فيديو| “عم غريب”.. 45 عاما يسن السكاكين بنجع حمادي

فيديو| “عم غريب”.. 45 عاما يسن السكاكين بنجع حمادي

في حانوت صغير، لايجاوز أمتار ثلاثة، بمدينة نجع حمادي شمالي محافظة قنا، وبقسمات وجه أكل عليها الزمان وشرب، وبإرادة أشبه بحجره الصخري الذي يصقل عليه سنون سكاكينه وخناجره، يقف كمال فتوح، الشهير بـ”الغريب” في العقد السابع من العمر، شامخا على دولابه الحجري، يمارس مهنة “سن” السكاكين لربات البيوت وأصحاب المطاعم والجزاريين، مكملا قصته مع حرفته التي بدأها قبل 45 سنة.

يروي كمال فتوح، أقدم القائميين على مهنة “سن” السكاكين بنجع حمادي، إنه ومنذ نعومة أظفاره ورث هذه الحرفة التي شارفت على الاندثار، عن أبيه وجده، وفيها ترعرع وشب وتزوج وأنجب أبناءه الخمسة، وأدى رسالته معهم حتى حصولهم على الشهادات العليا من الجامعات المختلفة.

ويذكر فتوح، أن مهنته لها تاريخ عريق، إلا أنه يحتاج إلى من هو أكبر منه حتى يتحدث عنه، لافتا إلى أن “دولابه” مكون من موتور كهربائي، وحجر، وسير، وعامود، وهو صناعة يدوية محلية، يعتمد على حجر ضخم من صخور القطامية بمحافظة القاهرة، الذي يقف عليه منذ ساعات الصباح الأولى، وحتى الرابعة عصرا، يواصل فيها سن السكاكين والخناجر لربات البيوت وأصحاب المطاعم والجزارين، في داخل المدينة وخارجها، مقابل أجرة بسيطة لا تتجاوز الخمسة جنيهات نظير سن القطعة الواحدة.

ورغم ما تحمله حرفته التي تفقد أربابها يوما بعد يوم، من مخاطر وآلام قد يتعرض لها نتيجة استخدامه الحجر “الجلخ” والآلات الحادة، إلا أنه يحمل لها ذكريات طيبة من تاريخ الآباء والأجداد، معربا عن أسفه من عزوف أرباب المهنة عنها في الأعوام الأخيرة، ذاكرا أنه علم الصنعة لنجله الأكبر، إلا أنه تركها والتحق بالوظيفه الميري، ولا يمارسها إلا عند طلب أبيه منه والحاجة إليه في الأعياد والمواسم.

وفي جانب آخر من حانوته الصغير، يقف “دولاب” آخر دون صانع ماهر يقف عليه، وصفه الغريب بأنه لا يجد من يقف عليه منذ سنوات وسنوات، بعد عزوف “الصنايعية” عنه رغم ارتفاع أجرتهم إلى 80 جنيها غير شاملة الأكل والشرب والسجائر.

ويعرب أقدم حداد للسكاكيين والخناجر بنجع حمادي، عن عميق شكره لله ورضاه عن حاله، واصفا مهنته بأنها “مش وحشه والله ياولدي، كفايه إنها ساترانا والحمد لله”.

الوسوم