“عم عنتر” أقدم ماسح أحذية بنجع حمادي: الثورة لم تنصر الغلابة

“عم عنتر” أقدم ماسح أحذية بنجع حمادي: الثورة لم تنصر الغلابة عم عنتر

بشرته السمراء، وملامحه التي تعلوها سنوات طويلة من الشقاء والتعب، وجسده النحيل الذي لا يكاد يشعر بوجوده، ومشيته السريعة المتقافزة، وعباراته المنحوته من لغة الشارع، ممسكًا بفرشته المؤلمة.. كل هذه تفاصيل تدهشك عندما تراها في أقدم ماسح أحذية في نجع حمادي، عم عنتر ثابت أيوب، البالغ من العمر 58 عامًا، امتهن هذه المهنة منذ أكثر من 50 عامًا، يعول بما يجنيه منها أسرة مكونة من 5 أفراد، بينهم ابنه قناوي الذي يناديه بـ”النع”، نسبة إلى شيخ قديم كان معروف في المدينة بالنع، ورمضان وهو آخر العنقود، وفتاة واحدة.

يعاني عم عنتر كغيره من البسطاء من الغلاء في معظم متطلبات الحياة، خصوصًا المسكن، إذ يسكن وأسرته في شقة إيجارها ٣٠٠ جنيه في الشهر، ويضطر لتجميع المبلغ ودفعه كل شهر خشية أن يصبح دون مأوى، إذ أن غالبية المستأجرين أصبحوا دون ضمير -على حد قوله.

ويبدو أن توريث المهن في مصر أصبح عادة لا يستطيع المصريين الاستغناء عنها، إذ يعمل أبناء عم عنتر في نفس مهنة والدهم، وعن مهنة ماسح الأحذية يقول عم عنتر: “إنه بدأ هذه المهنة في سن العاشرة، لم يكن هناك تعليم، وكانت الصنعة هي مصدر الرزق لأي أسرة”، والغريب أن عم عنتر لا يستخدم الصندوق الخشبي الذي يشتهر به ماسحي الأحذية ويقول في ذلك “إنه ثقيل ويشعره بالتعب، نظرًا لكبر سنه وكثرة تجوله بشوارع المدينة مترجلًا، لذلك يفضل استخدام الشنطة الجلد ليحمل بها أدوات الشغل”.

يشعر عم عنتر بالرضا تجاه مهنته فهو يمارسها عن حب ويؤدي عمله فيها بضمير؛ لأنها مصدر رزقه.

“أحب البلد تكون نظيفة”.. كان ذلك رد عم عنتر عند سؤاله بشكل فكاهي تحب البلد تبقى مش نضيفة عشان زباينك يزيدو وتسترزق؟! معللًا قوله بإن الشخص النظيف يهتم بمنظره وشكله طول الوقت، وعن سر تفضيله لهذه المهنة دون غيرها يستطرد عم عنتر أنها تساعده على التعرف على العديد من الشخصيات الهامة في المدينة من ضباط ولواءات ونواب ومستشارين وغيرهم، منوهًا بأن أعلى بقشيش حصل عليه كان ٨٠ جنيهًا من مستشار.

نظرًا لتعب المهنة فكر عم عنتر في تركها، وعمل لفتره كعامل بمصنع الألومنيوم، إلا أنه وجدها مهنة متعبة أكثر من ماسح الأحذية فعاد لمهنته وحمد الله عليها، وإن كان بها بعض التعب، حيث يبدأ عمله في الخامسة مساء وينتهي الواحدة صباحًا، ويجني ثمار تعبه من ٨٠ إلى١٠٠ جنيه يوميًا، مضيفًا: “أما زمان فكان تلميع أربع أحذيه قرش واحد، الحال دلوقتي أفضل بكثير، زمان نجع حمادي كانت كلها أراضيها زراعية ولا يوجد مصابيح في الشوارع، لذلك كان ينتشر اللصوص وقطاع الطرق، ولم تكن البلد آمنة، لكن الوضع الآن اختلف كثيرًا فتستطيع السير في أي وقت البلد بقت عمرانة وأمان ليل ونهار، أما الحلو في أيام زمان أخلاق الناس، فلم يكن هناك معاكسات زى دلوقتي الأخلاق دلوقتى تعباني”.

وعن الرئيس الأسبق حسني مبارك يقول عنتر: “كنت أحبه وفاكره كويس، بس بعد الثورة تغير رأي وكرهته، ولم يكن لي أي صلة بأمن الدولة أيام مبارك أو أنه تعاون معهم في العهد السابق وأن ذهابي هناك كان بحكم المهنة، لأمسح أحذية الضباط واللواءات ليس أكثر، وولاد الحلال هما السبب في تلك الشائعة”.

يرى عم عنتر أن الثورة لم تنصر الغلابة بعد، فالغلاء مازال موجودًا حتى وإن كانت قضت على الظلم، وفي ختام حديثه يعبر عن أحلامه البسيطة المتمثلة في مسكن آمن له ولأسرته وهو يهز رأسه بعد أن انتهى من عمله ويردد لزمته الشهيرة “فرشة مؤلمة”.

الوسوم