“أكياس” صديقة للبيئة.. مبادرات واعدة ضد سموم البلاستيك

“أكياس” صديقة للبيئة.. مبادرات واعدة ضد سموم البلاستيك إنتاج أكياس بلاستيك صديقة للبيئة- تصوير: مصطفى حسن

مع ميلاد كل يوم، تبدأ ملايين الأطنان من البلاستيك رحلتها من الاستخدامات العادية، إلى التربة والأنهار ومصارف المياه، والمياه الجوفية، لتمثل تهديدا طويل الأمد للنباتات والحيوانات، ومنها إلى الإنسان، بعد أن تتحلل إلىجزيئات متناهية الصغر.

عالميًا، هناك ما يقرب من 400 مليون طن بلاستيك تنتج سنويًا، ينتهي المطاف بأكثرها إلى التربة أو المياه العذبة، ويظل جزء كبير منها لسنوات طويلة حتى يتحلل بشكل كلي.

وبسبب التأثير السلبي للبلاستيك على البيئة، اتجهت مصر، إلى طرق متعددة للحد من استخدامه، في ظل مناشدات عالمية، لاستبداله بمواد قابلة للتحلل، كالورق والقماش.

تسعى مصر لتحقيق الهدف الثاني عشر من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، الخاص بـ”الاستهلاك والإنتاج المسؤولان،” والمعني بتغيير الطرق التي ننتج بها السلع والموارد، وطرق التخلص من النفايات وتقليلها وإعادة تدويرها.

وتتعاون مؤسسة ولاد البلد مع الأمم المتحدة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة الـ17، وفق بروتوكول تم توقيعه في 17 يونيو 2019.

اقرأ أيضا: “مي” تعيد تدوير البلاستيك ليكون ملجأ لإطعام الطيور 

أوقفوا استخدام البلاستيك

الدكتور يونس الأنصاري، الخبير البيئي، بجهاز شؤون البيئة التابع لمجلس الوزراء، يقول، إن هناك آليات عدة اتخذتها الدولة، بالتنسيق مع الجهات الخاصة ومنظمات المجتمع المدني، للحد من استخدامات البلاستيك، لما له من أضرار بالغة على حياة الانسان والكائنات الحية.

ويتابع الأنصاري أن أضرار البلاستيك، تكمن في صعوبة تحلله، بالإضافة إلى عدم قابليته للاستخدام مرة أخرى، ليبقى “الحرق” هو الحل الوحيد للتخلص، ما يؤدي إلى تلوث الهواء، أو عن طريق الدفن، الذي يؤثر سلبًا على التربة، وفي حال إلقائه في المياه، سيؤدي إلى هلاك أو اختناق الكائنات البحرية أو تسممها، لاحتوائه على مواد ومركبات سامة.

رسائل للتوعية البيئية

ويشير الانصاري، إلى أن وزارة شؤون البيئة، وجهت العديد من الرسائل التوعوية بجميع المؤسسات الحكومية والجمعيات الأهلية، وطلاب المدارس، للتوعية بأضرار البلاستيك، وكيفية تضافر الجهود للحد من استخداماته، وكيفية الوقاية من أضراره، والتوعية أيضًا بالبدائل المختلفة من حقائب الأقمشة والورق.

ويضيف، أنه يمكن للجميع التغلب على التلوث البلاستيكي من خلال تطبيق شعار الأمم المتحدة “إذا لم تستطع إعادة استخدامه، فارفض استخدامه”، ولذلك يجرى تنظيم حملات عدة، بهدف رفع الوعي الاستهلاكي للمواطن، وحتى يصبح على قدر من الوعي البيئي، يمكنه من الحفاظ على التوازن الطبيعي والتنوع البيولوجي.

الغردقة نموذجُا عالميًا

في مطلع العام المنصرم، اتجهت الأجهزة التنفيذية بمحافظة البحر الأحمر، إلى اتخاذ تدابير وآليات عمل مكثفة، من أجل المحافظة على البيئة الساحلية والحياة البحرية والثروات الطبيعية، وأطلقت مبادرة “لا للبلاستيك”، بعد أن شهدت المدينة تأثرًا كبيرًا من تلك المواد، هددت حياة الكائنات البحرية في المحميات الطبيعية بالبحر الأحمر.

“التحول إلى المنتجات من الأكياس الورقية والحقائق المصنعة من الأقمشة، والأكياس القابلة للتحلل، أو المواد القابلة لإعادة الاستخدام، جميعها تحتاج للدعم بقوة، من كافة القطاعات الحكومية والخاصة”، ذلك هو هدف المبادرة بحسب محافظ البحر الأحمر السابق، أحمد عبد الله.

الإنتاج والاستهلاك المستدام

ويشير عبدالله، إلى أن المبادرة تهدف إلى تطبيق العديد من الأهداف الخاصة بالتنمية المستدامة، أهمها “الإنتاج والاستهلاك المستدام”، حيث تم التنسيق مع جهاز شؤون البيئة، فالاستخدام المتزايد للأكياس البلاستيكية أحادي الاستخدام، تؤثر سلبًا على صحة الإنسان عامة والبيئة البحرية على وجه التحديد.

ويضيف، أنه تم عمل العديد من اللجان مكونة من جهاز شؤون البيئة وشرطة البيئة، والمرافق، للمرور على المحال التجارية والتنويه عن المبادرة، والتوعية بمنع تداول الاكياس البلاستيكية، بالإضافة إلى توزيع حقائب من الأقمشة على ربات المنازل بالمجان، بعد استيراد 15 ألف حقيبة ثمن الواحدة منها يبلغ 18 جنيهًا.

ويوضح عبدالله: نسبة تطبيق المبادرة اقترب من 90%، واجهنا فيها صعوبات متنوعة، من قبل تجار الأكياس البلاستيك، وتحويلهم بتوفير بدائل أخرى، بالإضافة إلى اقناع المواطنين للتخلي عن الأكياس، لما لها من ضرر بالغ على حياتهم، وعلى الأحياء البحرية وتؤدي إلى اختناقها ونفوقها.

إنتاج أكياس بلاستيكية صديقة للبيئة- تصوير: مصطفى حسن
إنتاج أكياس بلاستيكية صديقة للبيئة- تصوير: مصطفى حسن

تجربة صديقة للبيئة

محمد عبدالله، 43 عاما، صاحب مصنع لإنتاج الأكياس البلاستيكية صديقة للبيئة بمحافظة الاسكندرية، بدأ إنتاج أكياس صديقة للبيئة، تتحلل خلال 8 أشهر فقط من الاستخدام.

بدأ عبد الله، إنتاج تلك الاكياس صديقة البيئة، والتسويق المحدود لها من خلال تقديم منتجه للبنوك وجمعيات المجتمع المدني، المهتمة بالتوعية البيئية، وبعض السلاسل التجارية التي تطلبه كنوع من الدعاية التجارية وليس بهدف البيع للمستهلك.

وأكد عبدالله، أنه تمكن من الدخول لعدد من الأسواق العالمية للترويج عن منتجاته صديقة البيئة، وفتح مجالا للتصدير إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وفرنسا، والسوق الأفريقية، بعد أن كادت تحديات السوق أن تطيح به خارج دائرة المنافسة، مع أنه يعمل على تصنيع منتجات تتوافق مع البيئة.

اقرأ أيضا: البلاستيك يقتلنا بصمت.. “جزر القمامة” مساحتها أكبر من مصر
 

 

الوسوم