فيديو| مع قرب انتهاء الموسم.. «البياض الدقيق» أصاب 377 جنينة مانجو بنجع حمادي

فيديو| مع قرب انتهاء الموسم.. «البياض الدقيق» أصاب 377 جنينة مانجو بنجع حمادي ثمار المانجو - تصوير: مريم الرميحي

إذا كنت من المارين على طريق مصر أسوان الزراعي، أمام مدينة نجع حمادي، شمالي محافظة قنا، وتحديدًا بقرية الخضيرات وتوابعها الشطبية وأولاد نجم بهجورة، فلابد أن يلفت انتباهك ويثير حاسة الشم لديك من على بُعد أكواخ من البوص مليئة بمحصول المانجو، وباعة يفترشون الأرض عارضين محصولهم للبيع.

ثمار المانجو - تصوير: مريم الرميحي
ثمار المانجو – تصوير: مريم الرميحي

وشهد العام الحالي تأخر موسم المانجو عن موعده، فرغم التوسعات وانتشار زراعة المانجو إلا أنها باتت مهددة، لإصابتها بالأمراض، في الوقت الذي غابت فيه المبيدات التي كانت مخصصة له منذ سنوات، وغلاء المتاحة، بالإضافة لعوامل المناخ.

ثمار المانجو - تصوير: مريم الرميحي
ثمار المانجو – تصوير: مريم الرميحي

المساحة المزروعة بالمناجو

وتعتبر زراعة المانجو ثاني زراعة من الموالح بمحافظة قنا بشكل عام ونجع حمادي خاصة، تعادلها زراعة الموز في محاصيل الفاكهة، وشهد المركز توسعات في زراعة المانجو على مدار الأعوام الثلاثة الأخيرة، لتصل مساحة الأرض المزروعة بنجع حمادي إلى 398 فدانًا و13 قيراطًا، وتأتي قرية أولاد نجم القبلية “الخضيرات” على رأس القائمة في القرى الأشهر والأكبر مساحة في زراعة المانجو بنجع حمادي، بحجم زراعة 168 فدانًا و13 قيراطًا خلال الموسم الحالي 2016-2017، لتأتي بعدها بحسب الترتيب قرى الشرقي بهجورة بمساحة زراعة 53 فدانًا و22 قيراطًا، وأولاد نجم بهجورة 30 فدانًا و21 قيراطًا، وبهجورة 18 فدانًا و8 قراريط، وهو 11 فدانًا و23 قيراطًا، والسلامية 10 أفدنة و11 قيراطًا، ومن سنة لأخرى تدخل قرية القناوية المنافسة معهم.

قرية الشرقي بهجورة - تصوير: مريم الرميحي
قرية الشرقي بهجورة – تصوير: مريم الرميحي

أصناف المانجو الأكثر رواجًا

يصف محمد عبادي، تاجر مانجو بنجع حمادي، محصول هذا العام بأنه “مضروب وساقط”، مشيرًا إلى بدء الموسم كل عام من شهر يوليو وحتى أواخر أغسطس، لكنه تأخر هذا العام بسبب العوامل المناخية، والأمراض التي تهاجم المحاصيل منذ سنوات.

ويوضح عبادي أن من أشهر الأنواع التي يطلبها المواطنون العويسي، والتيمور، والعرابي، والهندي العادي، والملوكي، والبلدي التركنزي، والذبدية، وأبو إسماعيل، وأكثرهم رواجًا وزراعة البلدي، مع الاتجاه في الأواني الاخيرة لزراعة أصناف أخرى لمكسبها.

ثمرة مصابة بالبياض الدقيق - تصوير: مريم الرميحي
ثمرة مصابة بالبياض الدقيق – تصوير: مريم الرميحي

البياض الدقيق

ويؤكد محمود محمد، مزارع من الشرقي بهجورة، أن زراعة المانجو مهددة بنجع حمادي، قائلًا: “من 5 سنين واحنا بنهاتي وبيوتنا هتتخرب”، ومشيرًا إلى تعرض أصحاب الجنائن والمزارعين للخسارة بسبب إهمال وزراة الزراعة لزراعة المانجو منذ أكثر من 5 سنوات، وخاصة في السنوات الثلاث الأخيرة.

ويلفت محمد إلى انتشار مرض البياض الدقيق الذي يهدد المحاصيل و يهاجمها بضراوة، خاصة في السنوات الثلاث الأخيرة، حيث تظهر دودته على شكل عنكبوتي أبيض يحيط بالثمرة ويجعلها تسقط قبل موعدها، فضلاً عن الذبابة، والهباب الأسود، راويًا أنها بدأت في الانتشار بعد انقطاع المبيدات التي كانت تمدنا بها وزراة الزراعة عن طريق جمعياتها الزراعية، فضلاً عن الجهاز الذي كان يأتي للكشف عن الحشرة، والمتابعات الدورية منذ 5 سنوات وأكثر، بالإضافة لمناخ البرودة هذا العام، ونقص مياه الري.

ثمار مصابة من محصول المانجو بقرية أولاد نجم بهجورة - تصوير: مريم الرميحي
ثمار مصابة من محصول المانجو بقرية أولاد نجم بهجورة – تصوير: مريم الرميحي

ويضيف حمدي سعد، مزارع من أولاد نجم بهجورة، أن المرض انتشر بكل جنائن المانجو في أولاد نجم بهجورة، والقبلية، والشرقي بهجورة، والشاورية، والرئيسية، وهو، وغيرها من قرى نجع حمادي، مما جعل خسائرنا كمزارعيين تزيد كل عام عن سابقه.

ويوضح سعد أن الألف كيلو يستخرج منه أكثر من 200 كيلو مصاب ومعطوب، لتتراوح الخسائر من 30% إلى 35%، بالإضافة للزراعة المكلفة للمانجو، حيث يضطر المزارع لشراء جوالات ملح يحتاج الفدان الواحد إلى 12 جوالًا، قيمة الجوال 200 جنيه، بالإضافة لشراء مبيدات من جهات خارجية  بأسعار غالية تصل تكلفة رش الفدان من 4 إلى 5 آلاف جنيه، فضلًا عن أجرة العمال المرتفعة بعد غلاء الأسعار.

ثمار مصابة من محصول المانجو بقرية أولاد نجم بهجورة - تصوير: مريم الرميحي
ثمار مصابة من محصول المانجو بقرية أولاد نجم بهجورة – تصوير: مريم الرميحي

ويعبر محمود محمد خلف، وحسن محمد عبده، وحمادة حمدي، مزارعين، عن مخاوفهم  من تفشي تلك الأمراض في المحاصيل، مطالبين الوزراة بمراعاة زراعة المانجو، والتي يمكن أن تصبح مصدر دخل للدولة عن طريق التصدير، خاصة مع زيادة مساحة الزراعة كل عام.

ثمار المانجو - تصوير: مريم الرميحي
ثمار المانجو – تصوير: مريم الرميحي

نقص المبيدات

ويقول المهندس محمد فؤاد، مهندس زراعي بالإدارة الزراعية بنجع حمادي، إن موسم المانجو هذا العام في أكثر حالاته سوء طوال الـ5 سنوات الأخيرة، بسبب إصابة المحصول بمرض البياض الدقيق، بكل الجنائن بالقرى والمدينة، فضلًا عن المناخ شديدة البرودة هذا العام، الذي جعل الموسم يتأخر، موضحًا أن زراعة المناجو تحتاج لطقس حار.

ويوضح فؤاد أن البياض الدقيق له مبيدات معالجة، ولكنها غير متوفرة بالإدارات الزراعية، ويضطر المزارعين لشراء مبيدات خارجية في الأغلب تكون مغشوشة التركيبة بتكلفة عالية، فضلًا عن عدم وجود برنامج من المخصبات لنمو ومعالجة محصول زراعة المانجو حتى الآن، مناشدًا المزارعين الاعتماد على المخصبات التي يتم صرفها من الإدارات الزراعية فهي المواد الأجود.

ويفيد المهندس الزراعي أن نسبة إصابة المحاصيل بالبياض الدقيق تصل إلى 100%، لافتًا أن زراعة المانجو تعتبر الثانية بعد القصب بالنسبة للموالح بالتساوي مع الموز من الفواكة بنجع حمادي، وإذا تم الاهتمام بها من الممكن أن تزدهر وتصلح للتصدير.

ويضيف فؤاد أن مديرية الزراعة بقنا، تنسق مع لجنة المبيدات بها، وتجري حملات تفتيش على المحال التي تبيع المبيدات المغشوشة، متمنيًا ازدهار زراعة المانجو مستغلين زيادة الأراضي المزروعة كل عام، طبقًا لاحصائيات آخر 3 سنوات.

تقليم وغسل الأشجار

ويذكر المهندس صموئيل غطاس، رئيس قسم البساتين بإدارة نجع حمادي الزراعية، أن عدد أكثر من 700 فدان مخصصة لزراعة الموالح بنجع حمادي، بين الليمون والمانجو، مشيرًا إلى وجود 377 جنينة مرخصة للمانجو، على مساحة أرض تتعدى 20 فدانًا، قابلة للزيادة، مضيفًا أن هناك بعض الجنائن الغير مرخصة تصل نسبتها إلى 20% من إجمالي المساحة المزروعة بالمانجو في المركز.

وينفي غطاس عدم توافر المبيدات للأمراض التي تصيب المانجو، أو عدم المتابعة، مؤكدًا توزيعها على المزارعين، مفسرًا تأخر موسم المانجو هذا العام بسوء المناخ.

ويعزو رئيس قسم البساتين إصابة المحاصيل بالبياض الدقيق لإهمال المزارعين للأرض والأشجار، حيث تحتاج الأشجار للغسيل والتقليم بعد كل موسم، ولكن المزارعين لا يقومون بذلك مما يصيبها بالأمراض.

 

الوسوم