ولاد البلد

تلقيت اتصالًا من أحد أطباء الصدر في نجع حمادي، يخبرني بأن هناك أحد الأشخاص من مركز مجاور، ذهب إلى عيادته الخاصة لتوقيع الكشف الطبي عليه، وعند قيامه بالكشف على المريض، اتضح أن هناك اشتباه بإصابته بـ “الكورونا”، طالبه بعمل الأشعة اللازمة، والذهاب إلى المستشفى للحجر الصحي، فرفض قائلًا: ” انت عايزني أروح الحجر ويجو ياخدوني بلبسهم الأصفر ومعاهم بوكس وأجيب لأهلي العار، انت عايز الناس تقول لعيالي إن أبوكم عنده كورونا”!

لم تكن هذه المرة الأولى، فهناك أطباء آخرين أخبروني بنفس المشكلة، وهناك أهالي كانوا شهودًا على وجود إصابات “مصابين مستخبيين في البيوت عشان العار”، وبالرغم من خطورة المرض، إلا أن هناك استهتار شديد من المواطنين، سواء المرضى أو ذويهم، فالتستر على مريض عنده اشتباه أو مصاب بالكورنا، في هذه الحالة جريمة لابد وأن يعاقب عليها القانون، حتى لا يتفشى الوباء.

ناشدني عدد كبير من المواطنين بضرورة أن تكون هناك توعية للمواطنين، بأن الإصابة بفيروس كورونا ليس عارًا، فالمريض لم يتم ضبطه في شقة دعارة أو بسلاح أو مخدرات، كما يعتقد البعض بأن الكورونا تجلب العار لمصابيها أو حتى المتوفيين بسببها.

المرض من عند الله، والكورنا ليست عارًا ولا جريمة، الجريمة تكمن في عدم ذهابك إلى الطبيب حال شعورك بأعراض الفيروس، أو يساعدك أحد في إقناعك بأنك “لو رحت هيحبسوك في الحجر الصحي”، فأنت في هذه الحالة ترتكب جريمة في حقك وحق محبيك وحق المجتمع بأكمله  ولا نستطيع أن نسيطر على هذا المرض بالرغم من جهود الدولة الكبيرة في محاصرة المرض على قدر المستطاع.

منذ بداية ظهور فيروس كورونا المستجد، وأنا أتابع بشكل كبير الأحداث الجارية، بصفتي الصحفية، فتارة أرد على الشائعات وتارة أخرى أعاني كغيري من الصحفيين بعدم وجود اتصال مباشر بمديرية الصحة بقنا، وعدم إعلان أعداد المصابين أو الوفيات، حاولت أن أجتهد كثيرًا للوصول إلى حقيقة أطمئن بها أهالينا في قنا، حتى أصبحت مصدرا للكثير من الأهالي الذين يتابعون صفحتي الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، لعرض بعض المعلومات المؤكدة عن الفيروس اللعين في قنا، فمعظم الوقت أرد على الشائعات التي يرددها بعض المواطنون في قنا، والتي تثير الذعر والقلق بين الجميع، فتارة ألوم عليهم ترديد الشائعات.

وأناشد مديرية الصحة بمحافظة قنا، بضرورة تحديث المعلومات دائما، وإصدار البيانات التي ستمنع حتما الشائعات، إسوة بالدور الكبير الذي تقوم به وزارة الصحة، وعندما تحدثت مع وكيل وزارة الصحة بمحافظتي، أفاد بأن المصدر الوحيد هو الوزارة الصحة من خلال البيانات اليومية، وبالطبع هو شيء جيد، ولكن مزيد من التفاعل مع المحافظات من خلال المديريات بالتخصيص بشكل أكبر للتوعية ولمنع الشائعات.

للأسف هناك من لم يقتنع حتى الآن، ويخرجون في الشوارع، ويتزاحمون في تجمعات في كافة المناطق، ولا يبالون بالخطر الموجود، فيتزاحمون وهو أمر سيؤدي إلى تفشي الوباء الموجود في عدد قليل حتى الآن في قنا، وهو عدد تخطى العشرين إصابة فضلًا عن الوفيات.

خلاصة الأمر في تكاتف الجميع، الصحفيين مع الأطباء مع مديرية الصحة، لخلق حالة وعي بشكل أكبر، ونحن لا ننكر الدور المبذول، ولكننا نطمح للمزيد من التواصل والتفاعل والتوعية، لمنع الشائعات وللتوعية بأن الفيروس ليس عار.