فيديو وصور| هدى بدوي.. متحررة من الأمية تتحدى الإعاقة وتكسر التقاليد

فيديو وصور| هدى بدوي.. متحررة من الأمية تتحدى الإعاقة وتكسر التقاليد هدى بدوي

 

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

يقولون إنه ليس هناك جيش أقوى من فكرة حان وقتها، قبل 21 عامًا بدأت هدى بدوي، 36 عامًا، في تجسيد هذه المقولة بحذافيرها، في 1996 حين التحقت بفصول محو الأمية بقريتها الصغيرة العركي، إحدى قرى مدينة فرشوط، بشمال قنا، لتصبح معلمة، حاصلة على ليسانس آداب في علم الاجتماع، ودبلومة تربوية من جامعة الأزهر، متبنية قضية الأمية والأميين، أو عالقي الحاجز، كما تسميهم هي، معتبرة أن متحرري التعليم هم أناس استطاعوا كسر الحاجز والتقاليد.

حاجز التقاليد والظروف

“كسرت حاجز التقاليد وراسي بقت براسهم”.. هكذا اختارت أن تلخص هدى إحساسها بعد كل تكريم تتلقاه من جمعيات، آخرهم مؤسسة قيثارة داوود، بقرية طوبيا مند أسابيع قليلة، تروي هدي أن أسرتها مكونة من 16 فردًا، 8 أخو، و8 أخوات، بالإضافة للأب والأم وزوجة الأب، قرر والدها إخراج الفتيات من التعليم، رغم أنها كانت أكبرهم سنًا، رضوخًا للعادات والتقاليد، التي أشعرتها بالكسرة كونها فتاة، علي حد تعبيرها.

لم تكن العادات والتقاليد وحدها حجة والدها لإخراجها من التعليم، لا سيما إعاقة قدمها اليسرى، فضلًا عن الظروف المادية الصعبة، فوالدها كان عامل “يومية” حينها، في عمر 15 عامًا سمعت عن فصول محو الأمية في القرية، فالتحقت بها، واجتازتها بنجاح رغم تهكم الكثيرين، قائلة “أكثر ما كنت أسمعه ويميتني غيظًا وانتي هتأخدي إيه، هما اللي اتعلموا خدوا إيه”.

محو الأمية ودورها

فصول محو الأمية كانت فرصة قاتلت من أجل أن تستغلها، فلا الإعاقة عقبة ولا عمرها وسخرية البعض عائقًا في سبيل استمرارها وسعيها لاستكمال دراستها وتحقيق النجاح، رغم صعوبة الأمر خاصة أنها كانت تمتحن بقية الأعوام الدراسية “منازل”، لم يتسطع أهلها الاعتراض هذه المرة أمام إصرارها، كم أن فالفصول مجانية.

بدأت هدى تتعلم الحياكة أثناء دراستها بالثانوية التجارية، لتستطيع الاستمرار وتلبية احتياجات الدراسة، بعد حصولها على الدبلوم التجاري بدأت في الاشتراك بمحو أمية الأخريات من بنات قريتها والقرى المجاورة، حتي تخرجوا، وافتتحت فصول أخرى للناشئين المتسربين من التعليم، رغبة في إنقادهم من طريق الظلام “الامية”، كما عبرت.

شريك الحياة الداعم

في 2009 تزوجت “هدى” من الشيخ عبدالحميد بطيحة مقرئ، كفيف، معين بأوقاف فرشوط، راوية أنها أحبت فيه الثقافة وحب التعليم، لأنه متعلم وحافظ كتاب الله، ومتفتح،  لم تنس حلمها في استكمال دراستها والالتحاق بالجامعة، لتجد زوجها داعمًا لها ومشجعًا لاستكمالها الدراسة، مرددًا لها “التعليم لا يعرف سن ولا زمان ولا مكان”.

التحقت بالجامعة تعليم مفتوح مع الاستمرار في العمل كمعلمة لفصول متسربي التعليم وفصول محو الأمية، وحصلت على ليسانس الآداب شعبة الاجتماع، ثم دبلومة تربوية من جامعة الأزهر.

أحلام “هدى”

تضيف أنه تستطيع الآن مساعدة الآخرين، وتحلم بأن تستمر في مناهضة الأمية عن طريق محو أمية المحيطين بها من خلال عملها كمعلمة، لافتة إلى سعادتها بخريجاتها من فصول محو الأمية من السيدات والبنات.

وتشير آسفه إلى أن التعليم في فصول محو الأمية أصبح أقل جدية، علي حد قولها، متمنية أن نغرس في كبار السن الدافع للرغبة في التعليم أولًا، وتحفيزهم بإدماجهم في المجتمع بعد التخرج مثل أن تكون لهم فرص في الالتحاق بالوظائف أو العمل في أي جهات أخرى.

تحلم “هدى” بالإنجاب لتصبح أمًا بعد زواج دام 8 سنوات حتى الآن، وأن أي بنت تتحدى الأمية مهما كان عمرها، تعليمي أحدث فارقًا في حياتي من الحياة للموت، ومن اللإنسانية إلي الإنسانية.

 

الوسوم