أول مدربة على قيادة السيارات بقنا .. «ميرنا»: تحديت العادات ودربت ذكور

أول مدربة على قيادة السيارات بقنا .. «ميرنا»: تحديت العادات ودربت ذكور ميرنا أثناء تعليم فتاة القيادة، تصوير: إسلام نبيل
علي الرغم من كونها لم تكمل عقدها الثالث حتى الآن، إلا أنها قررت تحدي العادات والتقاليد الصعيدية، التي تحرم وتجرم عمل المرأة في مهن بعينها، لتكون أول فتاة تعلم قيادة السيارات للإناث، وأحيانًا للذكور في محافظة قنا، غير عابئةً بانتقادات قد تواجهها.
ميرنا محمود حلمي، تبلغ من العمر 23 عامًا، المقيمة بمركز قنا، وخريجة كلية الأثار بجامعة جنوب الوادي بمحافظة قنا، غيرت مسار اتجاهها، فعلى الرغم من أن دراستها تختلف وتبعد تمام البعد عن مهنة تعليم قيادة السيارات، إلا أنها امتهنت تلك المهنة منذ ما يقرب من 4 سنوات متتالية، قائلةً: “أنا حبيت الفكرة وقررت أكمل واستمر فيها وممكن برده اشتغل بدراستي بس برده مكملة في مجالي اللي اتعلمته من سنين”.
ولاد البلد تعايش ميرنا اثناء عملها، تصوير: إسلام نبيل
ولاد البلد تعايش ميرنا أثناء عملها – تصوير: إسلام نبيل
تقول الفتاة القناوية في حديثها، إنها بدأت في تعليم الفتيات على قيادة السيارات، منذ أن كانت طالبة بالجامعة، بعدما تعرفت على إحدي الفتيات التي كانت تطلب فتاة مثلها لتعلمها قيادة السيارات على مواقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، وبالفعل دربتها على القيادة، ومن هنا بدأت رحلتها في المهنة، قائلةً: “أصدقائي طالبوني بالاستكمال في تعليم الفتيات قيادة السيارات بعد ذلك، خاصةً إنني متميزة في القيادة”.
ولاد البلد تعايش ميرنا اثناء عملها، تصوير: إسلام نبيل
ولاد البلد تعايش ميرنا اثناء عملها، تصوير: إسلام نبيل
وتابعت حلمي، أنها قامت بتعليم الفتاة في بدايتها، وحصلت علي 200 جنيه، مقابل كورس تعليم القيادة، بعدما أصبحت ماهرة في قيادة السيارات، لافتةً الي إنها قامت بتعليمها على سيارتها الخاصة، لتستكمل طريقها في تعليم عدة فتيات، من خلال إعلانات على مواقع التواصل، بوجودة مدربة قيادة سيارات في محافظة قنا.
وذكرت خريجة كلية الأثار، أنها اكملت مسيرتها طوال الـ4 سنوات الماضية في تعليم الفتيات قيادة السيارات، حيث أنها علمت أكثر من 250 فتاة القيادة في مركز قنا، تتراوح أعمارهن مابين 20 حتى 55 عامًا، قائلةً: “علمت مختلف الأعمار من الفتيات والسيدات حتى وثق بي الجميع وعرفوني في مدينة قنا بأول وأمهر مدربة على القيادة”.
ولاد البلد تعايش ميرنا اثناء عملها، تصوير: إسلام نبيل
ولاد البلد تعايش ميرنا اثناء عملها، تصوير: إسلام نبيل
وتستكمل الفتاة ذات الـ23 عامًا حديثها، أنها حددت مبلغ 70 جنيهًا للحصة الواحدة في تعليم القيادة، والتي تصل لساعة في اليوم، لافتةً إلى أن كورس تعليم قيادة السيارات يصل لـ10 حصص على مدار أيام متعددة، وبالإمكان أن تحصل المتدربة على حصة واحدة أو حصتين حسبما تريد، وبحسب سرعة إستبعاب شخص لأخر.
“أنا في حياتي عمومًا جريئة ومبسمعش لكلام الناس برا، أو أي حد يتكلم عليا مش بيفرق معايا كلامه”.. هكذا تصف أول مدربة على قيادة السيارات المضايقات التي تعرضت لها، بعدما قررت امتهان مهنة تعليم قيادة السيارات للفتيات والسيدات بالمحافظة، لكنها قررت الاستمرار في عملها الذي أحبته.
ميرنا أثناء تعليم فتاة القيادة، تصوير: إسلام نبيل
ميرنا أثناء تعليم فتاة القيادة، تصوير: إسلام نبيل
وأوضحت حلمي، إنها تعرضت لعدة سلبيات من الأخرين والسباب من السائقين الذكور في مدينة قنا، وذلك أثناء عملها وتعليمها لفتيات القيادة، إلي إن أصدقاؤها والمقربين لها شجعوها علي عملها، وأعطوا لها جرعة من الحماسة التي أدت إلى استمراريتها، قائلةً: “فيه اللي كان يقولي ما تعلميها في حتة تانية ماتغوروا في مكان تاني ولكن أنا كنت بعمل نفسي مش سامعة أي حاجة، خاصةً إننا نعيش في مجتمع صعيدي يرفض تلك المهنة”.
وذكرت الفتاة القناوية، إن أسرتها في بداية الامر رفضت فكرة العمل كمدربة قيادة، وذلك لكون قيادة السيارات خطر عليها وعلى الآخرين خوفًا عليها، قائلةً: “حاولت إقناعهم بشتي الطرق، وأقنعت أهلي بالفكرة بعدما طالبوني بالبحث عن عملًا آخر ومهنة أخرى”.
ولاد البلد تعايش ميرنا اثناء عملها، تصوير: إسلام نبيل
ولاد البلد تعايش ميرنا اثناء عملها، تصوير: إسلام نبيل
وأفادت حلمي، بأنها تهوي قيادة السيارات منذ سنوات، وانها تعلمت القيادة منذ أن كانت في المرحلة الإعدادية، على يد والدها الذي علمها القيادة قبل وفاته، حتى أصبحت تقود سيارة والدها بمفردها وتعلم الفتيات القيادة، حتى وصل الحال، إلى أن تجلب لي أسرتي زبائن من السيدات اللاتي أقوم بتعليمهن القيادة في مناطق بعيدة عن التكدس المروري والمواطنين بمركز قنا.
ونوهت الفتاة القناوية، بأنها خرجت عن التقليدية بتعليم القيادة للسيدات، خاصةً أنه لا يوجد ثقة في قيادة السيدات للسيارات، موضحةً أنها قامت بتعليم ذكر قيادة السيارات، حيث قامت بتعليم شخص يبلغ من العمر 35 عامًا، قيادة السيارات، وذلك بعدما قامت بتعليم زوجته، التي طالبتها بتعليم زوجها الذي كان عائداً من السفر من الخارج.
ولاد البلد تعايش ميرنا اثناء عملها، تصوير: إسلام نبيل
ولاد البلد تعايش ميرنا اثناء عملها، تصوير: إسلام نبيل
وأكدت الفتاة، أنها قامت بتعليم القيادة لذكر لأول مرة، وكان في تواجده نجله، وأصبح الموضوع بالنسبة لها ليس هنالك به أي مشكلة في تعليم ذكر قيادة السيارات، ولكن بتواجد زوجته او نجله، وليس بمفرده، وذلك لأن نظرة المجتمع لأي فتاة تستقل سيارة من رجل هي نظرة سيئة بعيون المجتمع الصعيدي عامةً والقناوي خاصةً.
ميرنا أثناء تعليم فتاة القيادة، تصوير: إسلام نبيل
ميرنا أثناء تعليم فتاة القيادة، تصوير: إسلام نبيل

ومن جانبه يؤكد وائل نور، مالك مكتب لتعليم والتدريب على قيادة السيارات للذكور والإناث بمحافظة قنا، إن ميرنا حلمي، هي أول فتاة تمتهن مهنة تعليم قيادة السيارات للإناث بمدن ومراكز المحافظة المختلفة، منوهًا بأن المكاتب تجد صعوبة بالغة في البحث عن فتيات يقمن بتعليم القيادة للسيدات، وذلك بسبب العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية التي تنبذ الفتيات اللاتي يعملن في مهن بعينها منذ قديم الزمن.

ويتابع مالك المكتب في سياق تصريحاته، إن الصعوبة تكمن في عدم وجود فتيات كثر يقمن بتعليم القيادة، حيث إن المحافظة بأكملها بمختلف مراكزها التسع لا يتواجد بها اكثر من 3 فتيات يعلمن القيادة لغيرهم من الإناث وبعضهم يرفض العمل بشكل مستمر.

الوسوم