حوار| جورج البهجوري: فزت بجوائز من مختلف دول العالم.. وفي مصر “محدش عبرني”

السادات أكتر شخصية غضبت من رسمي لها

في عهد مبارك كانت الرقابة تمنع رسمه بشكل ساخر لكني لم أكن التفت لتوجيهاتهم

أنا ناصري، وعشت أجمل سنوات عمري في ظل حكم عبدالناصر

مجئ السادات بعد عبدالناصر هو السقوط الحقيقي لمصر

كل لوحاتي تتحدث عن مصر.. ودائمًا ما يقول لي الفرنسيون والأجانب “أنت بالنسبة لنا مصر”

أنتمي إلى الغرب في ثقافته وحضارته.. ولكني أتمسك بالجذور المصرية القديمة

أتمنى أن تدرج “قراءة اللوحات” ضمن دراسة الفنون في مصر

فخور بانتمائي لأسرة عريقة الوطنية من صعيد مصر

عندما قابلته كان ممسكًا بفرشاته يرسم إحدى اللوحات، رحب بشدة بإجراء الحوار لكنه لم يترك الفرشاة واستمر في الرسم الذي هو عشقة الأول والأخير.

هو جورج عبدالمسيح بشاي شنودة ساليدس، وشهرتة جورج البهجوري، نسبة إلى بلدتة الأصلية بهجورة، التابعة لمركز نجع حمادي، شمالي محافظة قنا.

ولد في 13 ديسمبر 1932، وتخرج في كلية الفنون الجميلة بجامعة القاهرة عام 1955، وعمل كرسام كاريكاتيري منذ عام 1953 حتى عام 1975 في مجلتي روز اليوسف وصباح الخير.

سافر إلى باريس عام 1975 ودرس الفنون الجميلة هناك، وأقام العديد من المعارض الخاصة بمصر والخارج، منها حوالي 100 معرض في مختلف عواصم العالم.

فاز بجوائز كثيرة أهمها: الجائزة العالمية الأولى في الكاريكاتير في روما في عامى 1985 و1987، وإﻳﻂﺎﻟﻴﺎ 1992، وأﺳﺒﺎﻧﻴﺎ 1990، وجائزة الملك عبدالله الثاني للإبداع والآداب والفنون، وأصبح المصنف رقم (1) فى العالم فى مسابقات فن البورتريه.

له عدد من الأعمال الأدبية أشهرها “أيقونة فلتس، بورسعيد 1985، لا تزعل يا عصفور”.

“النجعاوية” أجرت حوارًا مع الفنان العالمي، خلال زيارة له لمحافظة الأقصر للمشاركة في أحد المعارض الفنية، فإلى نص الحوار:

*كيف بدأ مشوارك الفني؟

وأنا طفل صغير عمري خمس سنوات كنت أذهب إلى الكنيسة بصحبة أسرتي، ورأيت هناك أيقونه لطفل تحمله سيدة، فسألت عنها وعرفت أنها أيقونة العذراء وهي تحمل المسيح، أعجبتني الصورة وحاولت رسمها وبالفعل نجحت، وتطورت موهبتي بالتدريج إلى أن قررت الالتحاق بكلية الفنون الجميلة، وبعدها سافرت إلى باريس لإكمال دراستي في مجال الفن.

وأنا أقول دائمًا إنني ولدت مرتين، الأولي سنة 1932 في بهجورة، وعندما وصلت إلى سن الثلاثين ولدت مرة أخرى ولادة روحانية عندما ركبت الطائرة وسافرت إلى أوروبا، فأنا أنتمي إلى الغرب في ثقافته وحضارته، ولكني أتمسك بالجذور المصرية القديمة.

*تفخر بهجورة بأنك واحد من أبنائها، فهل تحكي لنا عن ذكرياتك فيها؟

لي مع بهجورة ذكريات قليلة لكنها جميلة، فأنا لم أعش سنوات طويلة فيها بسبب انتقال أبي للعمل في محافظة المنوفية، لكنني أذكر أني كنت أحب أهل بلدي وأرسمهم كثيرًا، وأفخر دائمًا بأنني من صعيد مصر وأنني قبطي مصري أنتمي لأسرة عريقة الوطنية، تربطها صلة قرابة بمكرم عبيد باشا، وهذا التاريخ يجعلني أفخر بأسرتي وأحاول أن استكمل نجاحاتها من خلال فني.

*ما هي أبرز الفروق التي تراها بين تدريس الفنون في مصر والخارج؟

أغلب طلبة الفنون الجميلة في مصر لا يجيدون قراءة اللوحات الفنية، لذا أتمني أن تدرس مادة “قراءة اللوحة ” في كليات الفنون المصرية.

كما أرجو أن يعود تدريس مادة “العاري” في الفن لأنة يساعد على تخريج رسامين جيدين، وللأسف هنا في مصر ألغيت هذه المادة الهامة بزعم أنها لا تتوافق مع الدين، رغم أنها كانت تدرس في السابق وكان ما كان يشغل الطلبة هو التعلم وتحصيل أعلى الدرجات وليس أي شئ آخر، وزيادة نسبة الجهل في مصر هي التي تدعونا للتفكير في كل شئ بشكل سطحي ففي الخارج تقل نسب التحرش الجنسي عنها في مصر لأنهم مشغولون بالقراءة والتحصيل ونحن مشغولون بالأمور السطحية.

*كيف تنقل صورة مصر للعالم الخارجي من خلال لوحاتك الفنية؟

أقضي النصف الأكبر من العام في مصر، وأنا في باريس أبعث بفاكس يومي إلى الأهرام أقول فيه رأيي في السياسة الداخلية، وكل لوحاتي تتحدث عن مصر حتى وأنا في باريس، ودائما ما يقول لي الفرنسيون والأجانب: “أنت بالنسبة لنا مصر”، وفي بعدي عن مصر كنت أشتاق لها وأعتبر لوحاتي رسائل أرسلها لها، وقد رسمت كل المعالم المصرية حتى البسيطة منها، رسمت الرجل الذي يسحب عربة البطاطا، والطفل الذي يلعب بالطوق.

*وما هي أجمل لوحة رسمتها عن مصر؟

أجمل لوحاتي لوحة تصور المصريين في يوم شم النسيم وهم يعتلون أحجار الأهرام ومعهم أطفالهم ويأكلون الأكلات الخاصة بشم النسيم، وسر الجمال في اللوحة أن عدد الأشخاص بها كبير جدًا يصل إلى ألف شخص، كما أنها تربط بين مناسبة فرعونية قديمة مازال المصريون يحتفلون بها حتى الآن والهرم العظيم، وأتمنى أن يتوحد المصريون جميعًا حول حب الهرم والتاريخ القديم.

*هل ترى في مصر المناخ الجاذب للمواهب الفنية؟

مصر هي من صنعت الفن في العالم، ولابد للحكومات المصرية أن تعطي فرصة للفنانين وخريجي كليات الفنون الجميلة لينشروا التنوير في البلد، وقد كانت فترة فاروق حسني ممتازة استطاع فيها عمل نهضة في الفن في مصر، وللأسف أصبحت تهمته الوحيدة بعد ذلك أنه ينتمي لعصر مبارك.

*عاصرت حكام مصر الثلاث منذ عبدالناصر وحتى مبارك.. فبماذا تصف عهد كلِ منهم؟

أنا ناصري وعشت أجمل سنوات عمري في ظل حكم عبدالناصر في الستينات، كنت أرسم وأجيد في الرسم بينما عبدالناصر يجيد في الحكم، واعتبر أن العصر الذهبي هو عصر عبدالناصر، ففي عهده تألقت الفنون والآداب، و رغم أنه أساء إلى تاريخه بعدد من الأخطاء إلا أن كاريزما عبدالناصر لا تُعوض ولن نجد شخص مثله.

واعتبر أن التسلسل الذي حدث في مصر بمجي السادات بعد عبدالناصر هو السقوط الحقيقي لمصر، لأن السادات نقض سياسة عبدالناصر واتبع عكسها، وجاء مبارك بعده ليكمل مسيرته.

*وهل أوقعك رسم الشخصيات السياسية في مأزق؟

السادات أكثر شخصية غضبت من رسمي لها، لأنني كنت دائما أرسمه بشكل ساخر في مجلة الوطن العربي التي تصدر من باريس، فكان يغضب عندما يرى رسومي.

وشاءت الظروف أن أقابل جيهان السادات وأتسلم كتاب منها عن زوجها وعن حبها للسلام، فعندما قابلتها طلبت منها كتابة إهداء لي، وعرفتها بنفسي، فما كان منها إلا أن قالت لي: “أنت اللي دوخت جوزي”.

وفي عهد مبارك كانت الرقابة تمنع رسمه بشكل ساخر، لكني لم أكن ألتفت لتوجيهاتهم.

*تم تصنيفك الفنان رقم (1) عالميًا في مسابقات فن البورتريه، فمن هي أبرز الشخصيات التي رسمتها؟

رسمت عبدالناصر، والسادات، وصلاح سالم، وحسين الشافعي، وثروت عكاشة، وغيرهم الكثيرين، وأجمل لوحاتي كانت لثروت عكاشة في كتابه فارس من الفرسان.. عروة في سترة الفارس ثروت عكاشة، وأتذكر أنني جلست معه في حديقة منزلة لمدة طويلة أنهيت خلالها 20 رسم له من الطبيعة وهو يكلمني، ونشرت الصور على أوراق مصقولة جمعت في ملف داخل الكتاب.

*قمت بكتابة عدد من الأعمال الأدبية، فما هو ارتباط الفن بالأدب عندك؟

عايشت الأدباء لسنوات طويلة، كان مكتبي مجاور لمكتب صلاح عبدالصبور، ورجاء النقاش، وكنت أجلس معهم لفترات طويلة وأسمع أحاديثهم ومناقشاتهم الأدبية، وجذبني الحديث عن “المشهدية في الأدب” فسألت عن معناها وأعجبتني فكرة وصف المشهد الأدبي، ومن هنا أصبحت الأديب الذي يعبر عن المشهدية في الأدب، فأصف المشهد للقارئ كأنة يراه.

*ما هو أجمل تكريم تلقيته؟

أكثر تكريم فرحت به حينما تم اختياري كأفضل رسام بورتريه في العالم، وقد فزت بجوائز كثيرة من مختلف دول العالم، أما في مصر “محدش عبرني”، ولو كنت كرمت في مصر فكان سيكون أفضل تكريم بالنسبة لي ذلك الذي أحظى به في بلدي.

الوسوم