يوجد في مصر أكثر من 136 ما بين جمعية ومنظمة وعدد لا بأس به في محافظة قنا خاصة، تتبنى القضايا النسوية وتدافع عنها، فضلا عن المبادرات المنظمات الحقوقية بوجه عام- ودعنا نفترض بحسن ظن أن جمعيهم يعملون بجدية ودون هوادة، بمعايير، ودون مصالح أخرى سوى مصلحة المرأة وقضيتها- ولكن للاسف دون جدوى أو تأثير في الشارع، ليس المقصود مهاجمة تلك المؤسسات والمنظمات المدنية أو حتى النقد، بل أتعاطف معهن كثيرًا وبعضهم اشد على يدهم، في ذات الوقت أضغط على أسناني ضجرًا كثيرًا من المنهج الذي تتبناه أغلب تلك الجمعيات على “خطى يا نساء العالم اتحدن” فأراهم يتحدثون في أذان بعضهم البعض، فلا أجد نفسي سوى ضاجرة أو ضاحكة كحيلة دفاعية نفسية نحو اتزان نفسي حتى لا يرتفع ضغط دمي أو أصاب بنوبة اكتئاب اضافية.

دائما ما تبحث تلك المنظمات عن حل القضايا النسوية من عنف بأشكاله المختلفة الذي تتعرض له المرأة منذ مراحلها الأولى وحتى شيبها بل وفاتها، من قهر وسلب حقوق وحريات وغيرهم خاصة في مجتمعاتنا، المرأة ذاتها رغم كونها ضحية مجني عليها، فكريًا وقانونيا واجتماعيا بل واقتصاديا وفي الحياة العملية، أي يتبنون ترميم شروخ وعلاج تشوهات نفسية حدثت بالفعل، أو ورش توعوية تعلمهم سبل الدفاع عن النفس في كل المجالات السالف ذكرها.

وكأن العدون من الجنس الآخر بأنواعه المباشر منها والغير مباشر أو حتي الإنسان الآخر بغض النظر عن نوعه أمر مفروغ منه، مسلم من بديهيات الطبيعة، في ظل عدم تفعيل قانون، واستمرار الفقر الثقافي والتوعوي، رغم أن البداية هي الرجل الحل لديه هو لا هي.. عن طريق تبني الأطفال بتعليمهم وغرس قيم أساسية بطرق وأساليب عملية، نعلمه مفهوم الإنسان وكيف أن المرأة إنسان في المقام الأول، ونعمل على توعيته باختلافها وكيف أن الاختلاف يعني التمييز لا النقص أو التفضيل، كيف يعاملها بمعايير المحبة والاحترام المبني على المعايير الأساسية في التعامل بين البشر دون النظر لمعيار النوع، سوى في الرحمة مع تصنيف قدراتها كالاختلاف بين قدرات البشر باعتبارها فروق فردية والتي تتوفر حتى بين أبناء الجنس الواحد.

هذا لا يعني تأويل أسباب ما وصلنا إليه من نتائج كالتحرش والعنف القائم للعنصر التربوي والأخلاقي دون تفعيل الدور القانوني والثقافي بمؤسساتها ولا دعوة لليأس من الاجيال المتتالية الحالية، رغم ازدياد عنفوانها الفكري الذي يؤدي بالضرورة لكوارث اجتماعية جديدة من نوعها، ولكن العمل دائما على المستقبل وله دون الانشغال دائما بالحاضر الذي في الأغلب نفشل في إصلاحه، فقد يكون السبب رؤيتنا قصيرة المدى دائما.