منذ صغري، لم أعلم عن قريتي حمرة دوم وأبو حزام، بنجع حمادي، إلا أنهما بلاد الدم والنار، أهلهما يقتلون ويسرقون ويخطفون، وذلك من خلال تسليط الضوء الإعلامي على القريتين، وإطلاق لقب” خط الصعيد ” على عدد من رجال القريتين، واتهام العديد من أهالي القريتين في قضايا، حُكم في معظمها غيابيًا بالمؤبد أو بالإعدام شنقًا.

كنت خائفًا منذ قرابة 4 سنوات، من التعامل معهم، ولكن سرعان ما تبدل الخوف إلى رغبة في دخول حمرة دوم  والتعامل مع أهلها الذين استقبلوني ورحّبوا بي، وتجولت معهم داخل القرية، دون خوف، فضلًا عن كرم الضيافة.

لا أنكر أن هناك عناصر إجرامية داخل القرية، صنعتهم الظروف أو ربما كيان آخر كان على مصلحة معهم، في أمور عديدة، كنت شاهدًا عليها ” أحتفظ بها لنفسي” ، ولا أنكر أيضًا أن هناك ” غلابة ” في القرية يريدون العيش، وتوفير حياة كريمة لهم، وتوفير الخدمات الصحية والاجتماعية والتعليمية وغيرها، فهناك من يموت مرضًا بسبب عدم القدرة على العلاج، وأيضًا بسبب خوف سائقون من دخول القرية خشية عدم الخروج منها !

يوجد السلاح في القرية بكثافة، ومنه المضاد للطيران والـ جرينوف حتى القنابل، وقد جلب إلى قرية عن طريق الحدود مع السودان أو ليبيا، عقب ثورة 25 يناير، وما تلاها من انفلات أمني شهده طول مصر وعرضها خلال هذه الفترة، ما ساعد في انتشار الخلافات الثأرية وأعمال البلطجة وغيرها من جرائم.

الجميع يرحب بالحملات الأمنية التي بدأتها وزارة الداخلية لاقتحام قرى كان يعجز عن دخولها منذ سنوات، ولكن هل القبض على المسجلين الخطرين وضبط الأسلحة فقط هو الحل لعودة الأمن والأمان؟

من وجهة نظري أن الحل أيضًا يكمن في وجود تنمية حقيقية لهاتين القريتين وقرى الصعيد عموما، وتوفير كافة الخدمات المعيشية لهم، والتي تتمثل في تحسين البينية التحتية والخدمات الصحية والاجتماعية وتطوير منظومة التعليم، والاهتمام بالشباب من خلال تكثيف الندوات الدينية والثقافية لرفع التوعية وخلق رؤية ثقافية تتثق وما تهدف إليه الدولة في رؤيتها لتطوير القرى الصعيدية، حتى لا يخرج صغارهم فيسلكون منهج فرضه البعض على آبائهم وأجدادهم.