أب يتبرع لابنه بكليته لينهي معاناته مع الفشل الكلوي

أب يتبرع لابنه بكليته لينهي معاناته مع الفشل الكلوي الطفل إسلام كمال فؤاد علي، تصوير: إسلام نبيل

كمال فؤاد علي، صاحب الـ 48 عاما، معلم لغة عربية، ومقيم بمركز نجع حمادي شمال محافظة قنا، تبرع لنجله البالغ من العمر 15 عاما، بكليته، بعد معاناة طفله لفترة طويلة من مرض الفشل الكلوي، وخضوعه لجلسات الغسيل الكلوي لمدة تصل لعام ونصف.

الطفل إسلام ووالده - تصوير: إسلام نبيل

الطفل إسلام ووالده – تصوير: إسلام نبيل
إذا تعرض نجله إسلام، الطالب في المرحلة الإعدادية، منذ فترة طويلة لوعكة صحية، بدأت بألام في ساقيه، ثم أنيميا حادة في الدم، فلم يجد نفسه سوي أمام صدمة العمر عندما أخبروه أطباء مستشفى أبو الريش بالقاهرة، بأنه يعاني من فشل كلوي، ولابد من إجراؤه لجلسات الغسيل فورا.
والد الطفل وشقيقه - تصوير: إسلام نبيل
والد الطفل وشقيقه – تصوير: إسلام نبيل
الطفل الذي لم يكمل عامه الخامس عشر، بدأ في إجراء جلسات الغسيل، وبين ليلةًَ وضحاها، أصبح الطفل الذي كان يلعب ويلهو أمام أسرته، طريح الفراش، وملازما لسريره، الذي كان يجري عليه جلسات الغسيل بوحدة الغسيل الكلوي بمستشفي نجع حمادي العام.
الطفل إسلام كمال فؤاد علي، تصوير: إسلام نبيل
الطفل إسلام كمال فؤاد علي، تصوير: إسلام نبيل
كان الأب المغلوب على أمره، ينظر لطفلة وهو يجلس داخل وحدة الغسيل الكلوي، بنظرة الألم والحسرة، فمثلما كان الطفل يتألم من الجلسات، كان والده يتذوق الألم ومرارته حسرةً عليه، حتى قرر أن يخفف الألم علي طفله، ويتبرع بكليته حتي ينجده من ذلك المرض.
الطفل ووالده، تصوير: إسلام نبيل
الطفل ووالده، تصوير: إسلام نبيل
بدأ المعلم في التجهيز للعملية، وزرع كليته بداخل جسد طفله، وتوجه إلى محافظة القاهرة، لإجراء بعض من التحاليل والفحوصات الطبية، وظل لما يقرب من 10 أشهر مابين السفر للقاهرة، والإقامة هناك وإجراء التحاليل والفحوصات، حتى انتهي منها، ودخل إلى غرفة العمليات، لينزع الأطباء كليته، ويتم زرعها لطلفه.
وبحسب كمال علي، فإنه مر بعدة مواقف أبكته خلال الفترة الماضية، أولها حينما صدمه الأطباء بضرورة إجراء جلسات الغسيل لطفله، وثانيها، حينما افتتح المجمع الخيري للغسيل الكلوي بقريته، وعرف أن طفله هو أول طفل من أبناء قريته يجري جلسات الغسيل، وثالثها قبل أن يتوجه إلى محافظة القاهرة لإجراء عملية زرع كليته، قائلا “وقفت على باب محطة القطار وقولت إلى أين أنا ذاهبا وكانت بداية الحلم بالنسبة لي بأن يخف الألم عن طفلي”.
الطفل ووالده، تصوير: إسلام نبيل
الطفل ووالده، تصوير: إسلام نبيل
وتابع كمال، قائلاً”بعد أن تبرعت بكليتي لأبني، شعرت أنني قدمت ما استيطعه تجاه طفلي، وأنني أديت رسالتي لإنقاذ حياته، وأن ما فعلته رحمه من المرض والألم.
وأضاف معلم اللغة العربية، أنه لم يتأثر بعد التبرع بكليته، ولم تحدث له أي مشكلات صحية وطبية، بل بالعكس إزداد نشاطا  قائلا “بقيت بأخد الحصص الاحتياطي في المدرسة”.
ويوجه علي، رسالة لكل أب أو أم، لديه طفلا مثل حالة طفلي إسلام، أن يتبرع له بكليته، خاصةً غن الطفل هو روحه وجسده، وأن ذلك المرض هو مرض صعب جداً لا يمكن أن يتحمله بشر.
وعبر الطفل إسلام عن سعادته بوالده، قائلا، “شكرا لأبويا أنه عمل كده معايا، ده رحمني من عذاب المرض والألم، وأنا مديون له بعمري كله، وعمري ماهنسى اللى عمله ده عشاني أبدا”.
الوسوم