ليست رفاهية أو نوعًا من الترف الزائد عن الحد، أن نطالب بإقامة مطار دولي في المنطقة الصحراوية الواقعة بين مدينتي قنا ونجع حمادي، دعونا نتشارك الحوار ونفكر سويًا ونحدد الأسباب المنطقية، التي تجعلنا نطالب بإقامة ميناء جوي يربطنا بالقاهرة والعالم، أجد ثلاثة أسباب، تبدو ملحة في وجهة نظري لإقامة ذلك المرفق الحيوي والمهم في شمال المحافظة.

توجد في قنا منطقتين صناعتين في مركز “قفط” جنوب مدينة قنا، والأخرى في صحراء مركز نجع حمادي، من أبجديات جلب الاستثمارات الوطنية أو الأجنبية، توفير بنية أساسية جيدة للمستثمر من كهرباء ومياه وغيرها، والمطار يدخل كمرفق للنقل سواء للأفراد، أو لشحن المنتجات والسلع التي سوف تنتجها تلك المصانع، والتي سيتم تصديرها إلى الخارج، ربما تكون منطقة “قفط” الصناعية قريبة نسبيًا من مطار الأقصر الدولي، ولكن منطقة نجع حمادي الصناعية بعيدة تمامًا عنه، كما أن فكرة أن الأقصر عاصمة سياحية فإن مينائها الجوي لن يكون قابلًا لفكرة شحن البضائع والمنتجات من المناطق الصناعية.

وبالإضافة إلى تسويق منتجات المناطق الصناعية وتصديرها، فإن وجود المطار في شمال قنا سيقدم خدمة كبيرة للمزارعين في نقل المحاصيل الزراعية وتصديرها إلى الخارج ــ لاحظ معي عزيزي القارئ أننا من أكبر المحافظات التي تنتج الخضروات والفاكهة، ولا نجد لها تسويقًا يدر دخلا جيدًا للمزارعين، وأدلل على ذلك بما عاينته بنفسي منذ سنوات في منطقة “المراشدة” التابعة لمركز الوقف، فقد قام وكيل مصري لشركة تركية بشراء محصول الطماطم لعشرات الأفدنة، واستحضر خبراء أتراك لتجفيف الطماطم وتصديرها معلبة إلى أوربا!

والسبب الثاني لا يقل أهمية عن الأول، وهو السياحة، فالمحافظة غير مدرجة على برامج الشركات السياحية كمنطقة يرتادها السياح الوافدين إلى البلد، وهي أزمة مزمنة وفشل في حلها أغلب المحافظين الذين تولوا المسؤولية في قنا، وبقيت المناطق الأثرية في قنا مهجورة.

وجود مطار دولي في شمال قنا يضع المحافظة على الخريطة السياحية بجدية بالغة، فمعبد دندرة المتفرد في معماره ولا يجد أحد يزوره، ستفصله عن المطار دقائق بالسيارة ومن هنا تكون سياحة اليوم الواحد، كذلك الأمر بالنسبة لمتحف نجع حمادي الإقليمي المقرر إقامته في المجموعة المعمارية للأمير يوسف كمال، بالإضافة إلى خريطة لزيارة مواقع أثرية ترجع تاريخيًا لحقب وحضارات مختلفة في شمال المحافظة.

أما السبب الثالث فهو رفع المعاناة التي فرضت علينا نحن البعيدون عن العاصمة بمئات الكيلو مترات، ودعك من أننا نتكبد معاناة لنجد تذكرة في القطار، ألا تلاحظ أن فارق سعر التذكرة بين السفر بالطائرة والقطار إلى القاهرة بدأ يضيق؟! بعد الزيادات الأخيرة لأسعار التذاكر وتحويل أغلب القطارات إلى v.i.p، وهضم حق “الغلابة” في إيجاد وسيلة مواصلات أدمية تقلهم للعاصمة للعلاج أو قضاء مصالحهم.

وفضلًا عن وسيلة سفر آدمية فأن وجود المطار الذي سيخدم مراكز قنا الشمالية ومراكز سوهاج الجنوبية وهي أكبر المراكز المصدرة للعمالة في الخليج، بالإضافة إلى رفع المعاناة عن المعتمرين وحجاج بيت الله الحرام، من أبناء قنا.

إن الاستثمار الحكومي في إقامة مطار دولي شمالي قنا هو البوابة للتنمية الحقيقة على كل المستويات في المحافظة التي عانت من التهميش عقودًا طويلة.