أماكن| مسجد «الأمير همام» بفرشوط.. حاضرة شيخ العرب الأخيرة تنجو من أعدائه

أماكن| مسجد «الأمير همام» بفرشوط.. حاضرة شيخ العرب الأخيرة تنجو من أعدائه مأذنة مسجد الأمير همام بفرشوط

كان مسجد الأمير همام بن يوسف في مدينة فرشوط، شمالي نجع حمادي، أحد المباني التي أقامها «شيخ العرب همام» صاحب النفوذ السياسي والاقتصادي في العصر المملوكي، وقد دُمرت أو أتلفت هذه المباني في العصور التالية، باستثناء هذا المسجد، وأطلال قلعته الحربية الباقية في جبل «العركي» غربي مركز فرشوط.

ويفسر باحثون بقاء المسجد بسبب طابعه الديني الذي منحه حصانة ضد أعداء الأمير همام بن يوسف بعد انهيار نفوذه السياسي وهروبه إلى جنوب مصر هاربًا من ملاحقات علي بك الكبير.

يقع المسجد في شمالي غرب مدينة فرشوط، ويطل بواجهته الشرقية علي شارع «مسجد همام»، والغربية على شارع «الشيخ داود»، والجنوبية على جبانة قديمة تعرف باسم «الست نفرين» وهي حاليًا الحرم الأثري الجنوبي للمسجد، أما الواجهة الشمالية فتطل على أرض فضاء كان بها ميدان قديمًا، وبئر ماء للشرب والوضوء، ويستغل البئر في الوقت الحالي خزان للصرف الصحي.

يؤرخ النص التأسيسي المثبت بالعتب الخشبي الذي يعلو المدخل الشرقي للمسجد لتاريخ إنشاءه ويعود إلى سنة 1171 هجرية و1757 ميلادية، ودوّن عليه «أنشأ الشيخ بن الشيخ يوسف لله تعالي هذا المسجد المبارك وكانت عمارته سنة ألف وماية واثنين وأربعون»، وكان المسجد مثار اهتمام الباحثين ومنهم الباحث جمال عبدالرؤوف، حيث أعلن في رسالة الدكتوراة أنه عثر على حجة وقف باسم مسجد الأمير همام من 20 سطرًا بختم وتوقيع شيخ العرب همام بن يوسف بن أحمد بن صبيح بن همام سبيك الهواري، وأكدت ذلك الدكتورة ليلي عبداللطيف أنه توجد حجة شرعية من محكمة فرشوط بتاريخ أول شهر رمضان سنة 1174 هجرية، بوقف 19 فدانًا للإنفاق على المسجد وكذلك تعيين ناظرين على هذا الوقف من «أولاد العجيل» بفرشوط.

ويشرح الباحث محمود عبدالوهاب، مدير الشؤون الأثرية بمنطقة نجع حمادي للآثار الإسلامية والقبطية، عمارة المسجد فيقول “بنُي المسجد بالطريقة المصرية القديمة التي تعتبر أفضل الطرق المستخدمة في البناء وذلك لعدم وجود لحامات رأسية داخل الجدران وقلة استعمال كسور القوالب في البناء”.

ويضيف “شُيد المسجد بطريقة هندسية وحسابية تتحمل الضغوط من خلال اختلاف سمك الجدران وزاوية الميل سواء في المئذنة أو مبني المسجد ذاته، حيث بنيت المئذنة بزاوية ميل في كل طوابقها، حيث أرتد الطابق الأول المربع إلى الداخل في نهايته العلوية وكذلك طوابقها التالية وهي المثمن والمستدير بزاوية ميل إلى الداخل كلما ارتفع البناء، وكذلك الجدران التي اتخذت زوايا الميل لتحمل الضغوط، ومما يدل على هندسة البناء أن جميع عقود المسجد عقود مدببة مرتفعة لها أرجل طويلة ونقط ارتكاز عمودية على الأرض، وهو يدلل على البراعة المعمارية والهندسية.

وعن مادة البناء يوضح الباحث أن المسجد شُيد من الطوب المحروق «الآجر» في جميع جهاته ما عدا واجهات كتلتي المدخل الشرقي والشمالي وعقود المحاريب وأروقة المسجد، حيث بنيت واجهة كتلة المدخل الشرقي من الحجر الجيري والشمالي من الطوب المنجور بشكل المداميك المتراصة والحجر الجيري، أما عقود المحاريب وأروقة المسجد فقد بنيت من الطوب المنجور والآجر بطريقة المشهر فقد بنيت صنجات العقود من الطوب المنجور الأسود والآجر الأحمر بالتبادل يحيط بهما شمبر من الطوب المنجور، وقد استخدم البناء فى لصق الوحدات البنائية مونه مكونة من الطين والجير والحمرة والقصرمل بنسب مختلفة في أماكن مختلفة.

وحسب باحثون فإن مسجد الأمير همام بفرشوط يمثل نمط العمارة الدينية في الأقاليم المصرية في العصر العثماني، حيث احتفظ بالمورثات المحلية وظهرت به بعض التأثيرات العثمانية، ويشابه طراز المسجد المكون من صحن أوسط تحيط به أربعة عقود المسجد النبوي في المدينة المنورة.

الوسوم