«سعاد» أول سيدة تدير مطعمًا بمركز العائلات.. «نفسها حلو في الطواجن»

«سعاد» أول سيدة تدير مطعمًا بمركز العائلات.. «نفسها حلو في الطواجن» الست سعاد أول سيدة تدير مطعمًا بمركز العائلات بقنا

مغايرة هي عن شبيهاتها  ومن في عمرها، صاحبة الـ59 عامًا تصر علي تحمل فقد الابنة، رضوخًا لإرادة الله عز وجل، جاهدة في محاولة العمل طوال الوقت لتأمين مستقبل ابنها الوحيد الآن صاحب الاحتياجات الخاصة ذو الـ20 عامًا.

سعاد عبدالله محمد،  أو “أم عبدالله” كما ينادونها في مكان إقامتها، ومحل عملها، بمركز أبوتشت، شمالي قنا، من قرية كوم يعقوب، تشتهر بنفسها الحلو في الطواجن والطبخ، بشهادة زبائنها وجيرانها.

“سعاد” أول أمرأة تدير مطعمًا بمركز العلائلات “أبوتشت”، فهي حاصلة علي ليسانس الدراسات الإسلامية من جامعة الأزهر عام 1984، وعملت كمعلمة، وبعدها بسنوات كمندوبة بشركة الشرق للتأمين مفضلة ذلك رغم صعوبته، علي حد قولها، ورغم وصولها لدرجة موجه في الثانوية العامة، ولكنها مدينة للشركة بجعلها أمرأة قوية، كما عبرت.

صادفت زيارتها لأخيها المريض منذ 14 عامًا، ملاحظة لركود المدينة وندرة المطاعم بها، لتعود من القاهرة، التي كانت سافرت إليها برفقة زوجها الأول قبل وفاته، مع الزوج الحالي وابنته شرين، 28 عامًا، وابنه عبدالله، وتستقر بأبوتشت، دون أن تنسي هوايتها الوحيدة وهي الطبخ، خاصة الطواجن.

قررت تحقيق حلمها باستثمار هوايتها في إنشاء مطعم، بالإضافة لخلق مناخ أكثر حركة بالمدينة، خاصة أن المطعم متخصص بالمأكولات التي لا تتقنها الكثيرات من ربات البيوت، “الفتة، والممبار، والكوارع، والكفته، والفراخ على الفحم” وغيرها، واكتملت فرحتها بموافقة زوجها على إدارتها للمطعم منذ 13 عامًا، وحتى الآن.

تروي الست سعاد أنها تذهب يوميًا للمطعم من الساعة الـ10 صباحًا، وحتى إغلاقه مساءًا، وعملت مع “شيفات” من القاهرة، في البداية ولكن كانت تكلفة استقدامهم وتوفير إقامة لهم عالية، لكنها استطاعت التغلب على الأمر بتعليم بعض الشباب الصغار من أهالي القرية، واحتفظت باللمسات التي تميز مأكولاتها، قائلة “الأكل نفس.. وما فيش أحلى من نفس الستات ولمساتهم المختلفة”.

“أكتر ناس كانت بتستغرب مني الستات”، تقول سعاد، “الستات استغربوا وقفتي في المحل وتعاملي مع الصنايعية والسوق، والزبائن، في حين كان الرجال أقل استغرابًا”، مرجعة ذلك لخروج الرجال كثيرًا والسفر وانفتاحهم على المحافظات الأخرى والعاصمة وتعاملهم مع السيدات العاملات، لافتة إلى أن الجميع يشجيعها حتى الآن.

 

تدمع عينها عند تذكر المواقف الصعبة التي مرت بها في حياتها وأبرزها وفاة ابنتها “شرين” العام الماضي، مؤكدة أنها قادرة على التعامل مع تلك المواقف وقد استطاعت اجتياز العديد من المشكلات بحكمة، خاصة وأنها ابنة البلد ومن عائلة يعرفها الجميع، معبرة “دائمًا بنات العائلات لهم خصوصية ومساحة في التعامل وميزات عن غيرهن”.

“أنا خايفة على عبدالله” هكذا استأنفت حديثها، “قمت بإدخالة لمدرسة فكرية بالقاهرة، وعمل أطباء كثر على تنمية إداركه وقدراته، واستخرجت له شهادة تأهيل، وكل ما اتمناه هو أن يحصل على فرصة عمل من نسبة 5% للمعاقين، ليطمئن قلبي بإندماجه مع الناس أكثر”.

 

الوسوم