آخر “مكوجي رجل”: أصحاب الجلباب يُبقون على المهنة

آخر “مكوجي رجل”: أصحاب الجلباب يُبقون على المهنة سمير إسكندر

كتب: شيماء هريدي، ولاء رمضان

رغم شيخوخته الظاهرة على ملامح وجهه وشعره الأبيض، لا يزال عم سمير متمسكًا بمهنته رافضًا هجرها كغيره من أرباب المهنة.

ينحني عم سمير إسكندر، ممسكًا بمكواته العجوز مثله، ليضغط بها على قطع الملابس الثقيلة ليفردها، والتي يكون أغلبها من “الجلاليب البلدي”، التي يرتديها عدد كبير من الأهالي بقرى نجع حمادي.

يبدأ المكوجي الستيني عمله بتسخين مكواته مثلثة الشكل على شعلة نارية، ويمسكها من مقبضها الطويل الممتد من قاعدتها ليتحكم بها، ثم يبدأ بتحريكها لفرد وكي الملابس.

ويقول إسكندر إن مكواته حديدية، تزن حوالي 25 كيلو جرامًا، وتحافظ على الملابس من التجعد ليومين أو ثلاثة، لافتًا أن مهنته لا تتطلب وجود غاز أو كهرباء وهو ما كان سببًا في انتشارها في العقود الماضية.

يمتهن “مكوجي أولاد الذوات”، كما يطلق عليه أهالي نجع حمادي لتخصصه في كي “الجلاليب” الصوف غالية الثمن، تلك الحرفة منذ 40 عامًا، ويرفض أن يتركها مثلما تركها غيره بعد ظهور مكواة البخار.

ويروي إسكندر أنه نال قسطًا بسيطًا من التعليم، ليعمل صبي “مكوجي” يحضر الملابس من أصحابها ويوصلها إليهم بعد كيها، إلى أن تعلم “الصنعة”، مضيفًا “كونت نفسي بنفسي وتزوجت”، ويؤكد إصراره على تعليم أبناءه حتى حصلوا على شهادة التعليم المتوسط “الدبلوم”، ورغم عدم وجود تعيينات في الوظائف الحكومية لم يترك أي منهم يتعلم مهنته لما فيها من تعب ومشقة.

ويذكر “مكوجي الرجل” أن سعر كي القطعة عندما بدأ عمله كان قرشان، ووصل حاليًا إلى 3 جنيهات، ويشير إلى أن مخاطر المهنة تتلخص في أن المكواة ثقيلة الوزن مما يعرض من يستخدمها لخطر الإصابة في حال وقوعها على قدمه، أو إصابته بآلام الغضروف بسبب الانحناء لفترات طويلة.

وعن شروط المهنة يقول إسكندر إنه لابد من وجود مكوتان، إحداهما تستخدم في كي الملابس مباشرة، والأخرى تسخن لتستبدل بالأولى لضمان استمرار العمل وإنجازه بسرعة، موضحًا أنه لن يستغني عن مهنته بعد انتشار الكي بالبخار، وأن هذه المهنة هي التي نشأ عليها ويعيش من دخلها هو وأسرته.

أما عن زبائن “مكواة الرجل” فيؤكد إسكندر أنهم موجودون، نظرًا لثقتهم في قيمتها وخاصة الذين يرتدون الملابس البلدي والصوف، مشيرًا إلى اقتراب هذه المهنة من الاندثار بسبب أن العاملين فيها من كبار السن وأن الشباب لا يفضلوها أو يتقنوها.

الوسوم