد علام، موظف، الطريق بالذي لا يرحم أحد، محملًا السبب في ذلك إلى إهمال المسؤولين بالدولة وأعضاء مجلس النواب بقنا، في عدم اتخاذ قرار جاد وفعلي لإنهاء هذه الأزمة، مشيرًا إلى أن معظم تصريحات أعضاء مجلس النواب بتقديمهم طلبات للمسؤولين ” حبر على ورق وشو إعلامي ” ولم يتم اتخاذ أي قرار بشكل فوري لإنقاذ حياة المواطنين.

تفعيل الرقابة

ويرى مصطفى أبو الحمد، مهندس، أن حوادث الطرق المستمرة، تنتج عن عدم وجود مراقبة من الأجهزة الأمنية على سرعة السيارات على الطرق السريعة، فضلًا عن وجود منحنيات، وقلة عرض هذه الطرق.

ويطالب أبو الحمد، بضرورة تأمين الطرق، ووضع لوحات إرشادية مضيئة، وإنشاء شبكة تصريف للأمطار، حتى لا تؤدي إلي تهالك الطرق.

حوادث متكررة

ويوضح الدكتور أيمن خضاري، وكيل وزارة الصحة بقنا، أن مستشفيات قنا التسع تتلقى يوميًا ضحايا ومصابين في حوادث طرق، سواء كان تصادم للسيارات، أو انقلابها نتيجة لاختلال عجلة القيادة، فضلا عن الإصابات الناتجة في تصادم الدراجات البخارية، مرجعًا السبب إلى السرعة الجنونية لقائدي السيارات والدراجات البخارية.

ويشير “خضاري” إلى أن مستشفى قنا ونجع حمادي العام، الأكثر استقبالًا للحوادث، وأن الإحصائيات الرسمية لعدد الضحايا والمصابين من أبناء قنا، لم يتم حصرها، نظرًا لتحويل عدد كبير من المصابين، ممن لا يمكنهم إسعافهم بسبب نقص الإمكانيات، وهم في حالة خطرة، إلى مستشفيات سوهاج وأسيوط، وربما يتوفون داخل هذه المستشفيات.

من جانبه، يصرح مصدر أمني، بمديرية أمن قنا، بأن هناك حملات مرورية بشكل مستمر للكشف على السائقين لثبوت تعاطيهم للمخدرات من عدمه، وتم ضبط عدد منهم بعد ثبوت تعاطيهم للمخدرات، موضحًا أن هناك خطة محكمة تنتهجها وزارة الداخلية، للعمل على تقليل الحوادث على الطرق السريعة والصحراوية، من خلال وضع أكمنة ثابتة ومتحركة وفحص السائقين، ومطالبتهم بالتزام السرعة المقررة لهم.

وأوضح نواب دائرة نجع حمادي، أنهم تقدّموا بمذكرات لوزير النقل ومحافظ قنا، بضرورة ازدواج الطريق وإنارته، وإنشاء نقطة اسعاف لسرعة نقل المصابين.

كما يقول اللواء عبد الحميد الهجان، محافظ قنا، في بيان صادر عن المحافظة، إنه عقد اجتماعات مع وفد البنك الدولي منذ أواخر عام 2015 لبحث تمويل عدد من المشروعات التي تهدف إلى إحداث تنمية متكاملة بمختلف القطاعات الخدمية ذات الأولوية، وبصفة خاصة مشروع ازدواج 44 كيلو متر طريق قنا- نجع حمادي الصحراوي الغربي، لتجنب الحوادث المتكررة على هذا الطريق الحيوي.

ويشير محافظ قنا إلى أن أحد المستثمرين سيقوم بإنشاء مقر جديد لهيئة الإسعاف بمنتصف الطريق للحفاظ علي أرواح المواطنين عن طريق، موضحا أنه نظرًا لأهمية الطريق فإن جهاز الخدمة الوطنية للقوات المسلحة بالتنسيق مع محافظة قنا قام بإنشاء محطتي وقود وطنية الأولي بالترامسة بقنا والثانية بالقرب من كمين “بركة” بمدخل نجع حمادي لخدمة السيارات والمواطنين المترددين على هذا الطريق.