أغرب 3 حكايات بسبب كورونا في قنا.. حزن الموت يزول بفرحة سلبية التحاليل

أغرب 3 حكايات بسبب كورونا في قنا.. حزن الموت يزول بفرحة سلبية التحاليل نقل مصابين من مستشفى الحميات إلى العزل .. تصوير : ابو المعارف الحفناوي

لم يعلم العم فراج، العامل البسيط، المقيم بعزبة القعامزة بفرشوط، في هذه المرة، عندما خرج من منزله أنه لن يعود إليه مرة أخرى، ولم يعلم أن قصة وفاته ستكون درامية بهذه الشكل، الذي تحدث عنه أهالي المركز والمدن المجاورة، بسبب فيروس كورونا المستجد.

بدأت القصة عندما ذهب العم فراج، إلى مستشفى فرشوط المركزي، القريبة من محل إقامته قليلًا، برفقة زوجته التي تذهب معه كعادتها، لمساعدته في جلسات الغسيل الكلوي بالمستشفى.

آخر جلسة غسيل

دخل الزوجان كعادتهما المستشفى، وفور توقيع الكشف عليه، أثناء حصوله على جلسة الغسيل الكلوي، فوجىء الأطباء والممرضات، بأنه يعاني من ارتفاع في درجات الحرارة، وأيضًا صداع وكحة، مما أثار القلق في المستشفى، خاصة أن الحالة هي الأولى من نوعها المشتبه في إصابتها بفيروس كورونا المستجد على مستوى المركز.

تم إبلاغ الدكتور علي نور الدين تمام، مدير المستشفى، بتفاصيل الحالة، الذي أبلغ المسؤولين في مديرية الصحة بالواقعة، ومن ثم تم اتخاذ قرار بحجز المريض وزوجته في غرفة بالمستشفى لحين سحب عينات وإرسالها إلى قنا لتحليلها، وإثبات إصابته بالفيروس من عدمه.

قلق بين الممرضات

خيّم القلق على الممرضات الذين خالطوا الحالة، وبدأ القلق يسيطر على الجميع في فرشوط، “الحقوا في حالة كورونا في المستشفى”، بالرغم من أن التحاليل لم تظهر بعد، ولكن حالة الخوف والقلق كانت في المنادر والشوارع وداخل البيوت، وسط تحذيرات من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك.

وبينما كان الجميع ينتظر ظهور التحاليل، وإجراءات وقائية اتخذتها المستشفى، منها عدم السماح بانصراف المخالطين للحالة من الممرضات عقب انتهاء عملهم، فربما تكون الحالة إيجابية، فوجىء الجميع وقتها بأن “عم فراج” لفظ أنفاسه الأخيرة قبل ظهور نتيجة التحاليل.

وفاة العم فراج زاد من حدة الخوف والرعب للجميع، سواء الممرضات أو الأهالي أو الأهل والأقارب، فالجميع كان تفسيره وقتها بأن الحالة توفيت بكورونا، قبل أن تظهر نتيجة التحاليل.

زغاريد في المستشفى

بعد وفاة العم فراج، بدأت المستشفى في اتخاذ التدابير اللازمة للدفن، وفي هذه الحالة يتم دفن المتوفي ويتعامل وقتها معاملة الإيجابي، وتم إحضار الملابس والمعدات اللازمة من مستشفى حميات نجع حمادي، لتغسيله ودفنه، في الوقت الذي خيم الحزن والرعب على الجميع.

وقبيل تجهيز المتوفي للدفن، ظهرت نتيجة التحاليل، التي أثبتت أن المتوفي ليس مصابًا بفيروس كورونا المستجد، بعد أن أظهرت سلبية الإصابة بالمرض، وقتها لم تتمالك إحدى الممرضات المخالطات للحالة نفسها، وأطلقت الزغاريد داخل المستشفى للتعبير عن فرحتها.

أيضًا وقتها الأهل والأقارب تحول حزنهم ورعبهم إلى الدعاء والحمد لله، على أن ابنهم مات بفشل كلوي وليس بفيروس كورونا، وتداولوا صورة تصريح الدفن، لإثبات ذلك، ودفنوه في مدافن العائلة.

الحكاية الثانية 

الحكاية الثانية من فرشوط أيضًا، ولكن هذه المرة لسيدة، كانت طريحة الفراش في مستشفى الصدر بالعباسية، وكانت محجوزة هناك، للاشتباه بإصابتها بفيروس كورونا المستجد، حسبما رصدها محرر “ولاد البلد”.

القلق والرعب عادا مرة أخرى إلى المدينة وقراها، التي لم يتخذ أبنائها الإجراءات اللازمة للحد من التزاحم، حيث التجمعات الكبيرة في الأسواق والشوارع.

وبعد ساعات من انتشار إصابة سيدة من أبناء فرشوط بالفيروس، على صفحات التواصل الاجتماعي فيسبوك، توفيت السيدة، داخل مستشفى الصدر بالعباسية، قبل ظهور نتيجة التحاليل وتم تجهيزها وتغسيلها وتكفينها ودفنها هنا في فرشوط، في جنازة لم يحضرها إلا القليل.

استمرت حالة الرعب في مدينة فرشوط وقراها، وقتها وسط مخاوف من انتشار فيروس كورونا المستجد، إلا أن التحاليل أظهرت أيضًا عدم إصابة السيدة بالفيروس بعد دفنها.

ونشر أقارب السيدة المتوفية، بعد ذلك خبر وفاتها برفقة نتيجة التحاليل على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك داعين بالحمد لله على أنها لم تمت بسبب الكورونا.

الحكاية الثالثة 

أما الحكاية الثالثة التي رصدها محرر “ولاد البلد”، فكانت في قرية أولاد نجم بنجع حمادي، عندما دخل أحد شبابها، مستشفى حميات نجع حمادي، لتوقيع الكشف الطبي عليه، بعد قدومه من الغردقة حيث كان يعمل هناك، وظهرت عليه أعراض المرض عقب وصوله إلى نجع حمادي، وتم سحب عينات منه لتحليلها، داخل المستشفى، وسط حالة من الخوف أيضًا كونها الحالة الأولى في القرية البالغ تعداد سكانها 25 ألف نسمة.

خيم الرعب مجددا في قلوب الجميع وقتها، وبدأ الانتظار يقتل الجميع، على أمل أن تكون نتيجة التحاليل سلبية، وأثناء الانتظار توفي الشاب داخل مستشفى حميات نجع حمادي، قبل ظهور النتيجة، بقرابة 10 ساعات.

انتشر خبر وفاة الشاب على “فيسبوك”، وأنه أول حالة توفيت مصابة بكورونا في القرية، وفي الوقت الذي خيم الحزن على أهله، إلا أن أقاربه هاجموا متداولي هذا الخبر، وطالبوهم بعدم كتابة أخبار خاطئة فالتحاليل لم تظهر بعد.

قدمت وقتها إدارة المستشفى خيارين لأهل المريض، الأول أن يتم دفنه بالطريقة الشرعية والعلمية على أنه حالة وفاة بكورونا، والثاني أن يصبروا فربما نتيجة التحاليل تمكنهم من تغسيله ودفنه وحضور جنازته وتشييعها من منزله إذا كانت سلبية.

اختار الأهل الخيار الثاني، وتم انتظار النتيجة، وسط معركة على فيسبوك، هل مات بكورونا من عدمه؟ وفي الخامسة فجرًا ظهرت نتيجة التحاليل التي أثبتت عدم إصابته بالفيروس، وسط حالة من الارتياح خيمت على الجميع.

وصمة عار

يقول سيد عوض، أستاذ علم الاجتماع بجامعة جنوب الوادي، إنه هنا في الصعيد وأيضًا كغيره من المحافظات المصرية، يعتبرون أن كورونا وصمة عار، لابد وأن يتخلص منها أهل المصاب أو المتوفي بأي طريقة حتى وإن كانت بـ”نكران الجميل”.

ويشير عوض في حديثه لـ”ولاد البلد” إلى أن رب الأسرة وعائلها الذي يتوفى بالفيروس يتهرب من أن يعلن ذلك أقاربه خشية التنمر وغيره، ويتغاضون ما فعله لهم طيلة حياته، نظير ألا يلحقهم العار، معتبرا أن هذا اعتقاد خاطئ بالمرة، تسببت فيه العادات والتقاليد الاجتماعية الخاطئة.

ويوافقه الرأي الدكتور أحمد صبري ياسين، أخصائي المخ والأعصاب بمستشفيات سوهاج التعليمية، موضحًا أن أهل المتوفي أو المصاب يحاولون التهرب من المرض وكأنه “وصمة عار”، عليهم، وهذا ليس بصحيح، فالمرض كغيره من الأمراض، ولكن قلة الوعي تسببت في أن يرسم هؤلاء المرض كأنه عار، من الممكن أن يلاحقهم.

الوسوم