أماكن| 25 صورة تطلعك على ريادة مصر بتنظيم قوافل الحج في قنا

مساحة شاسعة تتخطى 100 فدان تكسوها رمال مخلوطة ببقايا أواني فخارية، تتخللها منازل قديمة يتخطى عمرها مئات السنين، مازال بعضها يحتفظ ببعض الرسومات الملونة للكعبة والجمال وزخارف أخرى مبهجة، يتوسط المكان قرية نجع تركي، إحدى توابع قرية الكرنك، التابعة بدورها لمركز أبوتشت، شمالي قنا، مستحوذة على ثلاث أرباع القرية فيما يُعرف بين الأهالي بمنطقة الخرابة.

تُقدر مساحة منطقة “الخرابة” بـ167 فدانًا و22 قيراطًا و21 سهمًا، على الحافة الشرقية للهضبة الجبلية التي تحد المركز من الناحية الغربية مجاورة لقرية الكرنك من الجهة الجنوبية، وفق الخريطة المساحية للمنطقة الصادرة من الهيئة العامة للمساحة المصرية 1904، وسجلت هذه المنطقة ضمن الآثار المصرية لقطاع الآثار الإسلامية والقبطية في 29 سبتمبر 1984 بناءًا على القرار رقم 1686.

لموقع قرية نجع تركي أهمية كبيرة كونها تقع على طريق الدرب الأربعيني خلال العصور المتلاحقة، حيث كانت تستخدم كإحدى الاستراحات الهامة للحج والتجارة، فهي تعتبر نقطة البداية لطريق القوافل القادمة من الوادي الجديد، ونظرًا لأهمية تلك الطريق قامت الدولة بمد خط سكة حديد به.

يتداول أهالي القرية الحكايات عن منطقة “الخرابة”، يقول محمود القاضي، أحد أهالي القرية، لـ”النجعاوية”، إن منازل “الخرابة” تخص أجدادهم الذين كانوا يستقبلون فيها وفود الحجاج والقوافل التجارية المارة بالقرية.

ويذكر أحمد القاضي، معيد بجامعة أسيوط، أن المنازل غريبة التصميم، فأغلبها قباب، ويخبرننا أجدادنا أنها تستخدم لضبط درجات الحرارة حيث تكون رطبه صيفًا ودافئة شتاءًا.

وتضيف أم حسام محمود، 58 عامًا، إحدى سيدات قرية نجع تركي: كان الحجاج يمرون من هنا.. كانوا يأتون من دراو وأسوان والسودان والوادي الجديد ويمرون تحديدًا من شارع “الغلاية”، لم أرهم لكن سمعت عنهم كثيرًا من حمواي قبل وفاتهما، وكان هناك شريط سكة حديد سُرق وأقيمت مكانه منازل.

ويشير عبدالفتاح أحمد علي، 86 عامًا، خفير بمنطقة الآثار الإسلامية والقبطية، لإطلاق بعثات للكشف عن الحفريات بالمنطقة استمرت إحداها لمدة 3 شهور.

ويحكي على علام، مزارع، أن المنطقة مرت بالكثير من الأحداث حيث نجد بها أثر لبوابات حديدية لخنادق عسكرية يعتقد الأهالي أنها ترجع لزمن الاحتلال الإنجليزي، ويأسف علام لحرمان قريته من أبسط الخدمات رغم عظمة تاريخها.

ويذكر محمود عبدالوهاب، مدير الشؤون الأثرية بمنطقة الآثار الإسلامية والقبطية بنجع حمادي، في تصريحات لـ”النجعاوية”، أن لموقع قرية نجع تركي أهمية كبيرة حيث تقع على طريق الدرب الأربعيني، وكانت تعد إحدى الاستراحات الهامة بطريق الحج والتجارة القادمة من الوادي الجديد، كما أن درب الأربعين كان الطريق الحربي الرئيسي أثناء الحروب والغزوات منذ العصر الفرعوني وحتى العصر العثماني، ولأهمية هذا الطريق قامت الحكومة المصرية بمد خط سكة حديد به.

ويضيف عبدالوهاب أن الطريق كانت تسلكه أيضًا القوافل التجارية من الفاشر بالسودان وحتى أسيوط بغرض التبادل التجاري، خاصة تجارة الجمال والرقيق والعاج والصمغ وريش النعام والجلود والتوابل، مستغرقة 40 يومًا، مشيرًا لاحتواء القرية على مباني وأساسات مختلفة لأنماط من الوحدات السكنية والاستراحات ومخازن حفظ الغلال، كما يوجد بها بعض الرسومات الملونة للكعبة والجمال والجبل المرسومة بالجير الملون وتعطينا مخطط تفصيلي يمكن دراسته للتعرف على النمط المعماري السائد في صعيد مصر خلال العصر العثماني، ونظرًا لأهمية المنطقة قامت منطقة الآثار الإسلامية والقبطية بعمل بعثتين حفائر في عامي 1987 و1992.

 

الوسوم