ولاد البلد

أول حوار مع مدير حميات نجع حمادي: استقبلنا 1200 حالة وغياب ثقافة الوعي أبرز الصعوبات

أول حوار مع مدير حميات نجع حمادي: استقبلنا 1200 حالة وغياب ثقافة الوعي أبرز الصعوبات

بعد قرابة 100 يوم على ظهور فيروس كورونا المستجد، كان لمستشفى حميات نجع حمادي، دورًا كبيرًا في مواجهة هذا الفيروس، نظرًا لأنه يستقبل الحالات من خمس مراكز مختلفة هي نجع حمادي وفرشوط وأبوتشت ودشنا والوقف، وأحيانًا باقي مراكز المحافظة.

وكانت في البداية هناك تحديات كبيرة واجهتها إدارة المستشفى في التعامل مع المرضى، أبرزها غياب ثقافة الوعي، وعدم وجود أماكن لنقل الحالات المصابة إلى مستشفيات العزل.

“ولاد البلد” أجرى هذا الحوار وهو الأول من نوعه مع الدكتور عبادي غويل، مدير مستشفى حميات نجع حمادي، الذي كشف فيه عن أعداد المصابين والوفيات، والتحديات التي واجهتهم في محاربة هذا الفيروس، وإليكم نص الحوار..

في البداية، كم عدد الحالات التي استقبلها المستشفى منذ ظهور المرض؟

استقبلنا 1200حالة من مختلف مراكز ومدن المحافظة، خلال الفترة الماضية، وتم سحب عينات لقرابة 305 حالة، ظهر منها 305 حالة مصابة بالفعل بالفيروس، منها 18 حالة وفاة، و35 حالة تم شفاؤها داخل المستشفى، ضمن بروتوكول وزارة الصحة.

وأحب أن أنوه إلى أن هذه الحالات من مختلف مراكز المحافظة، وليست من المراكز الشمالية للمحافظة، وأن عدد الحالات التي تم تسجيلها في نجع حمادي سواء دخلت هنا الحميات أو في مستشفيات أخرى على مستوى الجمهورية، بلغ 102 حالة منهم 10 وفيات، وفقًا للأعداد المسجلة رسميًا.

من أمام مستشفى حميات نجع حمادي.. تصوير : أبو المعارف الحفناوي
من أمام مستشفى حميات نجع حمادي.. تصوير : أبو المعارف الحفناوي

وما هي أبرز التحديات التي واجهت المستشفى في التعامل مع الحالات؟

الحقيقة في بداية الأمر كنا نواجه تحديات وصعوبات كبيرة، أهمها عدم وجود ثقافة الوعي عند بعض أهالي المرضى، وكنا ندخل في صراعات ومحاولات لإقناعهم بخطورة المرض، والتعامل معه، فالبعض كان يحاول أن يزور مريضهم، وآخرون كانوا يدخلون في مشادات بعد وفاة المريض، بعد ظهور نتيجة التحاليل وايجابية المتوفي بالمرض، سواء في اقناعهم بالغسل وطريقة الدفن الصحية، والبعض كان يدخل في مشادات أيضًا بعد وفاة المريض وعدم ظهور نتيجة تحاليله، وهنا لا بد وأن يُغسل ويُدفن كأنه ايجابي، البعض يرفض ويحاول الحصول على الجثة وتغسيلها وتشييع جثمانها في جنازة كبيرة، كنا نرفض ذلك بشدة، ولكن اقناع أهالي المريض أو المتوفي بضرورة المساعدة، كان من أبرز التحديات التي واجهتنا.

ومن التحديات التي واجهتنا في البداية، أيضًا عدم وجود أماكن في مستشفيات العزل، خاصة الشهر الماضي، وواجهنا صعوبات عديدة، لأن أقرب مستشفى كان اسنا التخصصي وبعدا أبوتيج في أسيوط وأيضًا الصداقة في أسوان، ولكن مع تخصيص مستشفى قنا العام للعزل، وبعض المستشفيات على مستوى المحافظة ساعد في نقل المرضى واستيعابهم وأيضًا ساعد في سرعة الشفاء.

من داخل حميات نجع حمادي .. مصدر الصورة : المحافظة
من داخل حميات نجع حمادي .. مصدر الصورة : المحافظة

ما هي أبرز المواقف الصعبة التي تأثرت بها شخصيًا في التعامل مع المرضى؟

هناك العديد من المواقف الصعبة التي مرت علينا، منها وفاة مريض أثناء أدائه الصلاة داخل المستشفى، كان الموقف محزنًا للغاية، وأيضًا طلب مريضة أن تدخل سيارة اسعاف مع ابنها المصاب، حتى لا تتركه يذهب وحيدًا إلى مستشفى العزل، وسط دموع من الجميع.

وما هي خطة العمل في الفترة المقبلة؟

بناء على تعليمات اللواء أشرف الداودي، محافظ قنا، والدكتور راجي تاوضروس، وكيل وزارة الصحة، الذي كان لتكليفه المهام الأسبوع الماضي، عاملًا أساسيًا في تسيير العمل وتوفير كافة المستلزمات، والدكتور بدي المعاون المشرف العام على قطاع الصحة بشمال قنا، سيتم وصول جهاز PCR لمستشفى حميات نجع حمادي، لخدمة المواطنين بمدن شمال المحافظة ، وسيتم تركيب الجهاز وبدء العمل به خلال اسبوع بهدف المساهمة في سرعة اكتشاف الحالات المصابة بفيروس كورونا وهو ما يسهم في تحجيم انتشار الفيروس بين المواطنين .

كما أن هناك أعمال تطوير بالمستشفى تشمل تركيب شبكة غازات بالغرف وقسم العناية المركزة بعدد ٨ أسرة بهدف تحسين مستوى الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين، بالإضافة إلى زيادة الأسرة لاستيعاب أكبر عدد من المصابين.

كيف تتعامل المستشفى مع المرضى؟

تتعامل المستشفى مع المرضى على حسب حالتهم الصحية، فالبسيطة والمتوسطة دون أمراض مزمنة، يتم عزلهم منزليًا في الفترة الحالية، مع اعطائهم كافة الأدوية اللازمة، ومتابعتهم بشكل دوري عن طريق العلاج الوقائي في الإدارات المختلفة، أما الحالات الشديدة المرض، فيتم سحب عينات منهم لتحليلها، والتنسيق لنقلهم إلى أقرب مستشفى عزل، إذا ثبتت ايجابية المرض.

هناك ممرات أمنة لعلاج مرضى الغسيل الكلوي والحالات الأخرى داخل المستشفى، أما مرضى كورونا فيتم معهم بشكل خاص، مع أخذ الاجراءات الاحترازية للأطباء والممرضين وفنيي المعامل والأشعة.

هل هناك نقص في الأدوية أو المستلزمات الوقائية؟

لا يوجد أي نقص في الأدوية، وهناك وفرة في علاج حالات الكورونا، وفقًا لبروتوكول الصحة، وهناك لجنة مشكلة تحت اشراف المحافظ للمتابعة المستمرة على مستشفيات العزل، والتأكد من توافر كافة المستلزمات الوقائية.

من داخل حميات نجع حمادي .. مصدر الصورة : المحافظة
من داخل حميات نجع حمادي .. مصدر الصورة : المحافظة

وما هي أهم النصائح التي توجهها للمرضى ؟

لابد من أن يلتزم الجميع بالإجراءات الاحترازية التي قررتها الدولة، مثل ارتداء الكمامة وعدم التجمعات، وغيرها من الإجراءات المعلنة، فضلًا عن مساندة الأطقم الطبية وعدم الدخول في مشادات معهم، ونقل أخبار صحيحة عن أعداد المصابين والوفيات، وتوفير العامل النفسي لمرضى كورونا والمخالطين وعدم التنمر عليهم، لأن المرض من الممكن أن يدق كل باب، مثنيًا على دور رجال الإسعاف في نقل المرضى والوفيات.

الوسوم