هنا سوق “الفواعلية” بنجع حمادي.. رحلة الشقاء تبدأ فجرا والمقابل 50 جنيها

هنا سوق الفواعلية؛ حيث أحلام الجميع، شباب وعجائز، تتجمع على الرصيف.. الجميع يحلم بعمل من أجل أن يكسب قوت يومه.. يجلسون على أحد الأرصفة بالقرب من شارع الجنينة بمركز نجع حمادي، شمالي محافظة قنا، في انتظار من يأتي للبحث عن عمال أجرية، مقابل أجر زهيد قد لا يتعدى الـ50 جنيها بحد أقصى.

يروي أحمد عبد العال، البالغ من العمر 32 عاما، أحد العمال، أنه جاء للعمل هنا في سوق الفواعلية لكسب قوت يومه، بعدما فشلت كل محاولاته في إيجاد عمل يساعده في الإنفاق على أسرته، قائلا “ماكنش قدامي حل غير كده.. أنا جيت هنا للسوق من سنة، وكنت باشتغل عامل أجري قبل كده مع مقاولين، لكن اليومية كانت قليلة في مقابل الشغل الصعب”.

ويضيف رفعت محمد عادل، 28 عاما،أنه يأتي مترجلا سيرا على قدميه إلى مكان سوق الفواعلية، الكائن بالقرب من شارع الجنينة بمركز نجع حمادي،حيث لا يقدر على أن ينفق أموالا بالمواصلات حتى يصل إلى السوق، ويبدأ في الانتظار حتى يأتي شخصا ليختاره ويطلب منه العمل ويذهب معه ثم يحصل على المال مقابل العمل ويعود إلى منزله.

مخاطر صحية

ويقول عامر أبو الوفا، أحد العمال الأجرية، إنه يبلغ من العمر 45 عاما، ولكنه يصر على استكمال العمل على الرغم من المخاطر التى يواجهها فيه، مشيرا إلى أنه تعرض من قبل إلى كسر في ساقه أثناء عمله في هدم أحد الحوائط في منزل سكني، لكنه لم يحصل على أي تعويض ولا يوجد له أي تأمين صحي أو غيره.

وينوه “أبو الوفا” إلى أن أكبر مقابل مادي “يومية” تقاضاه كان 50 جنيها، واليوميات تتراوح في سوق الفواعلية من 30 إلى 50 جنيها، وعلى الرغم من أنها تعتبر دخلا ضئيلا لكنها السبيل الوحيد أمام هؤلاء للإنفاق على أسرهم.

ويؤكد أبو الحمد محمد،35 عاما، أنه ظل عشرات السنوات يبحث عن عمل، لكنه لم يجد ولم تسمع الحكومة إلى شكواه ومطالبه، فقرر أن يعمل في سوق الفواعلية قائلا “بنحلم نكون زي الدول التانية.. حكومتنا في الطناش” وماحدش بيسأل في الشعب”.

بكالوريوس تربية والمهنة “فواعلي”

عماد أحمد عبد المعين، لم يشفع له مؤهله العالي في الحصول على فرصة عمل، فقرر أن يكون فواعليا، رغم حصوله على بكالورويس التربية من جامعة جنوب الوادي دفعة 99، حيث حصل على شهادته الجامعية، وظل يبحث عن عمل بشهادته لكنه لم يجد من يستمع إلى مطالبه من قبل الحكومة، ولم يجد أمامه إلا أن يكون “عاملا فواعليا”.

يقول “عبد المعين” إنه حصل على مؤهلة الدراسي، وظل يبحث طوال عمره عن عمل لكي ينفق على أسرته، لكن دون جدوى، قائلاً “البلد دي مفيهاش غير الواسطة والمحسوبية وبسبب ده كله نسيت كل اللي اتعلمته”.

وأضاف أنه يخرج في ظل البرد الشديد فجر كل يوم إلى سوق الفواعلية ليبحث عن عمل يستطيع من خلاله أن يشتري المأكولات لأسرته المكونة من 7 أفراد.

 

 

 

 

الوسوم