في عيادة “طبيب الغلابة” بنجع حمادي.. الكشف بـ15 جنيها وممنوع العمل صباحا

 

نموذج لم يتكرر كثيرا في مهنة إزالة الجراح وتخفيف الآلام، فبعد أن تحولت مهنة الطب من رسالة إنسانية وأخلاقية إلى “بيزنس” أصبح من النادر أن تجد عيادة خاصة، هذه الأيام، يمكنك الدخول إليها لإجراء الكشف الطبي بأقل من 50 جنيها، لكن في إحدى العيادات الطبية الخاصة بشارع 30 مارس بنجع حمادي، يمكنك الدخول للطبيب مقابل 15 جنيهًا فقط؛ حددها الدكتور يوسف رشدي بدروس، ثمنا للكشف.

افتتح “بدروس” عيادته منذ ما يقرب من 23 عامًا، معلنًا جنيهين لثمن “الفيزيتة” وطوال 23 عامًا لم ترتفع قيمة الكشف إلا إلى 15 جنيهًا، أي ما يقل عن جنيه زيادة في العام الواحد.

من محافظة أسيوط؛ جاء “بدروس” مع أسرته التي استقرت في نجع حمادي، ليبدأ مشواره المهني، حيث عمل بمديرية الصحة بقنا، وافتتح عيادة خاصة لمعالجة المرضى من أهالي النجع.

ويكمن السر وراء انخفاض سعر الكشف لديه في توصية أسرته له بعد حصوله على بكالوريوس الطب والجراحة بأن يكون رحيما على المرضى يجني ثمار دعواتهم في أبنائه وأسرته، حتى وصل به الحال إلى أن يقوم بالاطمئنان على المرضي هاتفيا عقب إجراء الكشف الطبي عليهم.

ولا يكتفي الطبيب بالحصول على مقابل منخفض لتوقيع الكشف داخل عيادته، وإنما يذهب للمرضى في بيوتهم مقابل 50 جنيهًا فقط، ويمنح ممرضته 10% من قيمة كل كشف.

واجه طبيب الغلابة، الاسم الذي يطلقه عليه أهالي نجع حمادي وقراها، ضغوطا عدة من قبل أطباء آخرين لرفع سعر الكشف، حيث لجأ منافسوه لتشويه سمعته لدى المرضى وأهالي المدينة، لكنه لم يقبل الرضوخ لضغوطهم ولم يرفع سعر الكشف.

لدى بدروس اثنين من الأبناء، محب، طالب بالفرقة الثانية بكلية الآداب بقسم التاريخ، ومارينا، طالبة بالثانوية العامة؛ لكن سعيه لتأمين مستقبلهم وتوفير معيشة كريمة لهم لم يدفعه لرفع ثمن الكشف، مفضلا التفكير في الحالة الاقتصادية للمرضى “الغلابة”، وهو يربي أبناءه على نفس المبادئ التي ربته عليها أسرته، من القناعة والرضا بما يرزقهم الله به.

ويرفض المدير العام بإدارة الثقافة الصحية بمديرية الصحة بقنا العمل في عيادته صباحًا، عدا يوم الجمعة من كل أسبوع، لحرصه على أداء واجبه بوظيفته الحكومية.

ويؤكد “بدروس” على أن التزام الأطباء بالعمل في عياداتهم الخاصة أكثر من وظائفهم بالمستشفيات الحكومية يقف وراء أزمة الصحة وحالات الإهمال في المستشفيات العامة، مطالبًا وزارة الصحة بالرقابة على الأطباء في تلك المستشفيات.

ويعزو الطبيب أزمة نقص الأطباء في الوحدات الصحية إلى القرار الذي أصدره الدكتور حاتم الجبلي، وزير الصحة الأسبق، بفتح باب تحويل أطباء الريف إلى المدن.

ويقترح “طبيب الغلابة” قيام نقابة الأطباء ووزارة الصحة بتحديد سعر الكشف الطبي داخل العيادات الخاصة، بحسب التخصص والدرجة العلمية، للحد من الارتفاع الهائل في قيمتها، مراعاةً للحالة الاقتصادية للمواطنين الذين يضطرون في كثير من الأحيان لاقتراض ثمن الكشف.

ويصف “بدروس” مهنة الطب بأنها أصبحت “جزارة” متهمًا الأطباء بأنهم “يعبدون المال”، ويحذر من أن الله سيحاسب الطبيب على سعر الكشف الذي كان يفرضه على مرضاه لأن المريض يقتطعه من قوت أطفاله.

ويرى الطبيب أن الطب رسالة في المقام الأول، وأنك عندما تكون إنسانًا فستكون محبوبًا من الجميع، داعيًا أطباء نجع حمادي بتخصيص يوم خيري كل أسبوع داخل عياداتهم يوقعون فيه الكشف الطبي على المرضي مجانًا.

 

الوسوم