سيدة سورية: ” قتلونا وشرّدونا ومحدش سائل فينا”

سيدة سورية: ” قتلونا وشرّدونا ومحدش سائل فينا” سيدة سورية
مع إشراقة شمس كل يوم، تترك ابنتها بمركز أبوتشت، وتتحرك السيدة العجوز المصابة بجروح في ساقها، لتبدأ رحلة شاقة تجوب فيها الشوارع وتطرق المنازل، تتسول لقمة العيش بنفس منكسرة وحسرة على واقع فُرض عليها.
تسير في معظم الأحوال على قدمها متكئة على عصا تحملها بيدها، والدموع تملأ عينيها اللتان تخفيهما بـ”طرحة” سوداء، وقلبها ممتلئ بالحسرة على فراق ولديها اللذان قتلا في سوريا.
حضرت العجوز إلى مصر برفقة ابنتها بعد رحلة شاقة ومريرة، بدءًا من سوريا إلى الجزائر وتركيا وغيرها من الدول، حتى استقر بهم الوضع في صعيد مصر، لكن أحد أبناءها هاجر إلى السويد كما تعتقد.
سيدة سورية ، تبلغ قرابة الـ60 عامًا، دخلت قبيل خطبة الجمعة إلى المسجد العتيق بقرية نجع أبوعياط التابعة لأولاد نجم الحفناوية بنجع حمادي، المسجد لا يوجد به إلا رجال، لكنها جلست تطلب المساعدة، وما لبثت إلا وانهمرت في البكاء عندما سمعت الإمام يدعو لنصرة الشعب السوري، والحث على الإنفاق في سبيل الله، وتقديم يد المساعدة لهم.
وعقب الصلاة حاولت بكل لهفة تقبيل يد كل من يحاول مساعدتها، عفتها وعزة كرامتها جعلت الأهالي يتعاطفون معها، فرحت قليلًا بمساعدة الأهالي لها.
حاولنا التعرف على اسمها وعمرها، لكنها لم تجب إلا بكلمات قليلة، عبرت بها عن ما يجيش بصدرها من ألم الغربة وذل الحاجة وسؤال الناس، وقالت “كل اللي فاكراه إنهم دخلوا علينا وهدوا بيوتنا وشردونا”، وبعدها أخرجت بعض الأوراق التي توضح اسمها وجنسيتها.
قالت بصوت حزين إنها تعرضت للموت هي وذويها مرات عديدة، وقُتل ابنيها، بعدما هُدم المنزل الذي كان يأويهم، مضيفة “تفرق الأهل والأحباب، كل منهم يحاول البحث عن مكان يحتمي فيه، ورحلنا إلى دول عدة مثل الجزائر وتركيا وغيرها، حتى وصلنا إلى مصر على متن سفينة مصرية، واستقر بنا الأمر في منزل بمركز أبوتشت، لكني تركت ابني ورحلت، وأنا لا أعلم عنه شيئًا إلا أنه في السويد”.
وأضافت “أجرة المنزل 500 جنيه شهريا، أدفع منها 300 جنيه والباقي يتحمله صاحب المنزل كنوع من المساعدة، ليس لي عمل، لكني أبحث جاهدة عن لقمة العيش، وأبدأ في الصباح هذه الرحلة، بالرغم من أني أصبت في إحدى غارات الجيش السوري”.
واستطرت “المصريون أكرمونا، ومفيش أحسن منهم، بس مهما كان الغريب غريب والواحد ملهوش إلا بيته ووطنه” ، موضحة أن أمنيتها الوحيدة هي العودة إلى وطنها، وإنهاء الصراعات الدائرة هناك.
الوسوم