اتهامات بإهدار المال العام تلاحق مشروع تطوير كوبري الشرق بنجع حمادي

اتهامات بإهدار المال العام تلاحق مشروع تطوير كوبري الشرق بنجع حمادي اعمال الصيانة بكوبري الشرق في نجع حمادي، النجعاوية
كتب -

كتب: بسام عبدالحميد، أيمن الوكيل

في التاسع والعشرون من شهر يناير 2019 أغلقت هندسة الطرق والكباري الحارة الوسطى بكوبري شرق النيل بمدينة نجع حمادي، شمالي قنا، بغرض إنجاز أعمال الصيانة والتطوير، التي تشمل إزالة طبقت الإسفلت من العلبتين الأولى والثانية، وصيانة طبقة الصاج المعدنية، بالجزء المخصص لعملية الفتح والإغلاق.

ومع بدء أعمال التطوير، تباينت ردود أفعال المواطنين حول ما يجري تنفيذه بالكوبري العتيق، الذي يرجع تاريخ إنشاؤه إلى القرن التاسع عشر الميلادي، لاسيما وأن تطويره الأخير لم يتم عامه الأول، فضلًا عن استخدام معدات ثقيلة يرى المتخصصون أنها تشكل خطورة حقيقية على جسم الكوبري وتؤثر سلبًا على صلاحيته.

كوبري جديد

يقول محمد عبدالهادي، من أهالي شرق النيل، إن ما يتم تنفيذه من أعمال صيانة لا يغني ولا يثمن من جوع “حسب التعبير المتداول”، لافتًا أن الأهالي طالبوا بإنشاء كوبري علوي حديث يربط بين شرق المدينة وغربها بدلًا من إهدار الوقت والمال في ترميم الكوبري القديم.

ويرى خالد محمود، من أهالي الشرق، أن ما تم إنفاقه على أعمال الصيانة خلال السنوات الماضية كان يكفي لإنشاء الكوبري الجديد، إلا أن البعض يفضل أن يتم إنفاق المال العام على تحديث القديم فقط غير عابئ بمطالب المواطنين ومعاناتهم اليومية بسبب فتح وغلق الكوبري المستمر.

وبتابع منتصر عبدالحكيم، من الأهالي، أن الكوبري المتهالك تم صيانته قبل عام من الآن، وتتم صيانته اليوم، وسوف يتم صيانته بعد عدة أشهر، لافتًا أن كل ما حدث ما هو إلا مسكنات تؤخر حدوث كارثة لا قدر الله إذا ما حدث انهيار لجسم الكوبري بفعل الزمن، لاسيما وأن ما يعبره يوميًا يتجاوز آلاف السيارات والمواطنين.

إهدار مال عام

ويتهم عمر رمضان، مدرس، المسؤولين عن أعمال التطوير بإهدار المال العام لتكرارها دون جدوى أو طائل حقيقي، فضلًا عن اختيار توقيت خاطئ لأعمال التطوير مع دخول المدارس في الفصل الدراسي الثاني مما يزيد حركة المرور فوق الكوبري ويسبب تكدسًا في حالة إغلاق أحد جوانبه.

ويشير عوض العربي، موظف، إلى أن أهالي الشرق الذين يذهبون إلى المدينة يوميًا يعانون من الأعمال العشوائية الخاصة بترميم الكوبري،  مشيرًا إلى أن الدولة لابد أن توقف تلك الأعمال التي تعتبر انتهاكًا وإهدارا صريحًا للمال العام في ظل الترميم المتكرر كل شهرين.

 

 

تأثر فواصل الكوبري

ويرى المهندس مصطفى حسني، مسؤول كباري السكة الحديد بنجع حمادي، أن أعمال الترميم والترقيع، والتي يتم فيها استخدام المعدات الثقيلة، تؤثر بشكل سلبي على “برشام الرباطات” الخاص بجسم الكوبري وفواصله الحديدية.

ويتابع مسؤول كباري السكة الحديد بنجع حمادي أن كوبري الشرق الذي يعمل يدويًا خارج نطاق العمل منذ عام 1990، نظرًا لانتهاء عمره الافتراضي لكنه ما زال يعمل حتى الآن، مؤكدًا أنه لا نية لدى المسؤولين لعمل كوبري معلق آخر في الوقت الراهن.

منع الحمولات

ويشير مصدر مسؤول بوحدة مرور نجع حمادي، إلى أن الحارة الوسطى للكوبري تعتبر من أهم الحارات المجودة بجسم الكوبري، الأمر الذي يؤدي إلى ازدحام كبير مع غلقها، ومنع المركبات الثقيلة أو ذات الحمولة المرتفعة من الدخول للكوبري، وتحويل مسارها إلى طرق بديلة.

ويتابع أنه يتم التنسيق دوريًا مع أعمال الترميم لتخفيف حدة الازدحام المروري الناتج عن تكدس السيارات في الحارتين الجانبيتين، تزامنًا مع قرب افتتاح المدارس بالفصل الدراسي الثاني.

إزالة الأسفلت

ويوضح مصدر بهندسة الطرق والكباري، في تصريحات لـ”النجعاوية”، أن أعمال الصيانة والتطوير التي يتم تنفيذها بالحارة الوسطى بكوبري شرق النيل تشمل إزالة طبقت الأسفلت من العلبتين الأولى والثانية، وصيانة طبقة الصاج المقوى بالجزء المخصص لعملية الفتح والإغلاق.

وأوضح المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، أن خطة الصيانة تشمل تجديد طبقة الأسفلت بالحارة الوسطى بالكامل، لافتًا لفتح جنابتي الكوبري أمام حركة المركبات والمشاة، وتخصيص حارة لدخول المدينة وأخرى للخروج، بالتنسيق مع الوحدة المحلية وإدارة مرور نجع حمادي.

نشأة الكوبري

ويرجع تاريخ إنشاء الكوبري لعام 1896 في عهد عباس حلمي الثاني، حينما بدأ التشغيل الفعلي لخطوط السكك الحديدية لربط محافظات مصر شمالها بجنوبها، إلى أن تم إنشاء كوبري مخصص لحركة قطارات السكك الحديدية على يسار الكوبري القديم، وتخصيص الكوبري القديم بحاراته الثلاث للسيارات.

ظهور أعراض الشيخوخة

ويرجع مصدر هندسي متخصص في النقل والكباري ظهور أعراض الشيخوخة على الكوبري بشكل لافت إلى تضاعف الحمولة الناجمة عن عبور السيارات وسيارات النقل الثقيل والتي تم منع عبورها بحسب تصريحات المهندس نبيل محمود، رئيس الإدارة المركزية للمنطقة الثامنة للطرق والكباري والنقل البري بقنا.

مراحل الصيانة

وفي 4 يوليو 2017 بدأت الهيئة العامة للطرق والكباري أعمال الصيانة الخاصة بجانبي الكوبري، التي استمرت لعدة أشهر، وتم خلالها إغلاق الجانب الأيمن المخصص للخروج لحين انتهاء أعمال الصيانة في 7 فبراير 2018 بتكلفة 20 مليون جنيه، وتشغيل الكوبري بالكامل أمام حركة المركبات والمواطنين.

خطة شاملة

وينفي مصدر مسؤول بهندسة الطرق والكباري ما يتم تداوله حول إهدار المال العام في أعمال الصيانة التى يجري تنفيذها بكوبري الشرق في نجع حمادي، لافتًا أن ما يتم تنفيذه يأتي في إطار تنفيذ الخطة البشاملة لتطوير الكباري بمحافظات الجمهورية المختلفة.

وأشار المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، أن ما تم تنفيذه سابقًا وما يجري تنفيذه حاليًا الهدف منه رفع كفاءة الكوبري، وصيانة الإجزاء التي يحتمل تهالكها بفعل الزمن، من خلال فرق متخصصة على أعلى مستوى من الدقة والمهنية، وتبذل قصارى جهدها في تنفيذ الأعمال المسندة إليها.

الوسوم