أول مكتب للبحث عن شريك الحياة بنجع حمادي.. مؤسسه: أتممت 25 زيجة

أول مكتب للبحث عن شريك الحياة بنجع حمادي.. مؤسسه: أتممت 25 زيجة إعلان مكتب "التوفيق للزواج" بنجع حمادي- تصوير إسلام نبيل
في نوافذ صغيرة من إعلانات الحائط وبالقرب من ماكينات الـATM المخصصة لسحب الأموال، والمنتشرة داخل مدينة نجع حمادي شمالي محافظة قنا، تلمح أعين المارة إعلان داخل مطبوعةً صغيرة تعلن عن مكتب لـ”تسهيل الزواج”، في ظاهرة جديدة على المجتمع الذي اعتاد اللجوء للطرق الموروثة للارتباط بشريك العمر.
الظاهرة التي انتشرت مؤخرا في عدد من محافظات وجه بحري، أثارت جدلًا واسعًا مع ظهورها في محافظات الصعيد، لا سيما محافظة قنا، وبالأخص مركزي قنا ونجع حمادي، اللذان شهدا افتتاح مكتبين متخصصين في هذا الغرض، في تغير جديد يطرأ على المجتمع.

الأول من نوعه بنجع حمادي 

الشيخ عبدالهادي السيد، 50 عامًا، مقيم بمنطقة بين المحطات بمدينة نجع حمادي شمالي قنا، أسس أول شركة ومكتب بنجع حمادي لإتمام وتسهيل الزواج، والبحث عن شريك العمر، وذلك بعدما دخل في إتمام العديد من حالات الزواج.
يتحدث السيد عن بداية فكرته: “ناس كتير كانت بتتصل بيا من معارفي تسألني على عروسة أو عريس، من هنا جات الفكرة.. كنت أمشي في إتمام الزواج والبحث عن شريك الحياة بشكل ودي من قبل، ومؤخرا قررت أفتح مكتب ويكون شغلي من خلال الاتصالات الهاتفية والإعلانات”.
بدأ الرجل الخمسيني عمله منذ حوالي 4 أشهر، من خلال توزيع إعلانات بأنحاء المدينة تحمل رقم هاتفه أسفل اسم “التوفيق للزواج” مرفقا بشعار “نوفر لك شريك حياتك بمنتهى الصراحة والأمانة”، وهو يعمل من خلال الاتصالات الهاتفية لعدم امتلاكه مقرا حتى الآن، حيث يتلقى المكالمة ويسجل بيانات المتصل ومواصفات الشريك، ويرجي بعدها بحثا سواء من خلال معارفه أو الاتصالات الأخرى التي يتلقاها.
مؤسس أول مكتب زواج بنجع حمادي، تصوير: إسلام نبيل
عبدالهادي السيد، مؤسس أول مكتب زواج بنجع حمادي، تصوير: إسلام نبيل

25 زيجة

يقدر السيد عدد المكالمات التي يتلقاها خلال اليوم بـ10 مكالمات، تتنوع بين الذكور والإناث، وخلال الأشهر الأربعة مدة عمله أتم 25 زيجة، وحسبما يؤكد فإنه لم يتلقى مقابل نظير أيً منها لكنه يطمح إلى تحويل فكرته إلى مشروع تجاري وتلقي مقابل نظير خدماته في وقت لاحق، وأن يتوسع في عمله ليتجاوز حدود مركز نجع حمادي إلى المراكز والمدن المجاورة.

نوعية الزيجات

ويذكر مؤسس أول مكتب للبحث عن شريك الحياة بنجع حمادي أن نوعية الزيجات التي تمت عبر إعلانه المدون في شوارع المدينة، وأكثر المقبلين عليه للزواج، يكونون من الذكور المتزوجين الذين يريدون الزواج بأخرى، ومن يبحثون عن الزواج من موظفة، والسيدات المطلقات والأرامل، والفتيات اللاتي اجتزن سن الزواج المتعارف عليه في المجتمع.

اليُسر لتوفير شريك الحياة بقنا

أما في مدينة قنا فظهر مكتب للباحثين عن الزواج من الشباب والفتيات، من خلال توزيع إعلانات تحمل أرقامًا هاتفية على المارة في الشوارع.
يحمل المكتب اسم “اليُسر”، أسسه أحمد حسين، 42 عامًا، مقيم بمدينة قنا، منذ شهرين، دون وجود مقر أو منشأة يستقبل خلالها المواطنين، متبعا الطريقة نفسها التي يتبعها صاحب مكتب التوفيق.
يقول حسين: اعتمد على الأقارب والمعارف في البحث عن شريك الحياة بعد تلقي المواصفات المطلوبة خلال المكالمات، حيث يتم مقارنة المعلومات والمواصفات لكافة المتصلين، مضيفا أنه أتم 5 زيجات حتى الآن، ولا يحدد المال الذي يحصل عليه من الزوج أو الزوجة إلا فور الاتفاق وبدء إتمام الزواج، “اللي بيطلع منهم باخده”.
مقررة المجلس القومي للمراة بقنا: مصدر الصورة بيان اعلامي لمحافظة قنا
هدى السعدي، مقررة المجلس القومي للمرأة بقنا- بيان إعلامي للمحافظة

مواطنون يرفضون

لكن رغم إعلان أصحاب هذه المكاتب عن تلقيهم مكالمات وإتمامهم حالات زواج فعلية، يبقى المجتمع رافضا أو على الأقل متحفظا في البحث عن شريك الحياة بهذه الطريقة، تتعدد أسباب التحفظ تبدأ بتقاليد وأعراف المجتمع وتنتهي بالخوف من حالات النصب وفقدان الثقة في طريقة عمل تلك المكاتب.
يقول سعيد فاضل، 27 عامًا، إن مكاتب الزواج تنطوي في عملها على وهم وخداع، لأن المتقدم لا يعرف هل المكتب سيحافظ على سرية بيانات الشاب أو الفتاة، فضلاً عن أنك لا تعرف شريك حياتك، وقد تتعرض لعدة عمليات من الاحتيال والكذب.
ويتفق معه محمد صابر، 29 عامًا، مؤكدا أن الزواج بهذه الطريقة لا يتوافق مع أعراف المجتمع وعاداته وتقاليده، وأي شاب ينتمي لهذا المجتمع سينظر للفتاة التي تتقدم للزواج بهذه الطريقة نظرة سيئة ومن هنا فإن هذه الزيجات ينتظرها الفشل ومن الأفضل التمسك بالطريقة التقليدية المعروفة في المجتمع للبحث عن شريك الحياة.

القومي للمرأة: الفشل ينتظرها

الدكتورة هدى السعدي، مقرر فرع المجلس القومي للمرأة بمحافظة قنا، تشير لنقطة أخرى تتعلق بشرعية تلك المكاتب، تقول إن تلك المكاتب إذا لم يتم إنشاؤها تحت مظلة القانون وبطرق شرعية ورسمية تشرف عليها الجهات القانونية والأمنية والتنفيذية فستكون مشروعات فاشلة تتخذ طرق عدة للنصب والاحتيال.
وترى السعدي أن ظهور تلك المكاتب يعتبر تغير جديد يطرأ على المجتمع الصعيدي، مرجعة ذلك لارتفاع سن الزواج بالنسبة للذكور والإناث معًا، ومتوقعة أن تبوء تلك الزيجات التي تتم عن طريق المكاتب بالفشل الذريع حتى إن تمت الزيجة.
وتذكر السعدي، أن المجلس القومي للمرأة بقنا يحارب العنوسة وأسبابها من خلال حملات التوعية، والندوات والحملات التثقيفية التي يتم تنظيمها من أجل تيسير إجراءات الزواج، إلى جانب التعاون مع الجمعيات الأهلية في المبادرات الخاصة بتخفيض تكاليف الزواج الباهظة.
الوسوم