“وزير الأوقاف” يدرج ترميم المسجد العمري بهو في الموازنة الجديدة

 

 

أخطر الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الاوقاف، الدكتور جابر طايع، رئيس القطاع الديني بالوزارة، بموافقته على إدراج المسجد العمري بهو، بمدينة نجع حمادي، شمالي قنا، في الموازنة الجديدة للوزارة لعام 2016، لترميمه.

كان محمد فتحي الخولي، أحد أبناء مركز ومدينة نجع حمادي، تقدم بمذكرة إلى  رئاسة مجلس الوزراء، ووزير الأوقاف ووزير الآثار، بشأن ترميم المسجد، أثناء تواجد الدكتور جابر طايع، نائب وزير الأوقاف، خلال زيارته إلى  محافظة قنا، مساء أمس الجمعة، لتقديم واجب العزاء في الشيخ عبدالجابر سليمان، المفتش بوزارة الأوقاف بقنا، أحد ضحايا حادث طريق قنا الصحراوي الغربي أمس الأول، اتصل بوزير الاوقاف، والذي أعطى تعليماته بتنفيذ الأمر، وإدراجه في موازنة شهر يونيو المقبل.

جدير بالذكر أن المسجد العمري بهو، نشب فيه حريق هائل يوم 4 سبتمبر 2014 والذي تسبب في تفحم محتويات المسجد بالكامل وجميع مكوناته الداخلية.

موقع المسجد العمري

ويشرح الدكتور محمود عبد الوهاب مدني، مدير الشؤون الأثرية بنجع حمادي، موقع الجامع العمري، والكائن أعلى تل ترابي يصل ارتفاعه إلى  12مترًا في  منطقة السوق الحالية بقرية هو، والتي بها بقايا معبد حتحور بالقرب من النيل، وللمسجد أربع واجهات حرة تطل على منطقة مسورة بسور بنائي حديث من جميع الجهات وهي تعتبر الحرم الأثري للمسجد.

وتقع قرية هو على بعد ستة كيلو مترات جنوب مدينة نجع حمادي على الشاطئ الغربي لنهر النيل، وهي بلدة قديمة أسمها الفرعوني ديوسبوليس بارفا ومعناها طيبة الصغرى، وأسمها في  العصرين البطلمي والروماني كمنت وأسمها الديني حوت سيخمو أو أجات سخم أي مدينة أو بيوت الصاجات، وأسمها القبطي حات أو حوت ومنه اشتق اسمه العربي “هو” وهو الذي عرفت به رسميًا منذ سنة 1231هـ .

قد كانت هو من أيام الفتح العربي لمصر وحتى أيام الدولة الفاطمية قاعدة كورة من ثمانين كورة يتكون منها القطر المصري، وفي  العصر المملوكي فك الناصر محمد بن قلاوون 715هـ زمام القطر المصري وهو ما عرف بالروك الناصري، وأصبحت فيه هو كورة تضم عشرون قرية تتبع إقليم قوص، وهي بذلك تعد أكبر كور الصعيد، وفي  العصر العثماني تغير اسم الكورة إلى  مقاطعة واسم إقليم إلى  ولاية، وأصبحت هو هي المقاطعة الثانية عشرة باسم مقاطعة هو وبهجورة وتوابعهما .

تاريخ المسجد

لقد بني المسجد العمري بقرية هو مع بداية دخول الإسلام لتلك القرية أيام الفتح العربي لمصر، فلقد كان بموقع المسجد الجامع جامع أقدم منه اسماه محمود أفندي أحمد، مهندس لجنة لحفظ الآثار العربية سنة 1909م باسم جامع السقطي، وقد اندثر هذا المسجد وتخلفت عنه المئذنة الحالية، والتي ترجع إلى  العصر الفاطمي، ويؤكد ذلك أنه في  الفضاء الخارجي توجد أساسات مباني قديمة من الطوب اللبن والطين وبعضها من الطوب الأحمر يبدوا أنها كانت أساسات المسجد القديم .

ويوجد أعلى المدخل الشرقي للمسجد عتب خشبي مسطح نقش عليه بالحفر البارز كتابة بخط الثلث تنتهي بما نصه “جدد هذا المسجد المعمور بذكر الله شيخ العرب الشيخ علي ابن الشيخ محمد بن أحمد وقصد بذلك السواب من الله سنة 1639م.

كما يوجد على أحد الأبواب في  خارج المسجد من الناحية الشمالية نص تجديد نقش بالحفر الغائر في  سطرين نصهما: أن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحد جدد هذا المسجد العتيق في  غرة محرم سنة 1310هـ، وعلى هذا يمكننا القول أن الجامع العمري بهو يرجع تاريخ بنائه وتجديده إلى  العصر العثماني وترجع مئذنته إلى  العصر الفاطمي .

وبالمسجد منبر خشبي دقيق الصنع به نص كتابي منفذ بالحفر البارز في  ستة أسطر من الكتابات تنتهي بما نصه (تحريرًا في غرة شهر رمضان من شهور سنة خمس وأربعين ومائة وألف سنة 1145هـ ) .

عمارة المسجد

لقد بني الجامع العمري بهو من الطوب اللبن بمونة من الطين والتبن، مضافًا إليهما قليل من الرماد وذلك في  كل جدران المسجد ما عدا كتلة المدخل الشرقي فقد بنيت من الطوب الأحمر “الأجر” بمونة من الحمرة والجير والقصرمل، وبني المسجد بالطريقة المعروفة بالطريقة المصرية القديمة .

التخطيط العام للمسجد وطرازه

يتكون تخطيط الجامع العمري بهو من صحن أوسط مكشوف تحيط به أربعة أروقة أكبرها وأعمقها راوق القبلة، وهو أنسب التخطيطات للمساجد التي تشغل مساحة كبيرة، حيث تتسع بحورها فيحتاج معها إلى  بائكات تحمل السقف، وهذا التخطيط هو استمرار لتخطيطات المساجد الجامعة من قبل العصر المملوكي .

ويلاحظ في هذا التخطيط أن مداخل المسجد تؤدي مباشرة إلى  أروقة المسجد الشمالية والغربية، عن طريق استطراق أراضي يؤدي إلى  صحن المسجد بحيث تقتصر المسافات وتخصص للمرور لعدم مضايقة المصلين أو تخطي رقابهم في  الأروقة أثناء الصلاة .

والأروقة في هذا التخطيط تكون معدة لاستقبال المصلين وهي مسقفة حتى تحميهم من أشعة الشمس أثناء الصلاة، كذلك يلاحظ استخدام الأعمدة بدلًا من الدعامات الضخمة، ما يساعد على توفير أكبر مساحة خالية لإقامة الصلاة بها، ويلاحظ في هذا المسجد استخدام 12 عمود من الجرانيت تعلوها تيجان فرعونية ورومانية في صفين يتقدمان المحراب الرئيسي، وهي ظاهرة وجدت من قبل حيث نقل العرب كثيرا من الأعمدة من المعابد والكنائس الخربة إلى  مساجدهم ولأول مرة شوهدت في إطلال قصر الخليفة المعتصم بسامراء المعروف بالجوسق الخاقاني أعمدة تيجانها ناقوسيه ورمانية الشكل، وشوهدت بعد ذلك لأول مرة في مصر في مقياس النيل بالروضة ثم في  الجامع الطولوني.

وتتمتع الأروقة في هذا التخطيط بإضاءة طبيعية كافية نهارًا عن طريق صحن المسجد وصفوف النوافذ العلوية، بحيث تسمح هذه النوافذ بمرور الضوء والهواء إلى  داخل المسجد، ودرجة الإضاءة بهذه الأروقة ليست مطلوبة فقط لعرض الرؤية العادية ولكنها مطلوبة بصفة ضرورية لقراءة المصحف للذين يقرؤون القرآن من مصاحفهم في  هذه الأروقة من الدارسين والمتصوفة، حيث أن معظم هذه المساجد كانت تعقد بها حلقات دروس الفقة والسنة وحلقات تحفيظ القرآن الكريم.

ولقد ظهرت بالمسجد الموروثات المحلية متمثلة في مادة البناء، وهي اللبن ومونة الطين، واستخدام المبيدات الخشبية بجدران المسجد بهدف متانته، واستعمال الطوب المنجور في  تزين المحراب الرئيسي وتعدد المحاريب .

مئذنة المسجد

تقع مئذنة الجامع العمري بهو بالبلاطة الثانية جهة الصحن بالرواق الغربي للمسجد، وهي مبنية بالطوب المحروق، ومبلطة بطبقة من البياض من الطفل والتبن، وهذه المئذنة أقدم من المسجد، حيث يرى بعض الباحثين أنها ترجع إلى  العصر الفاطمي، ويصل ارتفاع المئذنة إلى  17.50م .

الوسوم