أحمد عمر أسير 67: قاتلت في حرب أكتوبر وأخذت بالثأر

أحمد عمر أسير 67: قاتلت في حرب أكتوبر وأخذت بالثأر أحمد عمر- مصدر الصورة نجله

ما زالت حرب أكتوبر تحمل رصيدًا وافرًا من ذكريات التضحية والفداء، التي شارك فيها أحمد محمد عمر، ضمن أحد رجال القوات المسلحة الباسلة، لتحرير أرض سيناء من المحتل الإسرائيلي.

يقول عمر، أحد مواليد عام 1945، من أبناء مدينة نجع حمادي، شمالي قنا، التحقت بالخدمة العسكرية في مايو 1965، بسلاح مدرعات، سائق دبابة، حيث تم تدريبي على قيادة الدبابات، من أجل خوض الحرب في 1967، وهي فترة من عمري لن أنساها، خاصة أنني كنت ضمن المأسورين في تلك الحرب، التي خدعنا فيها.

شهادة عسكرية للمجند أحمد عمر: صورة نجله
شهادة عسكرية للمجند أحمد عمر- مصدر الصورة نجله

18 يوما دون طعام وشراب

يتذكر عمر: تلقينا الأوامر بالتحرك من أجل الاقتحام، واستمر القتال من الجانبين، حتى فوجئنا بدانة أصابت الدبابة، وتمكنت من الخروج أنا والطاقم، وسقطت في منطقة مليئة بالحشائش، ومكثت ساكنا في مكاني لفترة إلى أن جاءت القوات الإسرائيلية، ومروا بجانبنا ثم تمكنا من الهرب والتحرك مرة أخرى نحو القناة.

يتابع “حاولنا السير لمدة 18 يومًا ونحن في الصحراء، ولا نعرف أي اتجاه نسلك، خاصة أننا لا نجد أكل أو ماء طوال تلك الفترة، ولكننا كنا نعيش على الحشائش وشرب ماء البول، حتى أني كنت أربط بطني من شدة الجوع، إلى أن عثر علينا أحد الرجال من البدو، وطلبنا منه إرشادنا إلى الطريق نحو القناة، وعلمنا كيفية السير على النجوم، حتى تمكنا من الوصول إلى الضفة.

المجند أحمد عمر: صورة نجله
أحمد عمر أيام التجنيد- مصدر الصورة نجله

الوقوع في الأسر

ويتابع، “حاولنا النزول والسباحة إلى الناحية الأخرى، للوصول الى القوات المصرية إلا اننا فوجئنا بقارب وسط قناة السويس ينتشل المجندين الذين يحاولون العبور، حتى قمنا بالسباحة والعودة مرة أخرى، فوقعنا في أسر القوات الإسرائيلية.

يضيف، “طوال فترة الأسر، كانت هناك مفاوضات من الجانبين، لتبادل الأسرى، خاصة أن الضابط الإسرائيلي الذي أسرنا كان من اليهود المقيمين في الإسكندرية، وسألني عن محل إقامتي وبلدي، حتى تمكن الصليب الأحمر من إبرام الاتفاق وعودتي أنا وآخرين من الجنود المصريين، وتم تسليمي إلى القوات المصرية.

العودة للميدان

يضيف: تم ترحيلي مرة أخرى إلى القاهرة، وتواصلت مع أهلي لأخبرهم بأنني على قيد الحياة، حتى جاء والدي وبعض الأقارب، للاطمئنان على حالتي الصحية والنفسية، وبعد إجازة قصيرة، تم تسليمي دبابة جديدة وطلب مني العودة مرة أخرى إلى الإسماعيلية للبدء في تدريبات مشابهة للعبور.

يتابع، مكثنا في تلك التدريبات المكثفة والشاقة للعبور، حتى جاء اليوم الموعود، وقد كنت وقتها في إجازه، وتم استدعائي للحضور على الفور للمشاركة في مشروع حرب، ليجتمع بنا القائد ويخبرنا بأننا يجب علينا الاستعداد، وانتظار ساعة الصفر للعبور والبدء في الحرب، وأننا سنكون من الصفوف الأمامية للقوات، في لحظة العبور.

العبور بيد واحدة

يقول عمر: في تلك اللحظة غمرتني سعادة كبيرة، خاصة وأنني أردت الاخذ بالثأر لما حدث في 1967، وكان هدفي الأول هو العبور والمكوث حيًا، للمشاركة في القتال، حتى حانت اللحظة الحاسمة، وتمكنت من العبور، فكنت أقود الدبابة بيد واحدة، واليد الأخرى ممسكًا مخرج الدبابة حتى أستطيع القفز منها إذا ما أصابتها قذيفة.

يتابع: بعد لحظة من عبور الطائرات هلل الجميع وكبر، وهتفوا “تحيا مصر”، وخلال ساعات قليلة تمكنت القوات من تحطيم خط بارليف، وتمكنت الدبابات من العبور، واشتبكنا في القتال، حتى تمكنا من تدمير عدد من الدبابات والمركبات الإسرائيلية، لطن تعرضت للإصابة بقذيفة ثم تمكنت من الخروج من الدبابة والعودة إلى الخطوط الخلفية.

أمرتنا القيادة بعد ذلك للعودة وحصلنا على دبابة أخرى، وصدرت الأوامر بالذهاب الى السويس بعد حدوث ثغرة الدفرسوار، وكنا في منطقة بين السويس والقاهرة، ومكثنا فترة وصلت إلى أسبوع تقريبًا حتى تمكنا من الاشتباك مع القوات الإسرائيلية، ودمرنا عدد من المركبات الإسرائيلية، وأحسست بطعم النصر الذي انتظرته طويلًا.

ويتابع أنه بعد أيام قليلة تمكنت القوات من أسر عدد من الجنود الإسرائيليين، ولحظة اسرهم تعد من أفضل اللحظات حيث شاهدنا الذل والانكسار في أعينهم، وسطرنا بذلك النصر الذي سجله تاريخ العسكرية.

الوسوم