شيخ البلد “سعدالدين” لم يحصل على إجازة واستهدفه الإرهابيون

شيخ البلد “سعدالدين” لم يحصل على إجازة واستهدفه الإرهابيون سعدالدين

“مندوب شياخة البندر”.. هذا هو المسمى الوظيفي لما تعارف عليه الناس باسم “شيخ البلد”، وهو المسؤول عن حصر كافة المواليد والوفيات في محيط شياخته بالتنسيق مع مكتب الصحة في القرية أو المدينة أو المركز، وأيضًا هو الذي يعد كشوف الناخبين قبيل أي انتخابات أو استفتاء، وكذلك يجب وجوده أثناء تنفيذ محاضر حصر التركة لأي متوفي، وفي حالات تنفيذ أحكام الحجز على العقارات، ويجب أن يوافق ويوقع على تراخيص السلاح للمدنيين، وكشوف الحالة الجنائية للشباب المتقدمين للتجنيد، وبصفته مساعد شرطة بالأساس يتم الاستعانة به في حالة طلب تحريات عن الأشخاص المقيمين في محيط شياخته.

أحد أهم من تولوا هذه المسؤولية في مدينتنا، ولفترة طويلة بلغت قرابة 40 عامًا، شهد له فيها بالأمانة والنزاهة وحسن الخلق، عرف بالاستقامة والتفاني في العمل، هو الشيخ الراحل، عز الدين أبوالوفا، الذي يعرفه الناس باسم الشيخ سعدالدين.

تقول الأوراق الرسمية إنه لم يأخذ إجازة طول مدة عمله ولو يومًا واحدًا، وقد خرج على المعاش فعليًا عام 1998، ولكنه ظل يمارس مهام عمله حتى وفاته في 2009.

التقينا بالابن الأكبر للشيخ سعد، وهو منتصر عزالدين، مدرس اللغة الإنجليزية بمدرسة الإعدادية الجديدة، الذي حكى لنا عن ذكرياته مع والده وطبيعة عمله.

علمنا منه أن شيخ البلد يجب أن يكون من سكان المنطقة التي سيتولى شياختها، ومقيم فيها منذ فترة طويلة لكي يكون على علم بكل تفاصيلها وحال سكانها، ويتم اختيار الشيخ بناء علي ترشيحات مأمور المركز التابع له، وبموافقة رئيس المحكمة، وبالنسبة لشيخ البلد في نجع حمادي فهو يكون مشرفًا على الشيوخ في القرى، ويعمل بالتنسيق معهم، ومع مؤسسات الدولة الأخرى كالقوات المسلحة في حالة التجنيد، واستدعاء المجندين السابقين.

يقول منتصر: “ولد والدي وتربى هنا في نجع حمادي، إلا أن أباه في الأصل من قرية “الزوك” التابعة لمحافظة سوهاج، وحصل علي الابتدائية، وقد قال لي بعض أصدقائه وأقرانه في الماضي إنه كان متفوقًا جدًا في دراسته، وقد حباه الله بموهبة الخط الجميل المنمق، ولكنه لم يستطع استكمال تعليمه والحصول على التوجيهية، لاسيما أنها كانت في ذلك الوقت في مدينة قنا، وعُين في بادئ الأمر في مركز شرطة “أبو تشت” عام 1964، ثم انتقل للعمل في مركز شرطة نجع حمادي عام 1969 وأصبح مندوب شياخة البندر أي شيخ بلد نجع حمادي، وظل متوليًا لهذه المسؤولية حتى خروجه على المعاش في 1998، وتم التجديد له عامًا بعد عام حتى وفاته –رحمه الله- في عام 2009.

يضيف منتصر: “تعلمت من والدي الأمانة، والإخلاص والتفاني في العمل تحت أي ظروف، وحينما تولى هذه المسؤولية كانت الأبواب جميعها مفتوحة لفعل أي شييء، خصوصًا مع عدم وجود رقابة مكثفة مثل هذه الأيام، لكنه مع ذلك كان دائمًا يقول إنه يتق الله في عمله وحياته ليبارك له الله في بيته وأولاده، وبعد وفاته سمعت الكثير من المواقف عن أمانته ونزاهته”.

كان الشيخ سعدالدين مستهدفًا بشكل خاص أثناء أحداث الإرهاب التي شهدتها مصر في تسعينيات القرن الماضي كما يقول ابنه منتصر، ورغم ذلك فهو لم يكن يخرج بسلاحه الشخصي المرخص من البيت إطلاقا، وكان دائمًا أبعد ما يكون عن المشكلات والخلافات، ودائمًا ما كان يوصي أولاده بالابتعاد عنها.

وعن اسمه الذي اشتهر به بين الناس يقول منتصر إنه حسب الرواية التي ترويها الأسرة، فقد كان للشيخ أخ توأم وقد سموه سعدالدين، والآخر عزالدين، فلما توفي سعد أصبح الشيخ يحمل الأسمين، فهو في الأوراق الرسمية عزالدين، وبين الناس يدعي سعدالدين.

توفي الشيخ سعدالدين عن عمر ناهز 72 عامًا بعد رحلة طويلة مع الحياة والعمل بجد واجتهاد وإخلاص، وقد شيعه الكثير من محبيه وجيرانه ومنهم الكثير من الأقباط الذين ربطتهم به علاقة ود ومحبة عميقة، حتى أن الأنبا كيرلس أسقف مطرانية نجع حمادي كان صديقًا له، وكان يطلبه ليبيت معه في حراسته أيام الأعياد والمناسبات.

الوسوم