أماكن| «نجع تركي» بأبوتشت.. استراحة الحجاج والقوافل التجارية في الأزمنة القديمة

وجوه مشتاقة وملامح مبتسمة، بملابس بيضاء تسر النظارين، وجرة ماء لكل منهم، مشهدًا تفصيليًا يراودك لملامح الحجاج قديمًا، وبعد معرفتك بمرورهم من قرية نجع تركي، شمالي أبوتشت، بمحافظة قنا، أثناء رحلتهم المقدسة التي يتشوق أغلب المسلمين إليها حيث رؤية الكعبة المشرفة ولمس الحجر الأسود، وصعود جبل عرفات و السعي بين الصفا والمروة.
” كان الحجاج يمرون من هنا.. كانوا يأتون من دراو وأسوان والسودان والوادي الجديد” هكذا أخبرتنا الحاجة أم حسام محمود، 58 عامًا، إحدى سيدات قرية نجع تركي، عن الحجاج ومرورهم بالقرية وتحديدًا من شارع يدعى بين أهالي القرية قديمًا بشارع “الغلاية”، وأنها لم تراهم ولكنها سمعت كثيرًا من والديَ زوجها قبل وفاتهم.
 تحكي الحاجة أم حسام، ملامح الطريق قديمًا وكيف كان هناك شريط سكة حديد، الذي سُرق فيما بعد، وبنيت على الأراضي منازل.
قرية نجع تركي، إحدى توابع قرية الكرنك، تبعد أكثر من 15 كيلو مترًا عن مدينة أبوتشت، آخر مدن محافظة قنا من جهة الشمال، وهي قرية صحراوية يحيطها من الثلاث جهات منطقة “الخرابة” كما يسميها الناس هناك، أي المنطقة التابعة لهيئة الآثار الإسلامية والقبطية.
يقول محمود القاضي، أحد أهالي القرية، الخرابة بها منازل ووحدات سكنية قديمة جار عليها الزمن من عوامل التآكل والتعرية، كان أجدادنا يستقبلون فيها وفود الحجاج المارين بالقرية، فضلًا عن القوافل التجارية التي كانت تمر من هنا.
أما عبدالفتاح أحمد علي، 86 عامًا، خفير بمنطقة الآثار الإسلامية والقبطية، وأحد أهالي القرية، يقول إن منازل “الخرابة” مازال بعضها يحتفظ ببعض الرسومات الملونة للكعبة والجمال، وزخارف أخرى مبهجة.
 من جانبه يذكر محمود عبدالوهاب، أحد مسؤولي هيئة الآثار الإسلامية والقبطية بنجع حمادي لـ”النجعاوية”، أن لموقع قرية نجع تركي أهمية كبيرة كمدينة تقع على طريق الدرب الأربعيني، وكانت تعد إحدى الاستراحات الهامة بطريق الحج والتجارة القادمة من الوادي الجديد، ولأهمية هذا الطريق قامت الحكومة المصرية بمد خط سكة حديد به.
ويضيف عبدالوهاب أن الطريق كانت يسلكه أيضًا القوافل التجارية من الفاشر بالسودان وحتى أسيوط، مستغرقة 40 يومًا، مشيرًا لاحتواء القرية على مباني وأساسات مختلفة لأنماط من الوحدات السكنية، والاستراحات، ومخازن حفظ الغلال، كما يوجد بها بعض الرسومات الملونة للكعبة والجمال والجبل المرسومة بالجير الملون، وتعطينا مخطط تفصيلي يمكن دراسته من خلاله هل كانت هذه المباني هي النمط المعماري السائد في صعيد مصر خلال العصر العثماني أم لا.

الوسوم