صور| خذوا الحكمة من “التوك توك”

قنا – بسام عبدالحميد، محمد البدري:

“يابخت اللي صاحبه راجل، اللي بيفهم بيريح، مفيش صاحب صالح كله بتاع مصالح، كنت عصفور دبحوني بقيت أسد احترموني، توك توك يلمني ولا كفيل يذلني”، وغيرها من العبارات والحكم التي نراها دائمًا مكتوبة على مركبات “التوك توك” وبعض سيارات النقل والأجرة، والتي انتقلت بدورها إلى بعض السيارات الملاكي، والتي تعبر عن طابع وحياة المواطنين البسطاء وسط روتين حياتهم، وتجسد بشكل حيوي تقاليدهم وعادات تلك المواطنين.

تنامت في الآونة الأخيرة ظاهرة انتشار “التوك توك” بشوارع محافظات الجمهورية، والتي اعتادت الطبقة الشعبية البسيطة على استقلالها نظرًا لقلة الأجرة، وانتشرت على هياكلها العبارات والحكم والعظات، لتأخذنا إلى ظاهرة جديدة تلفت أنظار الجميع.

لقمة العيش

يقول علي قناوي، صاحب “توك توك”، من أبناء مركز فرشوط شمالي قنا، إن بعض تلك العبارات تساعد في جذب المواطنين، مشيرًا إلى أن من بينها بعض النصائح المتوارثة من الأباء والأجداد، وبعض الحكم التي نأخذها عبرة طوال حياتنا.

وتابع “نقوم بكتابة تلك العبارات بالاضافة إلى تزيين التوك توك من أجل جذب انتباه الركاب، خاصة وأن الجميع من أبناء المركز اتخذ تلك المركبات كوسيلة لكسب الرزق، وأهو توك توك يلمني ولا كفيل يذلني”.

وصف لحياة المواطن الغلبان

ويشير هشام عبدالحميد، طالب بالثانوية الفنية الصناعية، إلى أن “تلك العبارات تعتبر وصف دقيق وتلخيص لحكمة ودرس تعلمه المواطن في حياته، من خلال مغامراته ومعاملاته مع الآخرين، والتي يعبر بها عن نفسه وذاته من أجل ألا يقع أحد بعده في مثل تلك الأزمات أو لتوصيل رسالة معينة للجميع لأنه: مفيش صاحب صالح كله بتاع مصالح، واكرهني بس متحبنيش مصلحة.

ويوضح هيثم فتحي، مدرس وسائق “توك توك” أن تلك الشعارات والعبارات المكتوبة ما هي إلا “كلام فاضي”، مشيرًا الى أن بعض المواطنين يدونون بعض العبارات التي يتخذونها عبرة ومثالًا لأنفسهم في الحياة.

الأدب الشعبي

كان محمد محسن، باحث أكاديمي، بكلية الآداب، جامعة جنوب الوادي بقنا، ممن أمعنوا النظر وأطالوا في تلك العبارات التي يشاهدها في كل يوم على “التكاتك” وأغلب وسائل المواصلات أثناء ذهابه في طريقه إلى العمل، ليبدأ رحلة البحث والتنقيب، وأشار الى أن الموضوع بدأ بالرصد، بعد انتشار تلك العبارات، موضحًا أنه بدأ في إعداد دراسة عن تلك الظاهرة.

ويؤكد محسن، أن هناك جمل تختلف من مكان لآخر، على حسب ثقافة البيئة والعادات والتقاليد، حيث تختلف العبارات المدونة على التكاتك في مدينة قوص عن نظيرها في مدينة إسنا بالأقصر، بالإضافة الى اختلافها عن نظيرتها في محافظة الاسكندرية وغيرها من المدن والمحافظات الأخرى.

وتابع أن ذلك الأمر الخاص بتدوين العبارات على التكاتك ووسائل المواصلات يعتبر نتاج أصيل من نتاج التراث الشعبي، وهو ثقافة تراثية كان يجب على الجميع العمل على جمعها وتدوينها والحفاظ عليها من الاندثار، كما تم جمع الأمثال والحكم المشهورة التي تم توثيقها.

تراث غير موثق

ويشير محسن إلى أن ذلك يعتبر من التراث اللامادي غير الموثق حتى الآن، وبتجاهله هكذا ربما يندثر على مر العصور، مؤكدًا على أن كل ذلك يعبر عن “عصارة الخبرات” الحياتية التي تختزل الخبرات والحكم.

ويوضح أنه على سبيل المثال في مقولة “اتنين ملهمش أمان الفرامل والنسوان”، هو تعبير عن ثقافة أحد السائقين في عدم معرفته بكيفية التعامل مع الجنس الآخر من خلال الخبرات التي مر بها.

أمثال العصر الحديث

وتابع محسن “الأمثال الشعبية نشأت في الماضي بناء على مواقف حياتية، وكل تلك الأمثال المشهورة كان لها قصص مشهورة ومدونة، ولكن الجمل التي يطلقها العامة هي عصارة خبرات حياتية، نستطيع أن نطلق عليها أمثال العصر الحديث، فمثلًا نرى أحدهم قام بتدوين عبارة صغيرة ومقتضبة: اللي بيفهم بيريح، وهي جملة تختصر أشياء كثيرة، مؤكدًا على أن دراسته ستتناول تلك الظاهرة المنوطة بالبحث والتنقيب أكثر فأكثر لتوثيق ذلك التراث الأدبي الحديث.

الوسوم