قصة مكاري «ترزي القصر» الذي أرسل أبناءه الثلاثة للمشاركة في حرب أكتوبر

قصة مكاري «ترزي القصر» الذي أرسل أبناءه الثلاثة للمشاركة في حرب أكتوبر المقاتل طبيب/ لوكاس لمعى

تكشف ذكرى انتصارات حرب أكتوبر في كل عام أسرار جديدة، لم تكن متداولة من قبل، توثق تفاصيلها بطولات خالدة، ليست لمقاتليها فقط، وإنما لأسرهم البسيطة، التي عرفت معنى الوطنية والفداء، وأرسلت فلذات أكبادها لتحقيق النصر والعزة والكرامة.

هنا في قرية القصر، شرق مدينة نجع حمادي، شمالي محافظة قنا، عاشت أسرة بسيطة لأب امتهن الحياكة، لم يبخل بأولاده الثلاثة على مصر وأرسلهم للحرب غير متيقنًا من عودتهم.

يروي الدكتور لوكاس لمعي مكاري، استشاري الأطفال، القصة، يقول: شاركت في حرب التحرير مع أشقائي المقاتل مهندس أليشع لمعي، بكتيبة المهندسين، والمجند وينجت لمعي، بمنطقة الزعفرانة، حيث أصر والدي الذي كان يعمل خياطًا في القرية، أن يسلمنا بنفسه للمشاركة فيها، لحبه للوطن، ورغبته الملحة في تحقيق النصر على العدو الذي اغتصب أرض سيناء الحبيبة.

يضيف لوكاس أنه التحق بالجيش الثاني الميداني، قطاع بورسعيد، كطبيب اتصال، لإخلاء الجرحى المصابين في العمليات الحربية، ونقلهم إلى مستشفيات بورسعيد والمنصورة والقصر العيني حسب حالات الإصابة، وفس يوم السادس من أكتوبر كان يقضي إجازته العسكرية في قريته، وعندما سمع ببدء الحرب، نفذ التعليمات السابقة الصادرة له، والتي تقضي بالتوجه إلى موقعه العسكري فور حدوث تطورات على الجبهة.

ويذكر المقاتل الطبيب أنه كان برتبة النقيب، أثناء الحرب، في حين التحق شقيقه المهندس أليشع بالقوات المسلحة فور تخرجه وحصوله على درجة البكالوريوس، قبل أن يتسلم خطاب تكليفه الخاص بالعمل، وشارك في العبور في أول أيام الحرب، وتوفي بعدها بأقل من 10 سنوات في 1984.

أما شقيقهم الثالث المقاتل مجند وينجت لمعي، المقيم بالقاهرة حاليًا، يتابع لوكاس، التحق بالقوات المسلحة قبل الحرب، بمنطقة الزعفرانة، وشارك في العمليات الحربية، وكان أصدقاؤه يحكون عن بطولاته وإقدامه على مهاجمة العدو بكل بسالة وشجاعة، مشيرًا إلى أن العسكريين من قادة القوات المسلحة، والأهالي في قريتهم، كان يستغربون تواجد الأشقاء الثلاثة في الحرب، لاسيما وأن والدهم ليس لديه أبناء ذكور غيرهم، إلى جانب شقيقتين.

ويلفت لوكاس، البالغ من العمر 75 عامًا، أن والده كان يتابع أخبار أبنائه، ودورهم في العمليات العسكرية، بكل فخر واعتزاز، كما كانت والدتهم أيضًا تدفعهم للمزيد من الجهد والعمل خلال إجازاتهم التي كانوا يقضونها معهم بين الحين والآخر.

ومع عودة الأشقاء الثلاثة فور انتهاء حرب التحرير المجيدة، استقبل الوالد والوالدة أبنائهم الأبطال، الذين احتفت بهم القرية، وأقبلت عليهم لتقديم التهنئة بالنصر وبسلامة وصولهم إلى أسرتهم البسيطة، التي ضربت أروع الأمثال في حب الوطن والتضحية من أجله.

 

الوسوم