عبدالناصر علام: هشام الجخ ممثل.. وقصيدتي “عساكر الدورية” فضحت نواب نجع حمادي

هشام الجخ مؤدي أو ممثل ولا ننكر إسهاماته في جذب جمهور أكبر للعامية

لم أحب الأبنودي و”عساكر دورية” لم تعجب نواب نجع حمادي

“الفاجومي” وصفني بالظاهرة الفنية مثل “هنيدي”

حوار – مريم الرميحي :

خلاص ما بدهاش اللي انتهى.. انتهى والمنتظر ما جاش .. بتدور في الوشوش على وشك الحقيقي.. هل من الممكن تحوش من قلبك الارتعاش

خلاص ما بدهاش اللي انتهى.. انتهى والمنتظر ما جاش.

تلك هي الكلمات التي فضلها عبدالناصر علام، أو عبدالناصر محمد علام بلال، شاعر الرفض، وفقا لتصنيفه، ابن مدينة نجع حمادي، من إبداعاته المتعددة في شعر العامية، واصفا عمره الإبداعي الذي قارب 37 عاما حتى الآن، برصيد شعري مكون من 17 ديوانا بالعامية، من بينهم قصيدة فصحى وحيدة ومسرحية واحدة، والمكرم مؤخرا في المؤتمر الثالث لإقليم جنوب الصعيد المقام بالغردقة في الفترة ما بين 22- 23 مارس العام الماضي، والتي أجبرت موهبته الأبنودي على المراهنة عليه وجعلت “الفاجومي” يرى منه ظاهرة لم يأت مثلها من سنين، وجعلت سيد حجاب يرى منه شاعرا يمتلك الصنعة واللغة، وعلى دراية جيدة بالعروض والبحور الشعرية المختلفة، ويمتلك رؤية واضحة تمكنه من صياغة القصيدة بشكل بنائي متفرد، ولعل أدق تعبيرا ووصفا لموهبة شاعرنا الكبير هو ما قاله محمد مستجاب كونه يراه من القلائل الذين “يكتبون محترقين تعبيرا عما يحرق الفؤاد”، ولا يراوغون ولا يتقافزون ولا يصنعون الضجيج المناسب لطموحهم دون إبداعهم.

وكانت “ولاد البلد” أجرت حوارًا مع الشاعر حول مواقفه مع كبار الشعراء وآرائه في الوسط الشعري الآن فضلا عن الأزمة الصحية التي تعرض لها منذ عام ونصف ورأيه في الشعر السياسي.

بداية الرحلة

عبدالناصر علام من طالب بالثانوية الصناعية لشاعر عظيم يقدره كبار شعراء العامية في مصر؟

كتبت الشعر منذ الصف الثالث الإعدادي، وأثناء وبعد حصولي على المؤهل الفوق المتوسط “صنايع 5 سنوات” ولم أترك محافل الشعر بنادي أدب قصر ثقافة نجع حمادي وغيرها من الأماكن التي يلقى فيها الشعر حتى التقيت بتلك الشعراء الكبار في فعاليات مختلفة لهيئة قصور الثقافة ومعرض الكتاب كما أنني لم أدخل جامعة جنوب الوادي طالبا ولكني دخلتها شاعرا وممثل لها في الكثير من الأنشطة الشعرية.

كرمت مؤخرا في فعاليات المؤتمر الثالث لإقليم جنوب الصعيد، ماذا عن وقع هذا الحدث لديك؟

بالتأكيد فرحت ولكن أنا لم أكترث كثيرا أو أسعى للحصول على الجوائز والتكريمات منذ بدأت، فأنا أكتب من أجل الشعر، كما أنني حصلت على العديد من الجوائز منها: المسابقة الأدبية المركزية التي تنظمها الهيئة العامة لقصور الثقافة لفرع ديوان العامية للأعوام “1991- 1993- 1997- 2001- 2002” ما بين المراكز الأول والثاني، والمركز الأول في المسابقة الأدبية للشعر العامي لفرع ثقافة قنا، والمركز الأول في عام “1996- 1999” في مسابقة إقليم جنوب ووسط الصعيد الثقافي، والثاني في مسابقة المجلس الأعلى للثقافة، كما فزت بجائزة “بيرم الطليعة” التي نظمها ملتقى الطليعة الأدبي، ونلت العديد من شهادات التقدير من الجامعات المصرية والملتقيات الأدبية، ونشرت لي أعمال عدة بالصحف القومية والمحلية.

جائزة الدولة

رشحت لجائزة الدولة التشجيعية ولكن لم تحصل عليها بعد، فما السبب؟

رشحت كثيرا لجائزة الدولة التشجيعية، وعلى الرغم من قربي للحصول عليها، في كل مرة تختلف معايير اللجنة بحسب الظروف الإنسانية، وليست الإبداعية فقط لبعض المبدعين، وعلى الرغم من أن الجائزة هي تشجيعية من الدولة إلا أنها لا تمنح إلا في الستين في بلادنا،  فصديقي وزميلى الشاعر عبدالستار سليم لم يحصل عليها سوى في العقد الستيني.

كيف ترى الشعر وما هي معايير الشاعر بالنسبة لك؟

الشعر لحظة من لحظات إلغاء العقل، فالشاعر ينفصل تمام عن الواقع منتقلا لعالمه المجرد، ويجب التفرقة بين الشاعر النجم والشاعر الحقيقي، فالشاعر النجم هو ناتج عن صناعة “أي صناعة النجم” وقد تكون إمكانياته متوسطة ويصبح نجم كونه متوفر طول الوقت على شاشات التلفاز أمام المشاهدين، فعلى سبيل المثال هشام الجخ مؤد وممثل جيد ولا ننكر إسهامه في جذب جمهور أكبر لشعر العامية  أما الشاعر الحقيقي فهو الذي ينبض شعره عن المشاعر والأحاسيس الذاتية فقد يعرفه الناس بعد وفاته فأمل دنقل هناك من ظل يعتقد أنه سيدة من اسمه.

هناك من يروج إلى أن أن الأبنودي هو من قام بتقديمك للساحة الشعرية في مصر؟

هذا غير صحيح، لم أكن أحب الأبنودي قبل معرفته لما كنت أسمع عنه من جفاء حتى فاجئني بتقديمه لي على هامش فعاليات معرض الكتاب في 2002، فأنا لم يتم دعوتي لهذا المعرض ولكن بالصدفة كان لي صديق طلب مني الحضور ولو كمستمع لا كشاعر، رفضت في البداية لكنه أقنعني وعلمت حينها أن الأبنودي موجود وهو نجم الأمسية وكان من المقترح أنه سيقدم 3 شعراء جدد، وفوجئت باسمي أول اسم تم إعلانه ثم عرفته عن قرب وأصبح بيني وبينه علاقة ودودة وقدمني بعدها في أكثر من أمسية شعرية.

وفي 1999 التقيت بأحمد فؤاد نجم في احتفالية ترعاها هيئة قصور الثقافة وكان هو نجم الحفل وآخر من سيلقي شعرا فسمع شعري ثم علق “يعتبر عبدالناصر ظاهرة فنية زي محمد هنيدي”. سعدت حينها ولكنني أدركت بعدها أنه كان يخبئ السم فالعسل فذكره لكوني ظاهرة أي شئ مؤقت وسينتهي ولم أره بعدها أبدا، وعن معرفتي أيضا قبلها بجمال بخيت فأنا أعتبر نفسي محظوظًا لأنني شهدت معظم الشعراء الكبار، أما عن سيد حجاب فكان هو من قدمني لمنحي جائزة “بيرم الطليعة”  التي حصلت عليها في 2007 بساقية الصاوي من قبل ملتقى الطليعة الأدبي.

لكل شاعر بصمته

إلى أي مدرسة في الشعر العامي ينتمى عبدالناصر علام؟

أنا أنتمي لشعراء الرفض، ولكن لكل شاعر بصمته التي لا تشبه الآخرين وتميزه، فيعتبر الشعر الصوفي في الكتابة فؤاد حداد وهو أبو الشعر، وحين نتذكر شعر الطفولة والبراءة وخفة الظل نتذكر صلاح جاهين، والقريب من الزجل أحمد فؤاد نجم، وأمل دنقل، أمير شعراء الرفض، أما الشعر والزجل والأغنية “بيرم التونسي”، وشعر التفعيلة الحديث للأبنودي، والمنمنمات سيد حجاب.

ماذا عن الثورة والشعر السياسي في شعر عبدالناصر علام؟

كتبت شعرا لثورة 25 يناير، ولكنه شعر مصنوع، وأنا غير مؤمن بشعر المناسبات فهو شعر مبني على الأحداث وليدة اللحظة فأي شاعر يمتلك أدواته يستطيع كتابته لكن الشعر الأعمق هو شعر الرمز الذي يمكن أن يكتبه الشاعر ويصلح لكل الأزمان كما أن للشاعر رؤيته المستقبيلة للحدث وفقا لإدراكه به، ومن أعمالي التى تعتبر سياسية “عساكر دورية” و”رنة السياط” و”الديك محشي فريك”، وغيرها، كما هناك 3 برلمانيين بنجع حمادي منهم من توفاه الله ومنهم من على قيد الحياة لم تعجبهم قصيدة “عساكر دورية” حين ألقيتها في مؤتمر كان مقام في المركز الإعلامي بنجع حمادي، حتى أن أفصحهم علق عليها متنقدني.

هل أثرت الأزمة الصحية على إنتاج عبدالناصر علام الشعري في الآونة الأخيرة؟

لا شك أن إصابتي بكسر في بعض فقرات الضهر مما أدى إلى جعلي طريح الفراش لمدة عام وشهرين، مبتعدا عن الوسط الثقافي وما يطرأ عليه من مبدعين جدد، فضلا عن أنني علمت من يساندني لأجلي في أزمتي ومن يتنحى جانبا حينها، لكن مازالت على صلة بكل شعراء جيلي فهم أصدقائي، خاصة بنجع حمادي بحكم رئاستي لنادى الأدب بقصر ثقافة نجع حمادي لفترة كبيرة ثم قدمت استقالتي، ولكن ها أنا أعود بديوان قريب الطباعة يحمل اسم “مش غرقانين في الطهر” .

هل ترى أنك ظلمت ولم تحصل على ما تستحقه حتى الآن؟

لا فأنا قانع بما اتخذته من خطوات فطبيعتي مترفعة عن التودد لأحد ولكنني أتفق معك فأنا غير راض عما حققته حتى الآن، رغم محاولتي تحقيق ما كنت أصبو إليه فقديما طرقت أبواب القاهرة شاعرا غنائيا ولم أكن أعرف أن القاهرة تحتضنك ضيفا ولكنها تلفظك شريكا في الإبداع.

هل الصعيد مازال مهمشا ثقافيا؟ وماذا عن المبدعين الجدد في نجع حمادي؟

بالتأكيد، فالصعيد منفي و مهمل في كل مناحي الحياة  الخدمية والثقافية، كما أن الحكومات تقلق من المثقف الحقيقي لذلك تظل الثقافة شئ هامشي في صعيد مصر ورغم هذا كله الصعيد هو مصدر الإنتاج الأول للأدباء بصفة عامة وشعراء العامية بصفة خاصة.

ولكن قد يكون تطور التكنولوجي لشبكات التواصل الاجتماعي، عبر الشبكة العنكبوتية، جعلت الأجيال الجديدة أكثر حظا منا فهو يستطيع الإطلاع و إيصال موهبته وهو في منزله وعلى المبدع الحقيقي أن يثق بقدراته مستغلا وسائل الإعلام في الوصول لأحلامه.

الوسوم