الحرمان من التعليم في قنا.. فتيات تدفعن ثمن العادات والتقاليد

الحرمان من التعليم في قنا.. فتيات تدفعن ثمن العادات والتقاليد فتيات ذاهبات الى المدرسة

لا تزل فتيات في محافظة قنا تعاني الحرمان من التعليم، في مجتمع تسود فيه العادات والتقاليد حاكمة على الفتيات بترك المدارس فور وصولهن إلى سن البلوغ، يرصد “النجعاوية” أبرز الأسباب وراء حرمان الفتيات من التعليم، وسبل مواجهة الظاهرة.

تروي هـ.ف.ش، 21 عامًا، ربة منزل، أنها تزوجت وعمرها 14 عامًا بعد ان أخرجها والدها هي وباقي أخواتها من التعليم في الصف الثالث الابتدائي، مؤكدًة أن ذلك أثر عليها في تربية أبناءها لعدم تمكنها من متابعة دروسهم، لافتة أن أخواتها الأربعة أيضًا أخرجهن والدها من المدرسة لمساعدة والدتهن في المنزل حتى يتزوجن.

الأسباب

ويقول أشرف فايز، عامل، إن حرمان الفتيات من التعليم لا يرجع فقط للعادات والتقاليد وإنما لغلاء المعيشة وقلة الدخل يد أيضًا فيه.

ويعرب أحمد عبدالعزيز، موظف، عن أسفه من العادات الاجتماعية الخاطئة التي ينتهجها البعض خوفا من “العار” ليكتفي بعد إنجابه الفتاة بمكوثها في المنزل، لاعتقاده أن الفتاة “مكانها البيت”، فتنتظر أول من يأتي لخطبتها لتتابع حياتها الخاصة.

ويلفت فكري شرقاوي، موظف، أن أهالي القرى والنجوع اعتادوا على تزويج الفتيات في سن مبكرة، مشيرًا إلى أن عدم ذهاب الفتاة إلى المدرسة له عواقب مستقبلية كبيرة أبرزها التأثير على الأبناء.

رواكد العادات والتقاليد

ويوضح الدكتور علي الدين القصبي، رئيس قسم علم الاجتماع بكلية الآداب بجامعة جنوب الوادي بقنا، أن رواكد من التقاليد والعادات الخاطئة تقف وراء حرمان المرأة من التعليم في الصعيد، مضيفًا أن ترسيخ دور المرأة المصرية في معالجة الآثار الناجمة عن الثأر والإرهاب واستعادة التوازن الوطني يلزمه وجود نساء متعلمات.

وأشار إلقصبي إلى تدشين وحدة مناهضة العنف ضد المرأة بجامعة جنوب الوادي لحماية الطالبات والسيدات والوصول لنموذج الجامعة الآمنة الخالية من العنف أو التحرش، بالتنسيق مع المجلس القومي للمرأة فرع قنا.

أوائل الشهادات من الفتيات

فيما يؤكد الدكتور صبري خالد عثمان، وكيل وزارة التربية والتعليم، أن عدد المتفوقات في الشهادات في العام الماضي أغلبهن من الفتيات وأن الأولى في الثانوية العامة بقنا كانت فتاة من مركز دشنا، مشيرًا إلى أن الوزارة تناهض كافة أنواع العنف ضد المرأة والفتيات في الفترة الأخيرة من خلال ندوات توعوية.

80% من المتسربين فتيات

وتشير الدكتورة هدى السعدي، مقرر المجلس القومي للمرأة في قنا، لارتفاع نسبة التسرب من التعليم بين الفتيات عنه بين الذكور، بنسبة 80 إلى 20%، مرجعة ذلك إلى بعد المسافة بين المنزل وأقرب مدرسة مما يدفع الأهالي لمنع بناتهم من التوجه للمدارس.

وتؤكد السعدي أن حرمان الفتيات من التعليم من أبرز أشكال العنف ضد المرأة في قرى ومراكز محافظة قنا، ويعد انتهاك صارخ لأهم حقوقها في تعلم القراءة والكتابة مما يعيق قدرتها على اتخاذ قرارات مصيرية في حياتها.

وتوضح أنه يتم توعية أرباب الأسر والوالدات عن مخاطر إقصاء الفتيات من التعليم، من خلال حملات طرق الأبواب التي تتم في قرى المحافظة الأكثر احتياجًا، حيث يتم عقد ندوات مع الفتيات وأسرهن داخل المنازل.

ووفق إحصائية لبحث حول حرمان الفتاة من التعليم ترجع نسب تسرب الفتيات إلى:

عدم القدرة المالية: 15%

عدم إكمال المرحلة التعليمية: 28%

عادات وتقاليد وزواج مبكر: 12%

شهادة تعليمية دون الجامعية: 45%

الوسوم