«أم الدكاترة» ألحقت أبنائها الخمسة بكلية الطب بعد وفاة زوجها

«أم الدكاترة» ألحقت أبنائها الخمسة بكلية الطب بعد وفاة زوجها الأم مع أبنائها الخمسة.. مصدر الصورة ابنها

كتب – أبو المعارف الحفناوي، بسام عبد الحميد

14 عامًا، مرت مُرً، بعد أن تركها زوجها وحيدة تصارع الحياة بحثًا عن تحقيق أحلام أطفالها المكلومين، تسهر عليهم تارة، وتجري لتجلب الطعام والشراب تارة، هدفها أن تضعهم على قارعة طريق النجاح، لتحصد ما زرعته طوال تلك السنوات العجاف ويكلل أبناءها الخمسة نجاحها كقصة تفوق بطلها الرئيسي الأم بالتحاقهم جميعًا بكلية الطب.

دبت الحياة في منزل “أم الدكاترة” بعد أن أعلنت وزارة التربية والتعليم حصول نجلها الصغير أحمد محمد فوزي جاد الرب، الطالب بمدرسة الثانوية بنين بقوص، على المركز الثاني بالثانوية العامة على مستوى الجمهورية، بعد حصوله على مجموع 409.5 بقسم علمي العلوم، لتضيء الفرحة أركان المنزل الذي يقف شاهدًا على كفاح الأم المثابرة.

“تعبت جسديًا ومكنتش عايزة أخليهم ناقصين حاجة”، تقول الأم، لافتة أن زوجها توفي عندما كانت البنت الكبرى بسمة، في الصف الأول الثانوي، وأحمد الأصغر كان عمره 4 أعوام وقتها، كان الأب بمثابة كل شيء في المنزل، فكان يُساعد أبنائنا في المذاكرة ويحثهم على الجهد والتفوق والعطاء، ويُراجع معهم دروسهم ويحفزهم.

وتتابع: بعد وفاة الأب تحملت المسؤولية كاملة، واستكملت مسيرة والدهم في تحفيزهم وتربيتهم، حتى التحقت بسمة بكلية الطب بعد تفوقها في الثانوية العامة، ومن هنا بدأت رحلة جديدة مع الباقين على أمل تفوقهم والتحاقهم بكليات القمة، موضحة أن راتبها ومعاش زوجها كانا كافيان لتغطية المصاريف الضرورية “الحمد لله عايشين مستورين”.

تقول والدة الثاني على مستوى الجمهورية، وهي مدرسة لغة انجليزية، لـ”النجعاوية”، إن فرحة عارمة عمت المنزل بعد سماعنا نبأ حصوله على المركز الثاني بالثانوية العامة، فبالرغم من تفوقه منذ صغره، إلا أن تفوقه هذه المرة كان مفاجأة بالنسبة لأسرته، التي يدرس جميع أفرادها الطب ويمارسونه.

وتشير نهلة أنور جاد الرب، “أم الدكاترة”، إلى أن تفوق أشقائه الأربعة كان دافع له لتحقيق مزيد من التفوق، حيث كان يذاكر بكل جد واجتهاد لتحقيق حلمه في الالتحاق بكلية طب الأسنان، فكان همي الأول أن أمهد له الطريق، وأشد بأزره للوصول إلى ذلك الحلم، فأنا بمثابة الأب والأم لهم في نفس الوقت.

وتضيف: كل أبنائي وبناتي حققوا درجات مرتفعة في الثانوية العامة، بسمة ومنال بطب أسيوط، وياسمين في طب قنا، ومحمد طب أسيوط، والخامس والأخير أحمد الذي تفوق ليكمل حلمي وحلمه بالالتحاق بكلية الطب، ولكنه حقق المركز المتقدم في الثانوية العامة، ليشعرني بالراحة الداخلية لأنني أتممت الرسالة.

ويقول أحمد محمد فوزي، الثاني مكرر بالثانوية العامة، أن أشقائه الأربعة ووالدته كانوا السبب في تفوقه، فعندما رأى الفرحة تعم أرجاء المكان في كل لحظة نجاح وتفوق أراد أن يُكمل الفرحة ويلتحق بإخوته ويُفرح والدته، التي أخلصت في تربيته بعد وفاة والده.

الطالب الذي كان يُذاكر 5 ساعات فقط يوميًا، ويفضل الدروس الخصوصية عن المدرسة، حلمه أن يصبح طبيب أسنان، لأنه يرى أن كلية طب الأسنان أسهل في الدراسة مقارنة بالطب البشري.

في كل مناسبة يجتمع الأبناء الخمسة يقبلون أيدي والدتهم ويلتقطون الصور معها، في حفل نجاح أو تخرج، معترفين بجميلها في إكمال المشوار معهم وتربيتهم على المبادئ السليمة وتشجيعهم على استكمال حفظ القرآن الذي بدأوه في الكتّاب مع والدهم.

الوسوم