«محمد فؤاد شاكر» تفاصيل حياة نابغة قنا.. نجل «تاجر الحسينات» يخطب في الناس صبيًا

 

في مثل هذه الأيام وفي 26 أكتوبر 2011 تحديدًا توفي المفكر الإسلامي، الذي كان يطل علينا من خلال شاشات التلفاز بقنوات “طيبة- والفضائية المصرية ” وغيرها، في أمسيات دينية، بنور الصالحين، وبهاء الطائعين، وابتسامة تكشف عن نفس صافية، ومحبة للناس، داعيًا ومعلمًا، أ.د محمد فؤاد شاكر،  أستاذ الدراسات الإسلامية بكلية التربية بجامعة عين شمس ، أحد ابناء  قرية الحسينات، التابعة لمركز أبوتشت، شمالي قنا.

 

ولد الدكتور محمد فؤاد شاكر اسماعيل محمد سليم، في 5 أكتوبر عام 1948، ينتمي لآل سليم “السلامية”، والده تاجر بقالة بالقرية، ترتيبه الـ3 بين أخواته، رفعت وحشمت، تجار مقاولات بدمنهور، وأبو بكر، موظف بهندسة كهرباء أبوتشت سابقًا ومتقاعد، الأخير شقيقه من نفس الأم،  حفظ الدكتور القرآن في كتاب القرية في سن مبكرة، علي يد محفظ القرية الشيخ عبدالموجود محمد علي، ثم المدرسة الإبتدائية بالقرية، والإعدادية بأبوتشت، ليلمع نجمه بين زملائه وبين أهالي القرية شاهدين له بحسن البلاغة وموهبة الخطابة حتى أصبح  يعتلى المنبر خاطبًا فى الناس منذ الصف الأول الإعدادي، ثم ألتحق بمدرسة المعلمين بمركز نجع حمادي، ليظهر في تلك المرحلة حبه لكتابة الشعر والأدب وينتج أول مسرحية من تأليفه وتفوز بالمركز الأول على محافظة قنا، بعدها عين معلمًا في معهد الابتدائية بمدينة نجع حمادي 1969.

 

ليدرس أثناء عمله، الثانوية العامة، ويتخرج من كلية الآداب قسم لغة عربية، بجامعة الاسكندرية،ويحصل على درجة التخصص” الماجستير” في العلوم الإسلامية برسالة عنوانها ” أبو الوفا الشرقاوي المتصوف حياته وآثاره”، متأثرًا  بالشيخ الشرقاوي وأهله، والذي ظل يودهم منذ استقراره بمدينة نجع حمادي بعد تعيينه معلمًا هناك وحتى وفاته.

 

ومفصلاً حياة الإمام أبي الوفا الخاصة، لسيرته، وأسرته، وطريقته وتصوفه، ووفاته، وتعرض لحياته العامة وكيف أعطى صورة مشرفة للتصوف الإسلامي الإيجابي، فضلاً عن إبراز دوره في خدمة الوطن، وحرصه على سلامته وحريته، واستقلاله، وعلاقته بعظماء الساسة وكبار العلماء والمفكرين، ومواقفه الإسلامية المشهودة وآرائه في الأمور الاجتماعية والسياسية، ودعوته للوحدة الإسلامية والعربية، ومجاهرته بمحاربة المستعمر دونما خوف أو تستر، وتقديم نتاجه الآدبي مصنفًا شعر ونثر.

 

تدرج في الوظيفة حتى وصل لموجه، مستمرًا في دراسته ليحصل على الدكتوراه في الحديث النبوي الشريف برسالة  عنوانها “الأحاديث الموضوعة عند الصوفية في القرن السابع الهجري”، ويعين بكلية التربية جامعة قناة السويس، مدرسًا الدراسات الإسلامية للطلاب، ليستقر بعدها وأسرته بالقاهرة، وأخيرًا نقل لكلية التربية جامعة عين شمس.

 

لم يتوقف  بحث ودراسة الدكتور حد التدريس بالجامعة، بل سافر  لليمن 1981، خطيبًا للجمعة في مساجد صنعاء، 6 سنوات، ناشرًا للعلم وروح السماحة والترابط بين المسلمين، ودولة الإمارات، والمملكة العربية السعودية، متميزًا بمنهجه الوسطي في نشر الدعوة دون إفراط أو تفريط، حتى تكاد تصفه بصوفي علماء السنة، وسني الصوفيين، تستطيع أن ترى ذلك جليًا في مؤلفاته 14 وهي :

“المسيح الدجال مسيح الضلالة، وعيسى بن مريم مسيح الهدى” 1993، زواج باطل” المسيار- العرفي- السري- المتعة”، “ليس من قول النبي صلى الله عليه وسلم” 2001، “العارف بالله الشيخ أحمد رضوان حياته وآثاره” 1997، “حديث الآحاد ومكانته في السنة” 1997، “إظهار الشناعة في الرد على منكر الشفاعة” 1999، “من إعجاز السنة المشرفة”1995، أبو الوفا الشرقاوي المتصوف حياته وآثاره، رسالة إلى الذي يقول ببدعة الاحتفال بمولد الرسول، صحابي وحديث، آية وحديث، الأحاديث الموضوعة عند الصوفية في القرن السابع الهجري، العنوسة وخطرها على المجتمع الإسلامي، الاحتيال المشروع في الإسلام.

 

كان للدكتور مقالة ثابته في جريد “اللواء الإسلامي”، بعنوان قال لي صاحبي، مشاركة في البرامج الإذاعية ” القرآن الكريم- البرنامج العام- صوت العرب- والقنوات التلفزيونية المصرية والعربية- الإشراف على العديد من الرسائل العلمية  والبحوث الدراسية- المشاركة في العديد من المؤتمرات الداخلية والخارجية”- الكتابة في الصحف المصرية والعربية.

 

كان تزوج الدكتور أبنت المهندس مختار الروبي، من بني سويف، يعمل موظفًا في شركة المقاولون العرب بنجع حمادي حينها، لينجب أحمد يعمل الآن بوزراة الري، ومصطفي وعلي بدار الإفتاء المصرية، وزينب التي تدرس بالدراسات العليا، غير مقصرًا في صلة رحمه وزيارة قريته كل فترة، وله استراحة خاصة به في القرية، حتى أنه دفن هناك.

الوسوم