نقص العمالة والأسمدة ومياه الري.. أزمات تحاصر مزارعي القصب في قنا

نقص العمالة والأسمدة ومياه الري.. أزمات تحاصر مزارعي القصب في قنا زراعة القصب.. تصوير: أبوالمعارف الحفناوي
كتب -

كتب – أبو المعارف الحفناوي، أيمن الوكيل

تحمل بداية الموسم الزراعي في كل عام آمال المزارعين وهمومهم، وهم يجاهدون لتحقيق حلمهم بالوصول بمحاصيلهم إلى بر الأمان، والحصول على عائد مادي نظير زراعتهم وخدمتهم طوال الموسم، وبخاصة في محصول القصب، الذي يُعد المحصول الاستراتيجي الصيفي، وبه تشتهر مدينة نجع حمادى، شمالي محافظة قنا، ومنه يتم إنتاج السكر والعسل الأسود.

نقص العمالة اليومية وندرتها، بالإضافة إلى نقص الأسمدة الزراعية ومياه الري، وملاحقة المزارعين المتعثرين في سداد مديوناتهم لبنوك التنمية قضائيًا، وتهالك خطوط الديكوفيل، وقلة العائد المادي من سعر طن السكر وقنطار العسل، بالإضافة إلى التعديات على الأراضي الزراعية، أهم الأزمات التي تواجه زراعة القصب بنجع حمادي.

مزارعون: “تعبنا بيروح هدر”

يقول عبدالناصر عمر، مزارع، إن محصول القصب الذي نعمل على رعايته والاهتمام به طول العام أصبح لا يوفي ثمنه، بل قد يصل الأمر إلى خسارة المزارعين، بسبب ارتفاع الأسعار الذى طال كل شئ يتعلق بزراعته، سواء في الأيدي العاملة أو الأسمدة أو حتى في عمليات الري.

ويروي محمد الجبلي، مزارع، أنه يزرع 3 أفدنة من القصب في كل موسم، ولا توفر له عند حصادها تكلفتها التي تم صرفها عليها، لافتًا أن نقص الأسمدة، وصرفها في آخر الموسم، يدفع المزارعين إلى شرائها من السوق السوداء، وهو ما يضاعف تكلفتها في كل مرة.

ويذكر رؤوف عبادي، مزارع، أن “السُلف” التي يأخذها المزارعين من بنوك التنمية “خراب بيوت”، مشيرًا إلى أن الأزمات التي تواجه المزارع تدفعه إلى التعثر في السداد، وهو ما يضاعف مديونياته، ويتسبب في خسارة المحصول، وضياع جهده وتعبه.

ويلفت عبادي إبراهيم، مزارع، إلي أن جفاف الترع والمصارف في فصل الصيف، وقيام المزارعين بعمل السدود العشوائية لحجز المياه، يعيق نجاح زراعة محصول القصب، ويؤثر على جودة إنتاجيته، فضلاً عن تلوث مياه الري بمخلفات الصرف الصحي والقمامة، التي تصيب المزارعين بالأمراض والأوبئة.

ويُطالب عباس عبدالحكيم، مزارع، المسؤولين بالاهتمام بخطوط الديكوفيل التي تحتاج إلى إحلال وتجديد، لاسيما وأنها تتسبب في سقوط العربات المُحملة بمحصول القصب، وجعلها عرضة للسرقة، وكذلك توفير أفراد أمن لمرافقة القطارات لمنع الإعتداء عليها من قبل بعض المواطنين.

نقيب المزارعين

ويطالب اللواء مختار فكار، نقيب مزارعي القصب بقنا، الدولة بالاهتمام بالمزارعين، والعمل على حل جميع المشاكل التي تواجههم، حفاظًا على المحصول الاستراتيجي، وضمانًا لحق المزارع في الحصول على عائد مادي نظير زراعته للمحصول طوال الموسم.

القصب الأكثر احتياجًا

ويوضح المهندس طارق محمود أمين، مدير عام الإرشاد الزراعي بنجع حمادي، أن ما يحتاج إلى الأسمدة بصورة ملحة في هذا التوقيت هو محصول القصب “الخلفة والبكر”، أما باقي المحاصيل الصيفية فإنها تحتاج إلى 10% فقط من الأسمدة الخاصة بها.

ويشير أمين إلى أن نقص الأسمدة الزراعية يؤثر على جودة المحصول، فلابد من توافر السماد المطلوب، ومعرفة موعد التسميد، ووضعه في الزراعات بالطريقة السليمة، لافتًا أن موسم القمح لم يشهد مشاكل في الأسمدة.

الإصلاح الزراعي: لا توجد أزمة

ويقول المهندس عادل عربود، مدير منطقة الإصلاح الزراعي بنجع حمادي، إن الجمعيات الزراعية التابعة له لا تعاني نقص الأسمدة، مشيرًا إلى أن كميات السماد المطلوبة تم صرفها للمزارعين بانتظام.

ويعزو عربود السبب في توفير الأسمدة الزراعية بإدارته إلى وضع خطة للسماد المطلوب، وإرسالها إلى الأصلاح الزراعي بالوزارة، ومن ثم يتم ضخها للمزارعين بانتظام، دون أن يكون هناك عجز يذكر في أي موسم.

تطهير الترع وتشغيل المحطات

ويؤكد المهندس سامي زكي، وكيل وزارة الري بقنا، أن مديرية الري أنهت استعداداتها بشكل كبير لموسم الزراعة، من خلال تطهير المصارف والترع، وتوقيع عُقود مع شركة الكهرباء لتشغيل المحطات بالكهرباء بدلًا من السولار، وهذا سيُساعد في حل أزمة نقص مياه الري، فضلًا عن تشكيل غرف متابعة في كافة الإدارات للتعامل مع أي مشاكل تواجه المزارعين بشأن مياه الري.

صيانة خطوط الديكوفيل وصرف المستحقات

ويُشير المهندس كيميائي عادل أيوب، رئيس قطاع شؤون المصانع بسكر نجع حمادي، إلى أن الشركة قامت بعمل صيانة وإحلال وتجديد لخطوط الديكوفيل، للحد من انقلاب قاطرات القصب والحفاظ على محصول المُزارعين.

ويوضح أيوب أن الشركة صرفت 90% من مُستحقات المُزارعين، لافتًا أنه لأول مرة هذا الموسم تُصرف مُستحقات المُزارعين أولًا بأول، حتى يتمكنوا من سداد مديوناتهم للبنوك دون إقرار فائدة إضافية عليهم، وأيضًا للحصول على عائد مادي لهم ودفع أجرة العمالة والشحن وشراء مستلزمات الزراعة للموسم الجديد.

“الزراعة”: أولوية لمحصول القصب

ويُشير المهندس أشرف عبدالرازق، وكيل وزارة الزراعة بقنا، إلى أن اللواء عبدالحميد الهجان، مُحافظ قنا، ووزارة الزراعة، يُعطيان أولوية كبيرة للاهتمام بمحصول القصب بالمحافظة، والذي يُمثل نصف زمام الأراضى الزراعية، إذ يُزرع على مساحة 120 فدانًا من أصل 244 فدانًا من الأراضي الزراعية.

ويورد عبدالرازق أنه تمت مخاطبة وزارة الزراعة بخصوص نقص الأسمدة بالجمعيات الزراعية، والتي طالبت بدورها بإرسال بيان بالكميات المطلوبة، وتم إخطارها به، لافتًا أن الوزارة استجابت للطلب على الفور، وتم وصول الكميات اللازمة وتوزيعها على الجمعيات الزراعية التي باشرت صرفها للمزارعين.

ويلفت وكيل وزارة الزراعة بقنا لعقد لجنة إقليمية شهريًا ، تضم ممثلين من الري والتعاون الزراعي وجمعية مزارعي القصب و نقابة المزارعين والمصانع والمزارعين، لحل جميع المشاكل التي تواجه المُزارعين، بجانب الحملات المكبرة التي تتم بالتنسيق مع مباحث التموين والمسطحات المائية، للقضاء على بيع الأسمدة والمبيدات الزراعية، بالإضافة إلى الحملات التي تتم بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية لإزالة التعديات على الأراضي الزراعية.

الوسوم